الي غيفارا العرب
الي غيفارا العرباستفقت بعد ان انتهرتني الساعة التي انكسرت عند الزوال، برأسي دوار امس وخواء اليوم وضباب غدٍ، اترنح وقد اسكرتني الراحة واثخنتني الجراح وامتطتني الكآبة بعد ان ذهب الامل نازحا مني الي قلوب الجنوبيين، غير واعد ايّاي بعود قريب. استفقت ورائحة الدم المتخثر المنبعثة من التلفاز المضيء المظلم قد ملأت الوسادة والستائر والجوارب والجيوب… وملأت حلقي فغثيت…غثيت كلاما صامتا قاله المسيح قبلي. استفقت ولمّا تبارحني صورهم، كانوا كثراً. رسم الامل علي شفاههم بسمة حزن. كانوا كثرا، وخجلت من براءتهم، خجلت من عفتهم، خجلت من بساطة احلامهم وتواضع مطالبهم.خجلت من صمودهم! استفقت لاجدني تحت سماء حمراء وسحب متوردة. اهي احمرّت خجلاً ام حنقاً؟ استفقت بعد ان انهكني الكابوس الروتيني الذي استأنس بوخزي مذ بدأت الحرب: طفل يركض، من ورائه تركض امه، من خلفها يركض جنديّ حاملاً حذاءه بـــــيديه هارباً من سيل حجارةٍ.. وانا كحنظلة العلي ارقب الكلّ بالمٍ صدِئ. استفقت لاسمع ما تبقي من صراخ باهت قضي انتظاراً عند نافذتي الموصدة دوماً. استفقت لاري زهورَ الزينةِ البلاستيكيةَ ذبلت. هكذا استفقت. لكن غريبا حدث… شعاع دقيق شق ظلمة منزلي كالسهم، ثم ما لبث يتسع حتي دك قلاع العتمة عن آخرها ومزق شرنقة الصمت التي كانت تلف المكان، تاركا وراءه سنبلتين وعطراً جبليّا بنكهة الحنطة.غيث المورو [email protected] ـ gha6