الي من طالتهم جمرة الشعر

حجم الخط
0

الي من طالتهم جمرة الشعر

صلاح بوسريفالي من طالتهم جمرة الشعرغريبٌ أمرُ هؤلاء المغاربة. الشَّرقُ عُقدَتهم، وكأنّهم لا يوجدون بما يكتبون. أتصَوَّرُ، مع نفسي، لو أن مؤتمر قصيدة النثر.. . هذا، عُقِدَ في المغرب، فكم عددُ المغاربة ممن يشتغلون بالشعر، أو يكتبونَه، كانوا سَيُدْعَوْنَ لهذا اللقاء.نفس الأسماء، ونفس الولاءات، ومَنْ لا يحضَ بقبول المؤسّسات، وأمزِجَة الأفراد، سيظل، كعادته، خارجَ هذا اللقاء.كثيرة هي اللقاءات التي عُقِدَتْ في المغرب، كما في غيره، وعديدون هم الشعراء الذين تَمّ إقصاؤهم، لأنّ اللائحة نفسها، دائماً، تتكرّر، وما يُضافُ إليها لا يكون أبداً، دليلاً علي تواضُع هؤلاء، بل إمـْعَاناً في قتل المُبْعَدِينَ.2وحتي لا ننسي، فثمّة لائحة للمَدعُوِّين، إلي بيروت، أ ُعلـِنَ عنها في أحد المواقع الإلكترونية، لم تشمل سوي بعض المغاربة، وهي اللائحة التي تَمّت إزالتُها، بدعوي أنَّ خطأ ما حدث في الإعلام.وأنا أتساءل، هنا، متي كانت كل المؤتمرات، واللقاءات التي تتِمّ باسم العرب(هكذا)، ولا يحضُرُها سوي بعض المغاربة، وهم أنفسهم دائماً مَن يحضرون، لم تُثِر احتجاج أحد، سوي هذا المؤتمر؟لابُدّ أنّ أمراً ما حدث، وهو ما جعل بعض هؤلاء يكتبون بطريقة تُجَرِّمُ الجميع، وتتستّرُ وراء حُجَّة المعرفة في تأكيد فشل المؤتمر.اليوم، فقط، أصبح هؤلاء يتحدثون باسم المغرب، وكأنَّ الشِّعْرَ هُمْ، وليس غيرهم، أو كأن قصيدة النثر. . هذه، هُم حُرَّاسُها في المغرب، وهُم مَن يُمَثِّلونها، أو يملكون مفاتيح الدخول إلي أسرارها.3أليس هؤلاء الغاضبون! ، هم مَنْ يملكون زمامَ مؤسسات، تدَّعي الانتساب للكتابة، كما للشعر، لماذا لم يُفكِّروا في عقد مؤتمر يُحَقِّقون فيه صفة َ الانتساب العربي، هذه، ويتنازلون، ولو لمرّة واحدة، عن ذواتهم الصغيرة، ليتركوا الكلمة لغيرهم، ممن يسعون، اليوم لِكَسْبِ مَوَدَّتِهـم، لأنّ وليــمَة ما ضاعَت، ولم يحضروها لينوبوا عن الأمّة، كما دأبوا علي ذلك في ما هبَّ ودبَّ من لقاءات ومؤتمرات.4إذا عُدنا إلي قصيدة النثر ، فمَن مِن هؤلاء الذين لا يوجَدون إلا بكتابة النثر دون غيره، خاض في موضوع هذه القصيدة! ، أو بحث فيها، وشغل نفسه بقراءة أعمال كُتّابها ومُمَارسيها.. عملٌ واحد، أو عملان، فيما أعرف، هما اللذان خاضا في هذا الموضوع، ولا داعي للحديث عن فرضياتها، وماترتّبَ عنها من اختلالات في القراءة، كما في الفهم.و أشير، هنا، إلي أنّ وُرودَ دور الجامعة في أحد الردود، لم يكن حُجّة تخدم الجامعة، بقدر ما كان دليلا آخر علي ما أقدمتْ عليه بعض وحدات البحث، في بعض الجامعات المغربية، من إقصاء لكل ما له صلة بموضوع هذه، القصيدة ، وبكل ما له صلة بما بعد السبعينيات، وما قبلها، ربّما.لا بُدّ، في هذا السياق، أن أحَيِّي بعض وحدات البحث، وتحديداً بالمحمدية، وكلية الآداب ظهر المهراز بفاس، لانفتاحهما علي كل المُقترحات الشعرية، بما فيها قصيدة النثر ، وعلي مختلف الأجيال، والحساسيات، وأنماط التعبير الشعرية.5لن نخوضَ في المفهوم. في اختلالاته، وفي ما يحمله، في ذاته، مِن أسبابِ هَدْم وتفكيك. لعل قراءة أوراق المؤتمر تكفي لوضع اليَد علي المأزق الذي كان الجميع يستشعرونه تجاه المفهوم، رغم أنّ الذهاب إلي أقصي احتمالات هذا المفهوم لم تتِمّ، وهو، في نظرنا، ما جعل هذا المؤتمر، ناقِصاً، أو هو بالأحري، كان نوعاً من تأكيد سلطة المرجع الشعري لـ قصيدة النثر . وكلمـة أنسي الحاج، كانت إشارة إلي ذلك. فاقـرأ ما تـلا الكلمة من تمجيــد وإطراء.6يبدو لي أنّ النص وحدَهُ كفيل بتأكيد وُجُودِه، وما دون ذلك يأتي تالياً، وليس شرطَ وُجُودٍ.فأنا، شخصياً، لم يعد يبدو لي مُمْكِناً الحديث عن قصيدة نثر ، فثمة مياه كثيرة جرت تحت الجسر، وثمة أفق آخر فتحته كتابات ذهبت بالشعري إلي أقصي تُخومِه، وهي الكتابات التي ما زلنا، خطأ، نعود بها إلي النثر . فـ القصيدة! ، بما تحمله من تَبِعاتٍ، لم تعُد شرط انتساب، لأنّ الشعر، كان، دائماً، هو الأفق الذي يتحقق فيه الشرط الشعري بما يحمله من قلبٍ معرفي، ينقل النص من الشفاهة إلي الكتابة، ولا أعني الكتابة الصوتية، كما يخوض اللغة، في كليتها وشموليتها، دون وضع مسافات بين ما يصلح للشعر، وما هو خاص بالنثر.إنّ الكتابة اليوم، مُمَارَسَة ً، هي ما تذهبُ إليه ممارسات وتجارب شعرية، خرجت بالشعر من هيمنة الشفاهي، لتُمارِسَهُ نصّاً بلـَّوْرِياً، بأضلاع متعدَّدَة، وبرؤوس، لا يمكن حصرُ احتمالاتها، أعني نصًّ أفق، وليس نصَّ نَمَط.7مازِلنا نبحث عن مشروعية للنص من خارج النص، وكأنّ ما نكتبه يحتاج إلي مَن يُبَرِّرُه. ويبقي الشرق هو هذا الذي ننتظر منه مُبَارَكَة كتاباتنا، أو نفخ روح الشعر فيها.كثيرة هي الكتابات الوافدة من الشرق، ولاتهمُّني الأسماء، هي محض ظواهر إعلامية، والقاريء المُتأمِّل في النص، دون غيره، لا يحتاج إلي مَن يُوَجِّهُه إلي عطالة كثير من هذه الكتابات وضحالتِها. وحين أقول الشرق، فأنا أعني الأماكن التي مازالت تحرصُ علي مركزيتها، وما حولها من الأماكن هو مجرد صدي . أليس هذا ما زكَّاهُ، بعض هؤلاء الذين دخلوا اليوم علي خط قصيدة النثر ، دون حساب الدور السَّـيِِّّءِ الذي لعبوه هم بدورهم، في إخفاء الغابة الشعرية المغربية كاملة، خلف بضعة أشجار، هي اليوم، التي حرّكتها رياح قصيدة النثر ، لا لأنّ المغرب أ ُبْعِدَ، بل لأنّهم لم يكونوا هُم حاضرون، لأنهم لا يقبلون بأقل من الحضور، ما داموا يحسبون أنفُسَهم الممثلين الدائمين للشعر المغربي، والناطقين باسم هذا الشعر، في كل مكان.إنّ هؤلاء، ينسون، أنّ وسائل اللقاء تغيّرت، وأنّ إمكانات الحضور غيَّرت طُرُقَها، وأصبح الحضور مُمْكِناً دون مؤسسات، ودون علاقات، أو وَلاءَاتٍ، واتََّضحَ لمن يشغل نفسه بالشعر، لا بغيره، أن الخرائط القديمة، كانت غير ما تكشف عنه المُمارسة ذاتها. ومَن يعتقد أنه يَسُدُّ الأبواب علي غيره، أو ينفرد بأرض ٍ ما دون الآخرين، فإنّه كمن يعيش داخل غُرفَة مُغلقة، لا ماء فيها ولا هواء، مُعتَقِداً أن العالم هو هذا السَّديم الذي ما يزال يحجُب عنه ما يجري من حوله.شاعر من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية