عبد السلام العطاري
كانوا في خليل السكاكيني أكثر من جمهور، وأقرب الي الموج، من أعالي بحر ملّ غناء قبطان أضاع بوصلته، فجاء علي وعد دون وعد، فكان الصوت يلاقح، صدي الأشياء… فهل تجزع اذا كان قنديل حارس السور مطفأ! ع. العطاريربما من يقرأ دون ضجيج حتما سيقول، اغريقي يراود يونانية، ويحمل شعاع الشمس ليجعل قلبها يخفق بتـــــوهج حرارته، أو كنعاني يركب موج البحر يتسلل الي ســـــواحله الشمالية لموعد فينيقية تركت دميتها في سريرها الحجري لعلها تنــــــوب عنها في نومها، أو فلسطـيني يتقافز كقطاة ما بين وادي الجلزون وتلال رام الله، أو سيقول هذا زياد خداش أعرفه كعادته في موسم اقتراب المدارس وصخب التلاميذ ومشاكستهم ومعاكســـــتهم لكل حيز التنوع عن خداش، وخاصة بعد ماراثــــــون طويل من قلة الــــــرواتب ومن صمود أسطـــــوري يمارسه الفلســــــــطيني من اجل ان يبقي وزير علي رأس وزارته وليــــــــت هذا الصمود من اجل تحــــرير الأرض والانســــــــان، أو تحرير الانســـــــان، والأرض بقية تأتي ان أبقي منها جدار القضم والهضم شيئا.
وأنا… حين اقرأ مرة أخري ما كتب خداش بشتي أنواع الضجيج الضارب تحت نافذة مكتبي في الخامس من عمارة الارسال.. والضجيج الضارب في الأول من عمق المأساة، وفي الأخير الضارب من الصمود الأسطوري لاحتياجات (تيمائي) وثلاثة يحيطونها بقسوة كونها الأجمل حين تلـــــــثغ نافرة من عبثهم في كراريســـها ودميتها التي تتسلق جدران الصغر أو تنزلق الي مدي طفولي تحرقه تصريحات التخوين، وفي آخر الأخير من الصمود أمام القهر المتدفق من اجل بقائهم بلا استثناء نجوم فضائيات غيبتهم حرب البتول الأخيرة، لا من اجل شيء آخر.. كلها تجعلني انتشي طربا علي رقصة فرح مجنونة يمارسها زياد خداش حين يغلق كل نوافذ وأبواب الهم ويوصد قلاع النشوة في وجه النكد.
وأخيرا اعرف مـــــــدي الجنون حين اعرف ان خداش سعيد جـدا اذا حصل علي شربة ماء لا كما يقـــــــول زجاجة عصير أو ما يرغب أن يهذي به، وهنا اعلــــــم مدي العقل وجحيمه حين يتمطي قمة هرم عقل زياد… سألني صديق أبله مني بسنوات، متي يبدأ الجنون؟ قلت عند عبد الرحمن منيف، هو ان بدايته نعرفها أما نهايته فلا يعلمها الاّ الله.
في ليل من أيامنا المتهالكة لا تعني سوانا كتب خدّاش عن شاعرة كان منبرها فضاء السكاكيني، وجمهورها زكريا محمد وهو، وكذلك بعض من صخب حفيف الأشجار، فكانت تلك الكلمات التي ذكرتها أو أكثر من ذلك… لم يعد الشيء الكثير يفقد حجم الأشياء الصغيرة.
كاتب من فلسطين