اليوم ينتهي حكم نتنياهو وتنطلق حكومة التغيير وتساؤلات عن عمرها

وديع عواودة
حجم الخط
1

يواصل نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة مساعيه لمنع قيام «حكومة التغيير» وفي آخر مناورة له عرض على بيني غانتس الانفصال عن «حكومة التغيير» مقابِل تنصيبه رئيسا للحكومة بشكل فوريّ.

الناصرة-»القدس العربي»: من المفترض أن يصادق البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» اليوم الأحد على «حكومة التغيير» التي تنهي بحال قيامها حكما متواصلا لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو المتواصل على التوالي منذ 2009 وتضع حدا للدوامة السياسية المستمرة منذ 2018 وشهدت أربع جولات انتخابية دون نجاح في الحسم بين معسكرين غلب عليهما الصراع الشخصي لا السياسي. وجاء ذلك بعدما نجح خصوم نتنياهو القدامى والجدد في تشكيل ائتلاف جديد يقوم على أغلبية صوت واحد (61 من 120 نائبا) القاسم المشترك الجوهري بينهم الرغبة بالتخلص من نتنياهو وهو ائتلاف يشارك فيه للمرة الأولى حزب عربي بشكل مباشر هو القائمة العربية الموحدة «الحركة الإسلامية الشق الجنوبي». ويسوغ النائب منصور عباس قرار حزبه بالمشاركة في ائتلاف إسرائيلي بشكل غير مسبوق منذ الانتخابات الأولى عام 1949 غداة النكبة وقيام إسرائيل بالقول إنه لابد من التأثير لجانب التمثيل السياسي نظرا لوجود تحديات ومشاكل ملحة خاصة بالمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل(19 في المئة) وبأنه لم يعد هناك يمين ويسار في الجانب الصهيوني. لكن القائمة المشتركة ترفض هذا الموقف وتقول إن الحقوق المدنية لا تكفي خاصة عندما يتم التنازل عن الحقوق السياسية والرواية الفلسطينية وإن هذه ليست موضعا للمساومة إنما ينبغي أن تلبيها الدولة. يذكر أن بعض القوائم العربية شاركت في الخمسينيات والستينيات في ائتلافات حاكمة، كانت عربية الشكل يمثلها سياسيون عرب متعاونون مع السلطة الإسرائيلية لكنها في جوهرها إسرائيلية دارت في فلك الحزب الصهيوني الحاكم «مباي» بزعامة بن غوريون الذي شكلها طمعا بالمزيد من المقاعد لتثبيت حكمه بهذه الطريقة. وفي العام 1992 شارك نواب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» والحزب الديمقراطي العربي «مجمل عددهم خمسة نواب» في توفير سلة أمان لحكومة اسحق رابين وذلك بتوجيه غير رسمي من منظمة التحرير تمهيدا ومساهمة في دعم فرصة للمصادقة على اتفاق كان يحاك خلسة، اتفاق أوسلو.
وهذا الائتلاف الحكومي الجديد القائم على تناوب في رئاسة الوزراء بين رئيس حزب «يمينا» نفتالي بينيت وبين رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد يضم 28 وزيرا وستضم الحكومة أكبر عدد من النساء منذ إنشاء دولة الاحتلال وسيتألف الائتلاف الحكومي من 25 نائبا من أحزاب الوسط و19 نائبا من اليمين و13 نائبا من «اليسار- الوسط « وأربعة نواب عرب.
واستُكملت أمس عملية تشكيل الائتلاف الحاكم الجديدة بعد ان قدم يائير لبيد إلى سكرتارية الكنيست الاتفاقات الائتلافية الموقعة بين حزبه وباقي الأحزاب المشارِكة في الحكومة. وقال نفتالي بينيت بأن ذلك «يُنهي فترة طويلة من المأزق السياسي، استمرت أكثر من عامين» مشيرا إلى أن «الحكومة ستعمل من أجل الجمهور في إسرائيل بأسره، وبدون استثناء». وأُدرجت التوجهات الرئيسية وشروط الدخول إلى الائتلاف والخروج منه والتوزيع التفصيلي للحقائب في وثيقة رسمية عُرضت على الكنيست لمعاينتها قبّيل حفل التنصيب. ووقع الائتلاف الحكومي الاتفاق النهائي مع جميع الأحزاب الثمانية التي تشكله، وسيتولى نفتالي بينيت رئاسة الحكومة حتى عام 2023 قبل أن يتنازل عن منصب رئيس الوزراء ليائير لبيد حتى عام 2025 خلال هذه الفترة سيتولى الأخير منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. في ما سيواصل بيني غانتس حمل منصب وزير الأمن وسيتولى أفيغدور ليبرمان منصب وزير المالية وجدعون ساعر سيتولى منصب وزير العدل، فيما ستترأس أييلت شاكيد منصب وزيرة الداخلية. كما ستمنح يفعات شاشا بيتون حقيبة التعليم وتتولى ميراف ميخائيلي منصب وزيرة العمل، أما وزارة الأمن الداخلي فستمنح لعمر بار ليف، في ما حصل حزب «ميرتس» على ثلاث وزارات: الصحة (نيتسان هورويتز) وحماية البيئة (تمار زاندبرغ) والتعاون الإقليمي (عيساوي فريج من مدينة كفر قاسم). ومن المفارقات أن حزب «هناك مستقبل» الذي حصل على أكثر الأصوات من هذا الائتلاف لم يتول سوى ثلاث وزارات: الخارجية ليائير لبيد، والشؤون الاجتماعية لميراف كوهين والطاقة لكارين الحرار. في المقابل يواصل نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة مساعيه لمنع قيام «حكومة التغيير» وفي آخر اقتراح أو مناورة له عرض على وزير الأمن، بيني غانتس الانفصال عن «حكومة التغيير» مقابِل تنصيبه رئيسا للحكومة بشكل فوريّ، واستقالة نتنياهو لكن غانتس رفض وقال إنه لم يعد يثق به وبعروضه. وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أن نتنياهو مستعد للاستقالة كرئيس للحكومة، حتى يتمكن غانتس من تولي المنصب على الفور، لافتة إلى أنه عرض ذلك على غانتس، على أن يتولى المنصب فورا، وأن يستمرّ رئيسا للحكومة لثلاثة أعوام، فيما يكون نتنياهو رئيس حكومة بديلا.
ومن المتوقع أن تبادر حكومة التغيير لسلسلة من الإصلاحات الداخلية أهمها تعزيز النظام الصحي والنظام التعليمي وخفض كلفة الشقق السكنية والتأكيد على المساواة الجندرية وتشكيل لجنة تحقيق في ما يعرف بـ «كارثة الجرمق» قبل نحو الشهرين التي قتل فيها عشرات الإسرائيليين خلال احتفال ديني في جبل الجرمق نتيجة الازدحام والتدافع. كما تنص المبادئ الأساسية لهذه الحكومة على إشفاء الاقتصاد بعد أزمة خطيرة جراء جائحة كورونا وتثبيت نظام الحكم والاستقرار السياسي. غير أن التناقضات الداخلية والتوترات الحزبية والشخصية علاوة على التباين في المواقف السياسية بين بعض مركبات هذا الائتلاف من شأنها أن تدخله في حقل ألغام وتؤدي لانهياره خلال شهور، ويتوقع عدد قليل من المراقبين دوام هذه الحكومة خاصة بعد تحقيق هدفها المركزي، التخلص من نتنياهو. ويعتبر إسقاط نتنياهو من مكاسب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس رغم أنه كان في السابق يميل لدعم حكومته علاوة على كونه الآن صاحب القرار في استمرارها وأي نائب في الموحدة قادر على إسقاطها لأنها تقوم على أغلبية صوت واحد. من جهة أخرى توجه انتقادات للموحدة بأن الاتفاق يغيّب البعد السياسي الوطني علاوة على وجود ثغرات كثيرة فيه تحول دون تطبيق بنوده الخاصة بمطالب المواطنين العرب رغم أن مشاركة نواب عرب في دعم ائتلاف إسرائيلي بشكل مباشر هو أمر غير مسبوق ومهم وينطوي على اعتراف من قبل أهالي البلاد الأصليين. ورغم أن أغلبية فلسطينيي الداخل يميلون لدعم التوجه بالتأثير وعدم الاكتفاء بالتمثيل السياسي داخل الكنيست يبدو أن القائمة العربية الموحدة قد دخلت في مغامرة خطيرة ربما ترفعها وتزيد شعبيتها بحال دامت الحكومة الجديدة وحققت مكاسب حقيقية للمجتمع العربي وفي المقابل ممكن أن تعود عليها كيدا مرتدا بحال لم تتحقق الوعود في مكافحة الجريمة والمجرمين وفي وقف هدم البيوت العربية وتوسيع مسطحات البناء وضخ الميزانيات للحكم المحلي العربي وغيرها.
المؤكد أن حكومة التغيير لا تحمل أي تغيير فيما يتعلق بالموقف من الصراع مع الشعب الفلسطيني وبالاحتلال وغيره فمركباتها غير متجانسة في هذا المضمار ودخولها لمثل هذه القضية من شأنه أن يفضي لتفكيكها، ويبقى السؤال كيف سينعكس ذلك على مستقبل العلاقات مع غزة وعلى مفاوضات سرية تجري لتبادل أسرى ويبدو أن قنبلة موقوتة تنتظرها بعد غد الثلاثاء تركها نتنياهو لها تتمثل بسماحه بمسيرة الأعلام في البلدة القديمة من القدس المحتلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية