نداف شرغايلا تخطئوا فيهم، لا في حماس ‘المتطرفة’ ولا في السلطة الفلسطينية ‘المعتدلة’. ولا في خالد مشعل المتحمس ولا في أبو مازن المتظاهر بالسذاجة. فهؤلاء واولئك لا يكتفون بالسيادة أو بابعادنا من هنا باعتبارنا كيانا صهيونيا. فهم كاليونانيين في عيد الأنوار قبل 2170 سنة، مشكلاتهم الصعبة هي الدولة اليهودية وهويتنا اليهودية باعتبارنا مجموعا.ان اليونانيين بخلاف تيتوس أو هامان كانوا أقل عناية بالابادة المادية لليهود وانحصرت عنايتهم في القضاء على الهوية والثقافة اليهوديتين. وقد دقق حكماؤنا وعلمونا ان اليونانيين ‘دنسوا الزيت كله’ لكنهم لم يُهرِقوه ليبقى زيت لكن ليظل نجسا. وليبقى يهود أحياء لكنهم متحولون الى اليونانية.في الجدل التلمودي الذي يبحث في سؤال لأية ذكرى معجزة تقرر عيد الأنوار هل معجزة الانتصار العسكري في الحرب للقلة الضعفاء في مواجهة الكثيرين الأقوياء، أم لمعجزة ايجاد ابريق زيت طاهر واحد مكّن الهوية اليهودية من الاستمرار في البقاء ومكّن شمعة الهيكل من ان تضيء طاهرة تقرر الحسم لصالح معجزة ابريق الزيت. وتقرر عيد الأنوار على مدى الأجيال تذكيرا بمعجزة انقاذ التوراة والهوية اليهودية التي حاربها اليونانيون حربهم الحقيقية.يوجد في جيلنا ايضا من يوهم نفسه بأن الصراع هو على السيادة أو الارض، ويختار ان يتجاهل ان جذر الصراع ديني يهودي على الهوية. وليس عبثا ان أبو مازن يُبين مرة بعد اخرى انه لا يقبل اسرائيل دولة يهودية. ويعلن رجال دين مسلمون في جميع أنحاء العالم ان اسرائيل ‘تُدنس اسلامية القدس’. وقد وعد ملثم ظهر أمام الجموع في غزة في السبت الأخير ‘بتطهير الاماكن المقدسة في القدس’. وفي السلطة الفلسطينية وفي حماس ايضا يُربون الجيل الشاب والجموع على ‘اسطورة الهيكل الذي لم يكن ولم يوجد’، ويُسمونه هناك ‘المزعوم’.حينما يتحدث محمود الهباش، وزير الأوقاف الفلسطيني، عن واجب الرباط ويتعلم طلابه ان صراعهم مع اسرائيل هو ‘أعظم درجات الرباط’ فما العجب من ان يدعو رجال الدين علنا الى قتل اليهود وتدل استطلاعات الرأي العام على ان التأييد للعمليات الانتحارية على اليهود مرتفع بين الفلسطينيين.لم تكن حرب اليونانيين لليهود حربا عادية لأن اليونانيين أرادوا قتل هويتنا وثقافتنا أكثر مما أرادوا قتلنا. وليست الحرب بيننا وبين الفلسطينيين ايضا حربا ‘عادية’ لأنهم لا يُضايقهم وجودنا المادي والسيادي هنا بين البحر والاردن فقط بل يُضايقهم ايضا وجودنا اليهودي في كل البلاد ولا سيما في القدس وجبل الهيكل. ولهذا تحولت حربهم لليهود منذ زمن من مهمة وطنية الى جهاد لا هوادة فيه. والتعبيرات عن ذلك أكثر من ان تحصى في السلطة الفلسطينية وفي حماس وفي داخل الحركات الاسلامية في اسرائيل. ويشتمل هذا الجهاد ايضا على ثقافة الكذب ولا سيما التزوير المنهجي المتواصل للتاريخ وإنكار كل صلة وعلاقة بين اليهود وهذه البلاد.من اختار ان يدفن رأسه في الرمل وان يسقط في بئر الأوهام وان يلهو، مع نفسه في الأساس، بصيغ الدولة الفلسطينية في هذه الحدود أو تلك، فليلذه ذاك؛ لكن من استوعب الواقع فربما يشكر الفلسطينيين الذين يُجبروننا من غير وعي على العودة الى هويتنا والى يهوديتنا والى صهيوننا والى قدسنا.اسرائيل اليوم 10/12/2012