الي اين نحن ذاهبون.. وما مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في ظل احداث غزة؟

حجم الخط
0

د. رياض الاسطل

الي اين نحن ذاهبون؟ سؤال كبير يحمله القلق الكبير الذي المحه في عيون كل من يقابلني وكل من يسالني عن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وعن مستقبل الانسان الفلسطيني ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني كله، في ظل ما هو حادث في غزة ورام الله.. ونظراً لاهمية هذا السؤال وشدة الحاحه كانت هذه المقالة التي آمل ان يكون فيها جواب شاف وموضوعي، والي ابعد حد لنفهم ما يدور من حولنا ولندرك ما ينبغي علينا ـ افراداً وجماعات ـ ان نقوم به.

في جذور الازمة ومنطلقاتها السياسيةمن المؤكد ان الصراع بين فتح وحماس، والذي انتهي بسيطرة عناصر حماس علي غزة، لم يكن ـ كما زعم البعض ـ صراعاً ضد فساد، ولا تمرداً علي عراقيل وضعها هذا المسؤول او ذاك. ولو كان الامر كذلك لوجد الطرفان في المجلس التشريعي وفي القنوات القانونية والدستورية مخرجاً لذلك وبعيداً عن اي تشنج وانفعال!. انه صراع للامساك بعصب السلطة.. العسكر والاجهزة الامنية؛ لان من يمسك بهذا العصب تُفتَح امامه كل آفاق الهيمنة علي النظام السياسي الفلسطيني، وبما يسمح له بالسيطرة علي منظمة التحرير نفسها واعادة صياغتها وتشكيلها وفق رؤيته واجندته الخاصة… تلك هي القضية!. ولا بد من القول ان هذا الصراع قد جاء بعد جولة غير متوازنة من الانتخابات التشريعية.. شعرت فيها فتح انها خسرت جولة ولكنها لم تخسر الصراع علي السلطة، فما زالت الشرعية الرئاسية في يدها.. وشعرت فيها حماس انها ربحت فرصة ولا ينبغي ان تفلت من يدها ومهما كلفها ذلك من ثمن.. لان العودة للانتخابات ـ وبخاصة بعد الحصار والفشل الذريع في ادارة السلطة ـ لن تضمن عودة حماس الي نفس النتيجة ولا قريباً منها.. اذن لا بد من التشبث بالمواقف والتمترس خلفها واختلاق الحجج والذرائع.. وهذا ما كان!. ونهايته معروفة للجميع!. الخلاف بين فتح وحماس ـ اذن ـ له جانبان كبيران: خلاف منهجي بين مشروع سياسي يستند الي التمسك بخيار السلام وبالتنسيق مع المجتمع الدولي والاحتفاظ بحق المقاومة اذا لزم الامر، ومشروع آخر يستند الي مبادئ ثابتة وبغض النظر عن الامكانات والمتغيرات الاقليمية والدولية… وبناء علي هذا الخلاف تولد بينهما خلاف آخر محوره ارادة السيطرة علي النظام السياسي الفلسطيني (لعبة القيادة والتي يحلو للبعض ان يسميها لعبة الكراسي). ومن هنا يمكن القول بان الصراع بين الفريقين صراع من اجل الهيمنة علي النظام السياسي من اجل فرض اجندة هذا المشروع او ذاك، هذا هو جوهر الازمة باختصار. ولا يفوتني ان اقول ـ هنا ـ بان السلطة (وان كانت هزيلة ومنتقصة) حلوة خضرة نضرة وان التخلي عنها اصعب من (طَلَعَان الروح)!. والاحتفاظ بها يستحق ـ من وجهة نظر الفريقين ـ المغامرة السياسية بل ما هو اشد وانكي منها، حتي وان اقتضي الامر اراقة الدماء وتجاوز كل الخطوط الحمر!. وقعت الواقعة:

وهكذا نشب الصراع بين الفصيلين الكبيرين قبل الانتخابات التشريعية (كانون الثاني ـ يناير 2006 م) واشتد بعدها، في سلسلة من الحلقات المخطط لها ـ علي الاقل من جانب حركة حماس ـ وسلسلة من التعقيدات بل قل المماطلة من قبل الطرف الآخر.. والهدف الجري نحو الهيمنة علي النظام السياسي والجري من اجل المحافظة عليه كما كان!. واستمر التصعيد حتي وقعت الواقعة وعلي نحو مبالغ فيه وغير مسبوق.. وسيطرت حماس علي غزة وقضت علي الاجهزة الامنية ودمرت معظم مقراتها وتركتها نهباً للناهبين!. وهنا بدا كل طرف يجمع اوراقه السياسية ويسعي لاستثمارها:

حماس تملك ورقة الاحتفاظ بغزة لاطول مدة ممكنة، وهي ورقة قابلة للتآكل في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي و التطنيش الاقليمي والعداء الدولي! كما تمتلك القدرة علي مواصلة الهيمنة العسكرية علي القطاع والتشدق بنظرية الامن والامان التي نعم بها المواطن. وهي هيمنة معرضة للزعزعة في اي وقت، سواء بعوامل داخلية او خارجية.

امكانية الرهان علي الحوار واضطرار فتح للجلوس الي طاولة المفاوضات بناءً علي ضغوط عربية واقليمية، وهو رهان يستند الي عامل الوقت والي ان بعض الدول العربية المعنية لن تقبل باستمرار الصراع وتطويره مخافة ان تنتقل العدوي الي مناطق اخري وتمس نظماً عربية بعينها.

وفي المقابل تملك فتح جملة من الاوراق السياسية القابلة للتطوير، وهي ـ في مجملها ـ اقدر علي منح النظام السياسي الفلسطيني مزيداً من الحيوية والقدرة علي التواصل والحياة، ومن هذه الاوراق:

ـ سلطة متماسكة في الضفة الغربية وتهيمن علي اغلبية الشعب الفلسطيني، وتجد لها الف عذر وعذر لملاحقة عناصر حماس مخافة ان تتكرر ماساة غزة. وفي هذا المقام لا بد من اشارة الي استعداد اطراف عربية واقليمية ودولية لدعم السلطة عسكرياً (لوجستياً او بمعدات قتالية)، ولو علي نحو جزئي.

ـ دعم اقليمي ودولي واعني هنا دعم النظام العربي والشرعية الدولية وامريكا واسرائيل لان هؤلاء جميعاً يرون ان في سلطة عباس فتح لآفاق الاعتدال وامكانية للوصول الي حل ما.

ـ فك للحصار وتيسير سبل العيش علي شرائح واسعة من ابناء الشعب الفلسطينيـ التخلص من تهم الارهاب والاصولية. وهي التهم التي استخلصتها حماس لنفسها ـ رغم نفيها القاطع؛ وذلك لان العالم لا يفرق ـ وعلي نحو متعمد ـ بين الارهاب والمقاومة، وليس لديه استعداد لدعم مشاريع المقاومة في ظل النظام العالمي الجديد الخاضع للهيمنة الامريكية المطلقة.

ـ توحيد موقف الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، وتعزيز الموقف السياسي بغطاء قانوني عبر مؤسسات منظمة التحرير صاحبة الولاية علي السلطة وموقعة الاتفاق مع اسرائيل.

ـ حرية الحركة الاقليمية والدولية، في ظل تجديد ثقة المجتمع الدولي وتجديد احترامه للخطاب المعتدل الذي تقدمه السلطة الفلسطينية في رام الله.

ـ الحصول علي الاموال والدعم اللازم لاستمرار السلطة القائمة علي المساعدات المتواترة ومنذ البدء.

ـ امكانية تخفيف الاعباء والضغوط السياسية عن ابناء الضفة الغربية والتمهيد لعودة الاوضاع الي ما كانت عليه قبل 28 ـ 9 ـ 2000م.

ـ فتح آفاق البحث عن تسوية سياسية في ظل تفعيل المبادرة العربية والاستعدادات الامريكية والاسرائيلية الجديدة والدعوة الي عقد مؤتمر دولي في الخريف القادم.

ـ مواقف عربية ودولية لن تسمح باقامة امارة اسلامية لا في غزة ولا في غزة والضفة معاً.

وبناء علي ما سبق يمكن القول ان حركة حماس قد فرضت علي نفسها عزلة سياسية مطبقة ليس من السهل عليها ان تخرج منها دبلوماسياً، لا علي المستوي الاقليمي ولا علي المستوي الدولي، فاحداث غزة وعملية الهيمنة علي السلطة بالقوة اثارت مخاوف العديد من الاطراف العربية والدولية، والتي توجست خيفة من نقل التجربة وتعميم النموذج وتصاعد تيار العنف وارادة التغيير بالقوة الجبرية والعودة الي عصر الانقلابات السياسية من علي ظهور الدبابات!. واتصالات حماس المستمرة مع سورية وايران ـ وهما معزولتان اصلاً ـ زادت من تعقيد الامور وساهمت في حشر حركة حماس في دائرة محور الشر. وابو مازن والسلطة في رام الله دخلا طريقاً لا يمكنهما الرجوع عنه؛ لان ذلك يعني الانتحار السياسي الكامل والعودة بالسلطة الي محور الحصار والتسليم المطلق بهيمنة حماس علي النظام السياسي الفلسطيني بكل ما لذلك من تبعات ومخرجات سياسية ستعود بالمنطقة كلها الي النقطة صفر في دائرة الصراع العربي ـ الاسرائيلي. ومن هنا يمكن القول ان افق الحوار الذي تسعي اليه حماس يبدو مسدوداً، فالرئيس عباس وحركة فتح لن يقبلا بالعودة للحصار، ولن يسلما بتفكيك الاجهزة الامنية تحت دعاوي التحييد او التشكيل علي اسس وطنية، وعلي النحو الذي تريده حماس، وتريد من خلاله ان تسيطر علي السلطة ثم تنتقل للهيمنة علي منظمة التحرير وتقود النظام السياسي الفلسطيني برمته.

الخيارات السياسية:

لا شك ان هناك اجماعاً فلسطينياً، من قبل كل الفصائل الفلسطينية، بضرورة عودة حماس عما قامت به في غزة واعادة الاوضاع الي ما كانت عليه باعتبار ذلك مقدمة ضرورية لعودة الحوار بين فتح وحماس من جديد، ولكن حماس لا تقبل بهذا الخيار ولا تريد الانصياع لارادة الفصائل الفلسطينية، ولا حتي لنصائح معظم الدول العربية؛ الا بضمانات عملية وعربية علي اعادة هيكلة الاجهزة الامنية علي النحو الذي تريده، وذلك من خلال تزامن الهيكلة والحوار واعادة تسليم الاجهزة والمقرات الامنية بمقدار تقدم مفاوضات الهيكلة واعادة صياغة النظام السياسي وبخاصة تشكيل الحكومة الجديدة وتفكيك بعض الاجهزة واعادة تقسيم كوتة منظمة التحرير واخيراً اعادة ترتيب اوضاع الموظفين الذين تم تعيينهم لصالح حركة حماس وعددهم يفوق الثلاثين الفاً بما فيهم القوة التنفيذية. وهذه الامور كلها تبدو شروطاً تعجيزية وكلها مكشوفة الهدف لدي الطرف المقابل، وبعضها يحتاج الي ارادة عربية ودولية للقبول والمصادقة، وذلك مثل اسس اعادة صياغة منظمة التحرير، وعلي اي برنامج وميثاق يمكن ان تسير.

التدخل العسكري: وقد تصور بعض السياسيين انه يمكن ان يتم عبر تدخل اقليمي تقوم به اسرائيل او تدخل دولي علي نحو ما حدث في العراق او افغانستان او غيرهما من مناطق العالم. ومما لا شك فيه ان قطاع غزة منطقة ساقطة استراتيجياً وان حركة حماس ـ مهما قالت وتغنت بصمودها وقوتها ـ لا تستطيع ان تجابه اياً من الامرين. ومع ذلك فان المؤكد انه لا اسرائيل ولا امريكا تريدان ان تضعا حداً لما حدث في غزة في الوقت الراهن؛ لانهما تريدان ان تظل غزة وحماس ورقة ضغط علي السلطة في رام الله. ومن ثم فان خيار الحسم العسكري يظل محكوماً بمتغيرات غير متوفرة في الوقت الراهن ولكنها يمكن ان تقوم بعد المؤتمر الدولي والاعلان عن انتخابات مبكرة، يضطر المجتمع الدولي لضمان سلامة اجرائها لاعادة بناء نظام السلطة علي نحو متين، وبعيداً عن القوي المعارضة للارادة الدولية. اما الوجه الآخر للتدخل فيبدو في امكانية زعزعة الامن في غزة اما بعمليات مباشرة في القطاع او بعمليات تمس باسرائيل عبر القطاع.. ولكن هذا الامر بحاجة الي الف حساب؛ لان امكانية التبادلية في زعزعة الامن بين غزة والضفة امكانية قائمة وكبيرة وبالغة الخطورة علي الجانبين معاً.

الانهيار الذاتي نتيجة الضغوط الاقليمية والدولية:

وبناء علي ما تقدم فان الارجح ان تتجه الاطراف المعنية الي ادارة الصراع من خلال مواصلة الضغوط علي حركة حماس الي ان تنصاع لارادة القوي الاقليمية والدولية الداعمة للسلطة في رام الله. وهذا الموقف يمتلك عشرات الاوراق القابلة للتنفيذ ومن شانها جميعاً ان تعزز التضييق علي حركة حماس:

ـ فالحصار الاقتصادي الاسرائيلي غير قابل للتفكيك الا بتقديم تنازلات سياسية كبيرة وحماس غير مستعدة لتقديم ما تريده اسرائيل والغزل الحمساوي في هذا الباب لا يعجب اسرائيل ولا يروق للجانب الامريكي في الولايات المتحدة.

ـ والدول العربية ـ وبخاصة مصر ـ لا يمكن ان تفتح مع غزة اية آفاق دبلوماسية بعيداً عن رام الله وبعيداً عن التنسيق مع الجانبين: الاسرائيلي والامريكي. ويتاكد هذا الامر، بخاصة، حين نتذكر ان حركة حماس لم تستمع لنصائح الجانب المصري حين طالبها بعدم المساس بالسرايا والمنتدي وبعض الاماكن الحساسة الاخري مثل بيت الرئيس، ولكنها لم تستجب عملياً علي الاقل.

ـ وصبر الشعب الفلسطيني علي الحصار لا يمكن ان يستمر الي ما لا نهاية.. وحالة الصمود الراهنة يمكن ان تتزعزع مع نقص اي حاجة ملحة من الحاجات اليومية التي لا تمس القوت.. فاختفاء الورق (والقرطاسية) مثلاً سيجعل اربعمائة الف طالب تحت طائلة المعاناة الشديدة، وسيحول العملية التعليمية الي جحيم وقنبلة موقوتة لا يقوي احد علي احتمالها.

ـ واستمرار حالة البلبلة الادارية وتنازع الصلاحيات في الوزارات المختلفة لا يمكن ان يستمر الي ما لا نهاية، ولا تستطيع فيه حركة حماس ان تظل حكومة ظل ولا حكومة اساس، في ظل ارتباط اغلب الموظفين بحكومة السلطة في رام الله.

ـ وتدفق المال والسلاح علي غزة آخذ في التراجع علي نحو كبير.. وباتت امكانية توفير الاموال لثلاثين الف موظف من المهمات بالغة الصعوبة والتعقيد.

ـ وامكانية فتح المعابر والسماح بحرية الحركة باتت مسالة شبه مستحيلة.

ـ وامكانية انطلاق مقاومة حمساوية ناجزة من غزة امر فيه نظر لانه سيعطي اسرائيل الف مبرر لضرب مقرات التنفيذية والعودة للاغتيالات السياسية وملاحقة عناصر القسام، علي النحو السابق ومن خلال طائرات الاباتشي وطائرات الاستطلاع الزنانة.

وهكذا يمكن القول ان التعامل الاقليمي والدولي مع حركة حماس سيظل ـ وفي احسن الاحوال ـ في حدود تلبية الاحتياجات الانسانية الي ان تتهيأ بعض المتغيرات المحلية والدولية التي تقود الي موقف آخر اكثر تطوراً، وربما نحو الاسوأ. ولا يمكن ان يحدث ذلك الا بعد انعقاد المؤتمر الدولي ودراسة كل مخرجاته وتقييم نتائجه من قبل جميع الاطراف المعنية بالصراع في الشرق الاوسط.

ما المخرج؟ وهل هو في اعلان استقلال غزة؟

وبناء علي ما سبق يمكن القول ان آفاق الخروج من هذا المأزق تبدو محدودة وضيقة للغاية، وكلها تعتمد علي حركة حماس. وما لم تبادر الحركة الي تغيير بعض مواقفها فلن يبادر احد الي تلبية اي من مطالبها. ومع ذلك فبامكان حماس ان تتحرك، علي نحو ما، وليس امامها سوي خيار من اربعة خيارات:

ـ فبامكانها ان تتقدم بضع خطوات من خلال تسليم الاجهزة الامنية الي احد الاطراف العربية كبادرة حسن نية، مع القبول بمبدأ تقديم الانتخابات في حالة وصول المفاوضات الي طريق مسدود. ويمكنها ان تضمن مطالب هيكلة الاجهزة واعادة صياغة منظمة التحرير من خلال التنسيق مع الفصائل المعنية ومع الاطراف العربية الراعية للحوارات السابقة في القاهرة ومكة.

ـ واذا لم تقدم حماس علي خطوة او خطوات في هذا الاتجاه، فلن يظل امامها سوي خيار واحد هو خيار خلط الاوراق من خلال التنسيق مع بعض الاطراف لزعزعة علاقة السلطة في رام الله باسرائيل.. وهي عملية غير مضمونة العواقب وستدفع بتعزيز تهمة الارهاب ـ بكل تبعاتها ـ الي السطح والي اكثر المناطق سخونة وتحدياً للجانبين: الاقليمي والدولي.

ـ وقد تلجأ حماس للرهان علي عامل الوقت.. وتستمر في الاحتفاظ بقطاع غزة مكتفية بتلبية حاجاته الانسانية، علي يقين ان مشروع سلام السلطة في رام الله سيؤول للفشل، وان المؤتمر الدولي لن يحقق اي افق سياسي مقبول فلسطينياً. وهو الامر الذي يضطر سلطة رام الله الي القبول باعادة ترتيب الاوراق تمهيداً لجولة من المواجهات الساخنة الجديدة.

ـ مواصلة العمل علي فصل غزة عن الضفة واعلان الاستقلال في غزة ـ علي نحو ما ذكرت بعض الاشاعات المغرضة ـ للرد علي خطوات السلطة في رام الله، وهي الخطوات التي تتصاعد يوماً بعد يوم. ومما لا شك فيه ان مثل هذا الخيار بعيد عن تفكير حركة حماس؛ لانها تدرك تماماً ان قطاع غزة محتلٌ، وان اسرائيل تحتفظ بالسيطرة عليه الي الآن، وان دول الجوار العربي لن ترحب بخطوة كهذه ولن تفرد البساط الاحمر لاستقبال كبار مسؤولي هذه الدولة الاسلامية العتيدة، كما انها تدرك ان قطاع غزة اضيق من طموحها وان امكانات اقامة كيان سياسي فيه من اكبر المستحيلات، ومن جميع النواحي: الجغرافية والسياسية والاقتصادية والامنية؛ ولان مثل هذا الخيار سيقضي تماماً علي كل احلام التحرير وعلي كل الاسس النضالية التي قامت عليها الحركة، وسيحشرها في زاوية الالتزام باصول العلاقات الدولية وبخاصة مع اسرائيل، التي تطلب من جيرانها التطبيع الكامل وحماية الحدود، والتصدي لكل اشكال المقاومة بحجة الوفاء بالتزاماتها الاقليمية في مكافحة الارهاب.

وخلاصة القول ـ باختصار ـ ان علي حركة حماس ان تشرع في المبادرة نحو فتح آفاق الحوار، والا تكتفي بالدعوة للحوار دون شروط.. لان تلك الدعوة قد استنفدت طاقتها ولم تلق قبولاً لا فلسطينياً ولا عربياً ولا دولياً.. وليس امام سلطة رام الله الا ان تواصل مشوارها الي ان يثبت فشل مشروعها للسلام من جديد.. وليس امام حركة حماس الا ان تفكك بعض مواقفها وتبدأ في النزول الطوعي عن الشجرة وقبل ان تجد نفسها غير قادرة علي النزول الطوعي من اصله، حيث ستضطر لنزول آخر سواء كان ذلك بضغوط شعبية او اقليمية او دولية… هذا والله اعلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية