بروكسل ـ اثينا – عواصم – وكالات الانباء: قالت المفوضية الأوروبية امس الاثنين إن الوقت يوشك على الانتهاء لإنقاذ اليونان من العجز عن سداد ديونها بعد أن فشل الساسة اليونانيون في التوصل لاتفاق مطلع الأسبوع على إجراءات التقشف التي يطالب بها الدائنون الدوليون في مقابل تقديم المساعدة. قال أمادو ألتافاج المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية في بروكسل إن ‘الحقيقة هي أننا بالفعل تجاوزنا المهلة’ لحصول حزمة انقاذ جديدة على الموافقة. وأعرب عن أسفه قائلا إننا ‘كنا نأمل أن يتم اتخاذ القرارات الضرورية مطلع هذا الأسبوع ô هناك مواعيد نهائية لا يمكن أن نتجاهلها ببساطة’. وأضاف ألتافاج أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي ستحاول الآن تسريع الإجراءات القانونية والمالية المطلوبة لإعداد حزمة إنقاذ. وتحتاج اليونان أموالا قبل موعد استحقاق ديون بقيمة 14.5 مليار يورو (19 مليار دولار) في 20 آذار/مارس القادم. وطيلة يوم امس سعى رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس لانتزاع موافقة نهائية من الاحزاب السياسية التي تدعم حكومته على الاصلاحات غير الشعبية التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي من اجل منع افلاس البلاد وابعاد مخاطر خروجها من منطقة اليورو.
وعلى غرار ما قام به حتى وقت متأخر من ليل الاحد واصل باباديموس اللقاءات مع الترويكا التي تمثل الدائنين من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي ثم مع التحالف الحاكم المؤلف من رؤساء الاحزاب الاشتراكي جورج باباندريو والمحافظ انطونيس ساماراس واليمين المتطرف جورج كاراتزافيريس. ويقوم الرهان على وضع اللمسات الاخيرة على مفاوضات تتم في الوقت نفسه مع الدائنين الاجانب من القطاع العام والخاص ومع مسؤولي الاحزاب السياسية في البلاد حول شروط اجراءات التقشف الجديدة في اليونان لقاء الحصول على دفعة ثانية من الاموال بقيمة 130 مليار يورو مقررة منذ تشرين الاول/اكتوبر. وللحصول على هذه الاموال وبالتالي حلحلة عملية شطب الديون البالغة 100 مليار يورو من قبل الدائنين من القطاع الخاص يشترط الدائنون الحكوميون التزاما صريحا من باباندريو وساماراس وكاراتزافيريس الذين يترددون في الموافقة على اجراءات لا تحظى بالشعبية ويمكن ان تزيد من الانكماش. وتم مرارا تمديد المهلة الزمنية المفروضة على اثينا للوفاء بالتزاماتها مع مرور الوقت وتتالي المباحثات، الا ان الدائنين نفد صبرهم هذه المرة على ما يبدو. وفي حال عدم التزامها بالمهلة فان اثينا باتت مهددة بالتخلف عن الدفع قبل 20 اذار/مارس عند استحقاق 14.5 مليار يورو. واثر مباحثات استمرت خمس ساعات يوم الاحد مع المسؤولين الثلاثة، اعلن باباديموس عن توافق حول حجم التوفير اللازم (1.5 نقطة من اجمالي الناتج الداخلي)، وحول اقامة اصلاحات من اجل خفض كلفة الانتاج وحول نموذج لاعادة رسملة المصارف. واشارت وسائل الاعلام الى ان المفاوضات الاخيرة من المفترض ان تشمل كلفة الاقتطاعات المقررة في رواتب التقاعد الاضافية وحول التخفيض الذي طالب به الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي على صعيد الحد الادنى للاجور بالاضافة الى حجم الصرف المباشر لموظفين في القطاع العام. وانتقد زعيما اليمين عند خروجهما من الاجتماع اجراءات التقشف، الا ان كاراتزافيريس اشار بعدها الى تحقيق ‘تقدم مرض’. من جهته، اعلن الحزب الاشتراكي الذي كان يتولى الحكم حتى سقوط حكومة باباندريو في تشرين الثاني/نوفمبر انه ‘مستعد للتحلي بالمسؤولية كما في السابق’، الا ان الحزب لن يعطي موافقته الا ‘بعد موافقة الجميع على كل النقاط’، بحسب المتحدث باسم رئيس الحزب بانيس بغليتيس الذي ادلى بتصريحه عند الفجر بعد اجتماع للمكتب السياسي. من جانبه، استبعد وزير المالية فرضية شطب اثنين من اشهر الرواتب الـ14 في القطاع الخاص التي كان ساماراس اعلن انه مستعد لخوض معركة من اجلها. وراهنت غالبية الصحف الصادرة امس على التوصل الى اتفاق نهائي بين الاطراف اليونانية الثلاثة مما سيجيز لباباديموس اغلاق ملف شطب 100 مليار يورو من الديون اليونانية لدائنين من القطاع الخاص. كما توقعت ابرز نقابتين في اليونان عن القطاعين العام والخاص التوصل الى اتفاق وقررتا امس الدعوة الى اضراب عام يستمر 24 ساعة الثلاثاء ترافقه تظاهرة في وسط اثينا عند الظهر. وندد رئيس الاتحاد العام للعمال اليونايين (القطاع العام) يانيس باباغوبولوس بالاجراءات الجديدة معتبرا ان ‘الهدف هو القضاء على قانون العمل وخفض الاجور ب20 الى 30′ اضافة الى الاقتطاعات التي تمت قبلا’. وسبق ان نظم الاتحاد العام للعمال اليونانيين مع اتحاد نقابات موظفي القطاع العام ست تظاهرات عامة في العام 2011 دون النجاح في تغيير مواقف الدائنين. اما معارضة اليسار التي تضم متطرفين وشيوعيين فقد اعلنت تنظيم تظاهرات منذ مساء الاثنين. من جهتها اتخذت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل موقفا متشددا مع اليونان محذرة من أنه لن تكون هناك أموال إنقاذ جديدة ما لم تف اليونان بتعهداتها لجهات الإقراض الدولية. وحذرت ميركل في مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس من أن ‘الوقت عنصر أساسي’ في إشارة إلى المفاوضات بين أثينا والمقرضين الدوليين بشأن شروط تقديم حزمة إنقاذ ثانية. وقالت بعد اجتماع للمجلس الوزراء الفرنسي الألماني إنه ‘قد لا يكون هناك برنامج يوناني جديد إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع الترويكا’، في إشارة إلى الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. لكنها استبعدت مجددا خروج اليونان من منطقة اليورو وقالت إننا ‘نريد بقاء اليونان في اليورو’. كما اقترح الزعيمان إنشاء حساب منفصل لسداد الفائدة على الديون اليونانية.
على صعيد آخر ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجَل 10 سنوات من جديد، امس، وسط مخاوف من إقدام اليونان على إعلان الإفلاس. وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية ‘أنسا’ أن المخاوف من أن تعلن اليونان إفلاسها أدى إلى تراجع بورصة ميلانو بنسبة 1’، وارتفاع الفارق عن ألمانيا الذي على إيطاليا دفعه على السندات العشرية إلى 382.7 نقطة أساس، بعد انخفاضه الأسبوع الماضي إلى 372 نقطة.
وارتفع العائد على السندات الإيطالية إلى 5.73’، بعد انخفاض استمر شهرين تقريباً.