اليونان في قلب العاصفة مجددا بسبب الخوف من الخروج من منطقة اليورو

حجم الخط
0

أثينا ـ د ب أ:’تستعد اليونان لجولة جديدة من التفتيش على أوضاعها المالية المضطربة خلال الأسبوع الحالي بعد أن انتشرت تكهنات عن احتمال انسحابها من منطقة اليورو،’وهو الاحتمال الذي تسابق المسئولون الأوروبيون لنفيه خلال الأيام الأخيرة. تستقبل اليونان خلال الأسبوع الحالي وفدا جديدا من خبراء صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي لبحث الأوضاع المالية للبلاد في الوقت الذي تعاني فيه خزانتها العامة من ضعف الإيرادات مع تنامي اعتقاد الأسواق أن إعادة جدولة الديون اليونانية صارت أمرا حتميا. تأتي الزيارة المرتقبة بعد مرور نحو عام كامل على بدء تقديم حزمة قروض الإنقاذ المالي من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لاثينا بقيمة 110 مليارات يورو (159 مليار دولار). يفحص الخبراء مدى نجاح خطط الحكومة اليونانية لتوفير 23 مليار يورو من الإنفاق العام خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب 3 مليارات يورو أخرى خلال العام الحالي لتعويض النقص في إيرادات الخزانة العامة. ووفقا لتقارير إعلامية أمس الاول سيطالب المراجعون الدوليون الحكومة اليونانية بخفض فوري لأعداد العاملين في القطاع العام، بنحو الثلث. وتواجه الحكومة الائتلافية في أثينا بقيادة الاشتراكيين ضغوطا قوية لتنفيذ تعهداتها بإعادة هيكلة الاقتصاد اليوناني، وتقول إن خططا جديدة في مجال خفض الإنفاق وخصخصة بعض الأصول المملوكة للدولة’تحقق الأهداف التي حددتها شروط خطة الإنقاذ المالي. وفي مقابلة مع صحيفة (كاتيمريني) اليومية اليونانية’قال رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان”إن أثينا ستتجاوز الأزمة،’إذا ما مضت قدما في خطط التقشف واستبعدت إمكانية إعادة جدولة الديون. وأضاف إن المشكلات المالية التي تعاني منها اليونان حاليا هي نتاج سنوات، وربما عقود من السياسات الاقتصادية الخطأ. يذكر أن صرف الدفعة الخامسة من حزمة القروض، والتي تبلغ قيمتها 12”مليار يورو يتوقف على تقرير فريق التفتيش المالي،’ولكن اليونان مازالت تكافح من”أجل خفض عجز الميزانية إلى المستوى المستهدف بسبب اشتداد حدة الركود الاقتصادي عن التوقعات. وقد اجتمع وزراء مالية منطقة اليورو (17 من الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي وبينها اليونان) في لوكسمبورغ يوم الجمعة الماضي،’حيث اعترفوا بأن اليونان قد تحتاج إلى مزيد من الدعم المالي حتى تتمكن من سداد أقساط ديونها المستحقة عام 2012. غير أن الاجتماع جاء بنتائج عكسية عندما اضطر رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو”ومسؤولو الاتحاد الأوروبي إلى نفي التقرير الذي نشرته مجلة (دير شبيغل) الألمانية”عن احتمال انسحاب اليونان، التي تصل ديونها إلى 300 مليار يورو، من منطقة العملة الأوروبية الموحدة. وطالب باباندريو تمكين بلاده ‘كي تنتهي من مهمتها بسلام’ واصفا الإدعاءات التي”وردت في مقال المجلة الألمانية بأنها تقترب من ‘العمل الإجرامي’. يأتي ذلك فيما تتزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة التفاوض بشأن حزمة قروض الإنقاذ التي تم تقديمها لكل من اليونان وأيرلندا. وقال جان كلود يونيكر رئيس مجموعة اليورو ورئيس وزراء لوكسمبورغ ‘نعتقد أن اليونان لا تحتاج إلى تعديلات على برنامجها.. يحتاج هذا الأمر إلى مناقشة مفصلة”وسنتناول ذلك”في اجتماع مجموعة اليورو المقبل يوم 16 ( آيار) مايو (الجاري)’. وقال خبراء بوزارة المالية اليونانية، رفضوا الكشف عن هويتهم، إن خطة يونانية معدلة ربما تشمل تخفيف شروط منحها قروض الطوارئ،’ومنحها مزيدا من الأموال ومد مهلة خفض عجز الميزانية. وكان شركاء أثينا في منطقة اليورو’قد وافقوا في آذار/مارس الماضي”على خفض سعر الفائدة على”قروض اليونان بمقدار نقطة مئوية كاملة’وزيادة مدة سداد القروض من 3 سنوات إلى 7 سنوات. ورغم ذلك هناك تكهنات قوية بأن اليونان ستخرج من منطقة اليورو لتعود إلى عملتها المحلية. يقول محللون إن الخروج من منطقة اليورو يمكن أن يدفع البلاد إلى خفض سعر الفائدة مع عملتها المحلية الضعيفة وهو ما سينعش الصادرات والسياحة اليونانية. ولكن هناك معسكرا آخر يشعر بالقلق من أن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة تهدد القطاع المصرفي، سواء في اليونان أو في الاتحاد الأوروبي ككل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية