لندن – “القدس العربي”: عندما أعلنت محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، يوم الإثنين الماضي إلغاء العقوبة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على نادي مانشستر سيتي الإنكليزي في شباط/فبراير، وتخفيض الغرامة المالية المفروضة سابقا في القضية، من 30 مليون يورو الى 10 ملايين، فانه فتح باباً من الجدل قد يصعب رده.
وطرح إلغاء المحكمة، ومقرها مدينة لوزان السويسرية، عقوبة حرمان السيتي من المشاركة في مسابقات اليويفا لموسمين، أسئلة بشأن مستقبل قواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الأخير قبل أعوام ويحاول فرضها دون جدوى في بعض الأحيان. في ما يأتي أسئلة وأجوبة عن طبيعة هذه القواعد وتأثيرها على كرة القدم الأوروبية في الأعوام الماضية:
ما هو اللعب المالي النظيف؟
بدأ اليويفا تطبيق هذه المعايير في العام 2011، بهدف رئيسي هو الحد من الديون المتضخمة لأندية كرة القدم في القارة العجوز. ومن أجل نيل إجازة للمشاركة في مسابقتي دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي، تحتاج الأندية الى تأمين توازن في ميزانياتها، بين الإيرادات والإنفاق، وتوفير الدخل من مصادر واضحة، مثل عائدات تذاكر المباريات، وعقود الرعاية، والجوائز المالية، وايرادات البث التلفزيوني. وتتيح قواعد اللعب المالي للأندية تسجيل خسائر لا تتجاوز 30 مليون يورو على فترة محاسبية من ثلاثة أعوام، في حال كان مالك النادي قادرا على تغطية 25 مليونا منها. ويستثني الاتحاد الأوروبي من هذه الحسابات، ما تنفقه الأندية على تطوير منشآت التدريب وفرق الناشئين وكرة القدم النسائية، رغبة منه في دفع الأندية الى تعزيز هذه المجالات. ويختصر اليويفا هدف قواعد اللعب المالي النظيف بـ”تحسين الوضع الاجمالي لأندية كرة القدم الأوروبية”.
هل نجحت هذه القواعد؟
ساهمت قواعد اللعب المالي بشكل كبير في خفض حجم ديون أندية القارة. وبحسب أحدث تقرير مرجعي ليويفا عن الوضع المالي لأكثر من 700 نادٍ في الدرجات العليا على امتداد القارة، حققت الأندية إجمالي 140 مليون يورو من الأرباح في العام 2018. وعلى سبيل المقارنة، بلغت الخسائر الإجمالية في الأعوام الثلاثة التي سبقت اعتماد القواعد، مجموع خمسة مليارات يورو. ورأى الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول المتوج بطلا لدوري أبطال أوروبا 2019 والدوري الإنكليزي الممتاز لموسم 2019-2020، ان قواعد اللعب المالي النظيف “فكرة جيدة”. وأضاف: “هي موجودة لحماية الأندية والمنافسة لئلا يفرط أحد في الانفاق، وأن تحرص الأندية على ان المال الذي ترغب في انفاقه، يستند الى مصادر مناسبة”.
لكن منتقدي هذه القواعد يرون فيها ملاذا للأندية الكبيرة مثل برشلونة وريال مدريد، أو بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد وغيرها، القادرة على تحصيل إيرادات إعلانية وتسويقية كبيرة عالميا. كما أبدى بعض المنتقدين، مثل رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، تخوفهم من عدم فعاليتها مع الأندية المملوكة من شخصيات أو كيانات على علاقة وثيقة بدول متمولة، مثل السيتي (المملوك من وزير شؤون الرئاسة الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان)، أو باريس سان جيرمان (شركة قطر للاستثمارات الرياضية). وكان سان جيرمان قد كسب أيضا العام الماضي قضية أمام محكمة التحكيم، لإغلاق تحقيق فتحه اليويفا بشأن مخالفته لقواعد اللعب المالي، بعد إنفاقه أكثر من 400 مليون يورو في صيف العام 2017 للتعاقد مع البرازيلي نيمار من برشلونة، وكيليان مبابي من موناكو.
هل انتهت هذه القواعد؟
لقي القرار التحكيمي لصالح السيتي انتقادات من مدربين في الدوري الإنكليزي، مثل كلوب ونظيره في توتنهام البرتغالي جوزيه مورينيو. وقال الأخير: “أعتقد فعلا ان قواعد اللعب المالي النظيف قد انتهت. المالكون الجدد (للأندية) سيشعرون بأن باب السيرك قد فتِح، لذا هيا بنا نستمتع بذلك”، في إشارة الى مخاوفه من إنفاق دون ضوابط من المالكين. وتابع: “بكل الأحوال، القرار مشين”. وحذر كلوب من ان عدم احترام قواعد اللعب المالي سيضر بكرة القدم الأوروبية على المدى البعيد، معتبرا ان هذه القواعد “فكرة جيدة ووضعت لحماية الفرق والمسابقات، وعلى الأندية التأكد من أن الأموال التي تنفقها، تأتي من مصادر سليمة”. وأشار الى انه في حال ترك المجال مفتوحا “أمام أغنى الأندية والدول للقيام بما يحلو لها، ستصبح الأمور صعبة. هذا سيؤدي الى نشوء دوري عالمي. ستصبح الأمور (الألقاب) مستندة الى من يملك النادي وليس أسماء الأندية”.
من جهته، أكد اليويفا أنه أخذ علما بالقرار، مكتفيا بالتذكير انه “على مدى الأعوام القليلة الماضية، أدت قواعد اللعب المالي النظيف دورا مهما في حماية الأندية ومساعدتها لتصبح مستدامة على الصعيد المالي”. وفي حين شدد على التزامه بـ “مبادئه”، آخذا علما أيضا بأن بعض الاتهامات بحق السيتي حصلت بعد انقضاء المهلة الزمنية المعمول بها بموجب قواعده، والمحددة بخمسة أعوام. وشملت الاتهامات الموجهة الى السيتي، تضخيم بعض عقود الرعاية، لتغطية مبالغ مالية ضخها مالكو النادي.