أثينا – د ب أ – رويترز: اجرى وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس امس الاربعاء محادثات جديدة مع الدائنين الدوليين بشأن حزمة من إجراءات التقشف مع إعراب مسؤولين عن أملهم في التوصل لاتفاق بنهاية الأسبوع. والتقى ستورناراس بممثلي الدائنين الدوليين من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي المعروفين باسم الترويكا. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء أنتونيس ساماراس اليوم الخميس بشركائه في الائتلاف الحاكم للتوافق على المطالب بخفض عجز ميزانية اليونان بأكثر من 11.5 مليار يورو(14.9 مليار دولار) في مقابل الحصول على قروض طارئة . ومن المقرر أن يعقد الاجتماع قبل أن يتوجه رئيس الوزراء إلى روما في زيارة رسمية تبدأ غدا الجمعة وتستمر لمدة ثلاثة أيام. قال ستورناراس إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الإجراءات بحلول يوم الأحد. وتريد الترويكا من اليونان أن تطبق إصلاحات جذرية’في سوق العمل بالبلاد مثل تمديد أسبوع العمل إلى ستة أيام وخفض المعاشات وأجور العاملين بالقطاع العام بشكل أكبر وزيادة سن التقاعد عامين ليصل إلى 67 عاما. وتشمل المطالب أيضا إلغاء يوم العمل لمدة ثماني ساعات والسماح لأرباب العمل بمطالبة الموظفين بالعمل إلى ما يصل إلى 78 ساعة في الأسبوع، كما تضغط الترويكا من أجل تسريح ما يقدر بـ 15 ألف عامل بالقطاع العام. وقال مصدر قريب من المفاوضات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) طلب عدم الكشف عن اسمه إن الترويكا تسعى لخفض المعاشات والأجور فقط بمقدار ثمانية مليارات يورو. وعبر الشريكان الأصغر في الحكومة الائتلافية اليونانية حزب باسوك الاشتراكي وحزب اليسار الديمقراطي عن اعتراضهما على بعض الإجراءات الأكثر قسوة المقترحة من جانب الدائنين، برغم أنهما يقولان إنهما لن يتسببا في إثارة أزمة في الائتلاف الهش. من المتوقع أن يصدر تقرير من الترويكا بنهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر القادم وهو تقرير ضروري لليونان للحصول على شريحة المساعدات التالية بقيمة 31.5 مليار يورو، إذ أنه بدونها ستضطر البلاد إلى العجز عن سداد ديونها العامة. من جهة ثانية تعتزم اليونان بيع مبان إدارية وسكنية دبلوماسية في عدد من المدن، من لندن إلى بلغراد، في إطار خطة تنفذها الحكومة اليونانية لبيع أصول رئيسية من أجل الحصول على المزيد من المساعدات المالية الدولية. كشفت ذلك وكالة أنباء بلومبرغ الاقتصادية الأمريكية في تقرير على موقعها الالكتروني امس الأربعاء نقلا عن مصدرين على إطلاع بالأمر. وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظرا لخصوصية الموضوع إن قائمة الدولة للأصول المعروضة للبيع والتي كانت قاصرة في السابق على عقارات محلية ستضم الآن مقر سكن القنصل اليوناني في ثاني أكبر المناطق غلاء في بريطانيا، وكذلك مباني إدارية في بروكسل وبلغراد. علاوة على ذلك أشار الاثنان الى أنه قد يتم عرض قصر ملكي سابق بالقرب من أثينا للبيع أو الإيجار. وتتعهد اليونان بجمع 50 مليار يورو (64 مليار دولار) من بيع أصول تملكها الدولة، حوالي النصف منها يأتي من بيع أصول عقارية، وذلك بحلول عام 2020 من أجل الوفاء بشروط ترتبط بحزمة مساعدات أجنبية بقيمة 240 مليار يورو، التي حصلت على شرائح منها خلال العامين الماضيين. وقال صندوق الخصخصة اليوناني الأسبوع الماضي إنه يعتزم تسريع عملية بيع الأصول في الوقت الذي يجري فيه مفتشون دوليون تقييما لمدى استحقاق البلاد للحصول على أحدث شريحة من المساعدات المالية. ووفقا لمؤسسة مارش آند بارسونز البريطانية للعقارات، يقع عقار لندن على مساحة 947 متر مربع، وهو عبارة عن مجموعة من المنازل التي يعود تاريخها إلى ما قبل 115 عاما في منطقة هولاند بارك الواقعة ضمن بلدية كنسينغتون آند تشيلسي الأغلى سعرا في بريطانيا بعد بلدية ويستمنستر. وشهدت أسعار المنازل في منطقة وسط لندن الرئيسية ارتفاعا بنسبة 9.9′ هذه العام و49.9′ منذ آذار/ مارس عام 2009، فيما بلغ إيجار مباني تشبه العقارات اليونانية بنفس المنطقة 25 ألف إسترليني (41 ألف دولار) في الأسبوع. وباعت مارش آند باسونز مؤخرا عقارا مساحته 4 آلاف قدم مربع في المنطقة مقابل 14 مليون إسترليني. وفي اليونان، يعتزم الصندوق بيع، أو تأجير، قصر تاتوي وهو مبنى تحيطه غابة على مسافة 27 كيلومتر من قلعة أكروبوليس اليونانية الأثرية، كانت تستخدمه الأسرة الملكية إلى أن فرت خارج البلاد عام 1967 قبل أن يتم الغاء الملكية وإعلان الجمهورية عام 1974. وتشمل المباني التي من المقرر أن يبيعها الصندوق واحدا مؤلف من ثمانية طوابق على مساحة 2850 مترا مربعا، واخر إداريا في بروكسل، وثالثا يتسم بالفخامة في فن العمارة على مساحة 2376 متر مربع يعود تاريخه للقرن الثامن عشر في العاصمة الصربية بلغراد، وعقارا على مساحة 1215 مترا مربعا في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، وقطعة أرض مساحتها 8 آلاف متر في العاصمة القبرصية نيقوسيا. وجمعت اليونان حوالي 1.8 مليار يورو من برنامجها لبيع الأصول ما أثار انتقادات من قبل مسؤولين أوروبيين من أن الحكومة لا تتحرك بما يكفي لخفض الدين. على صعيد آخر قال نائب وزير التنمية في اليونان امس إن اليونان تحتاج إلى تقليص الإجراءات الإدارية والمضي قدما في مشروعات استثمارية وليس بيع جزرها للحصول على أموال يحتاجها بشدة اقتصادها المتعثر حتى يتمكن من العودة إلى النمو.وحل الجمود بسبعة مشروعات استثمارية كبيرة في مجالات تتراوح من السياحة إلى الطاقة بقيمة إجمالية تبلغ نصف مليار يورو حيث تنتظر موافقة البرلمان منذ أشهر بينما يحتاج الاقتصاد إلى ضخ أموال وهو يعاني من الركود للعام الخامس.وقال نوتيس ميتاراكس ‘لا أستطيع فهم ذلك. هناك سبعة استثمارات تنتظر الموافقة وهو في رأيي أمر كفيل بأن يؤرقنا. نخطط للموافقة عليها في غضون العام’ مشيرا إلى مبنى البرلمان من خلال نافذة مكتبه في أثينا.وأضاف ميتاراكس (39 عاما) الذي عين مع تشكيل الحكومة الإئتلافية في حزيران/يونيو برئاسة رئيس الوزراء المحافظ انتونيس ساماراس أنه يسعى الآن للتعجيل بإطلاق تلك المشروعات ومن بينها مشروع سياحي بريطاني كبير في جزيرة كريت وحلبة لسباق السيارات بالقرب من مدينة باتراس الساحلية بغرب اليونان.ومن المتوقع أن تخلق تلك المشروعات ثلاثة آلاف فرصة عمل وهو أمر تحتاجه اليونان بشدة مع ارتفاع معدل البطالة إلى مستوى قياسي حيث يوجد شخص من كل أربعة أشخاص في البلاد عاطل عن العمل.ويشتكي المستثمرون منذ فترة طويلة من أن الإجراءات الإدارية والفساد يشكلان عقبة رئيسية أمام الاستثمار في اليونان التي هبطت سبع درجات لتحتل المرتبة التسعين من بين 142 دولة على أحدث مؤشر للتنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي.وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اليونان 1.8 مليار دولار في 2011 بما يعادل نسبة ضئيلة للغاية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاتحاد الأوروبي بأكمله والتي بلغت 420 مليار دولار بحسب أرقام من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.