امازيغ المغرب.. فخورون بأنفسهم مستاؤون من حياة لا تتطور

حجم الخط
0

اولجاغ (المغرب) ـ رويترز: يكشف ضوء ساطع من مصباح جزءا من مجاز ترابي حيث تجمع علي دقات الطبول حشد من القرويين في دائرة ليغنوا تكريما للعروس.

في منزل قريب تجلس رابحة (17 عاما) مرتدية خمارا وحليا صامتة في غرفة بانتظار زوجها المستقبلي. ويغني القرويون لا تخافي.. أسرتك قادمة لتقابلك.. أزيلوا الاحجار من طريق العريس حتي يسير علي الطريق بثبات.

مثل عدد متزايد من نساء جبل البربر، فان رابحة علي وشك التخلي عن الحياة في مجتمع مترابط من أجل زوج يعيش في الاراضي المنخفضة له دخل ثابت ومنزل به مياه جارية. تتسلل علامات الحداثة الي أركان نائية من جبال أطلس حيث لم تتغير الحياة كثيرا خلال الفي عام بالنسبة للامازيغ أو الرجال الاحرار باللغة الامازيغية حيث احتل الرومان والونداليون والفرنسيون الاراضي المنبسطة أسفل هذه الجبال وخاضوا معارك من أجلها. في قرية اولجاغ التي تنتمي لها رابحة تبدو خطوط الكهرباء وأطباق استقبال القنوات الفضائية ظاهرة حاملة معها الاضاءة وصور الثروة والراحة الحديثة لمنازل متناثرة مبنية من الطين والقش. ابناء رعاة الاغنام الذين أرسلوا الي مدرسة داخلية ليتعلموا العربية والفرنسية كافحوا وتلقوا تعليما جامعيا ليصبح لديهم طموح بالحصول علي وظائف في المدينة. في قرية تارارت التي تستظل بجبل عياشي الشاهق يتحرق موحا اوحنيش (21 عاما) شوقا لانتهاء العطلة الصيفية حتي يستطيع العودة الي الجامعة في مكناس ووظيفة في شركة المياه الوطنية او ان اي بي. ويقول بالفرنسية فيما تجمع أقاربه الذين يتحدثون لغة البربر لاحتساء شاي بالنعناع في استراحة بين الاعمال اليومية ينظرون في صمت مربك يومان اخران هكذا. ماذا سأفعل بنفسي.

وبالرغم من رغبته الشديدة في الرحيل فان اوحنيش فخور بأن أسرته تستطيع كسب قوتها من خلال تربية الاغنام والماشية وزراعة ما يكفي من الذرة والحنطة حتي تتمكن من اجتياز فصل الشتاء. وما زالت تارارت تفتقر الي معظم مظاهر الحياة الحديثة مثل الهواتف أو مكتب للبريد او مركز للشرطة. في الفصل الدراسي الحوائط مقشرة وبعض المكاتب مكسورة. غذت سنوات من العزلة والاتصال المحدود بسكان الاراضي المنخفضة المتحدثين بالعربية روحا قاسية واستقلالية وربت الشك في الغرباء وفي أساليب الحياة الحديثة. وقالت رقية عمة موحا وهي تضع وليدا علي ركبتيها من تنجب في المستشفي لا تكون امرأة بمعني الكلمة.

لكن الفخر في ظل هذا الاعتماد علي النفس يختلط بالاستياء مما يعتبرونه وعودا لم تف بها حكومة الرباط بتحسين الطرق والخدمات الصحية والتعليم. ويقول مدافعون عن حقوق البربر من السكان المحليين ان الحكومة أهملت مناطق المغرب الجبلية التي يغلب علي سكانها البربر في اطار سياسة متعمدة لتهميش الهوية الامازيغية. ويضيفون أنه بالنسبة للطبقة المتوسطة التي تتحدث العربية والتي قادت المغرب الي الاستقلال عام 1956 تحت شعار القومية العربية فان محاولات تأكيد ثقافة البربر تثير ذكريات مريرة للحقبة الاستعمارية حين حاولت فرنسا تقسيم المغرب بين مناطق تحكمها أعراف البربر فيما تخضع بقية المناطق للشريعة الاسلامية. ويقولون انه ابان الاستقلال اختار حزب الاستقلال الذي كان مهيمنا نظام حكم مركزيا كانت تعتبر فيه محاولات ترويج اللغات والثقافات الاقليمية تهديدا. وتنامت شكوك القبائل التي تسكن الجبال عندما قام تمرد فاشل في منطقة الريف بشمال المغرب بعيد الاستقلال ونتيجة لانتشار العداء علي نطاق واسع للملكية في منطقة سوس بجنوب البلاد. ويوجد بالمغرب عدد من المواطنين من أصول بربرية اكثر من أي دولة أخري ويتحدث نحو 40 في المئة من السكان واحدة من ثلاث لغات امازيغية لكن كثيرين من البربر يتهمون مواطنيهم بالتمييز. وفي اذار/مارس عام 2000 نشر مفكرون ونشطاء بربر البيان البربري حيث شكوا من القمع وطالبوا بتنمية مناطق البربر. ودعوا الي اعتراف الدولة بلغتهم ودعم المؤسسات الثقافية ومراجعة الكتب المدرسية بحيث تظهر الدور الذي لعبه البربر في تاريخ المغرب. واستجابت الحكومة تحت قيادة الملك محمد السادس لكثير من مطالبهم. وامتد التدريس باللغة البربرية ليشمل 1200 مدرسة وقد تم الاعلان عن خطط لانشاء قناة تلفزيونية للبربر. لكن معركة هوية البربر التي نشبت في جامعات المدينة لا تعني الكثير في المجتمعات الزراعية بجبال اطلس حيث لم يسمع كثيرون بحركة الامازيغ. لقد ضمنت العزلة تفردهم وربما لا تزال هي الامل الباقي للحفاظ علي أسلوب حياتهم. وما دام سكان تارارت غير قادرين علي فهم الاصوات المتحدثة بالعربية المنبعثة من أجهزة الراديو الخاصة بهم يظل منادي البلدة الذي يطل قرب الغروب ليخاطب أهل القرية مصدرا أكثر فائدة للمعلومات. وينادي حيث يدوي صدي صوته عبر الوادي الذي تتناثر فيه الصخور فيما يخيم الظلام يا أهل تارارت.. لا تخلطوا مياه الشرب بماء الغسيل في ينبوع المياه.

حقائق عن البربر في المغربالرباط ـ رويترز: يوجد بالمغرب عدد من المواطنين من أصل بربري أكثر من أي دولة أخري ويتحدث نحو 40 في المئة من السكان واحدة من ثلاث لغات أمازيغية لكن كثيرين من البربر يتهمون مواطنيهم العــرب بالتمييز. وفي اذار/مارس عام 2000 نشـــــر مفكرون ونشطاء بربر البيان البربري حيث شكوا من القمع وطالبوا بتنمية مناطق البربر. وفيما يلي بعض الحقائق عن البربر في المغربـ عاش البربر في شمال افريقيا قبل فترة طويلة من وصول العرب وترجع ثقافتهم علي الارجح الي أكثر من أربعة الاف عام. ـ أطلق العرب المسلمون الذين غزوا شمال افريقيا عليهم اسم البربر في القرن السابع عشر. ـ وبحلول القرن التاسع عشر كان العرب قد أدخلوا معظم البربر في الدين الاسلامي. ورغم أن معظمهم اعتنق الاسلام الا أنهم احتفظوا بكثير من عاداتهم وممارساتهم القديمة. ـ وفقا لمصادر مستقلة فان البربر الذين يعرفون أيضا بالامازيغ (الرجال الاحرار) ولغتهم تمازيغت يمثلون أغلبية سكان المغرب البالغ تعداده 30 مليون نسمة. ـ استجابت الحكومة تحت قيادة الملك محمد السادس لكثير من مطالبهم. ـ امتد التدريس باللغة البربرية ليشمل 1200 مدرسة وقد تم الاعلان عن خطط لانشاء قناة تلفزيونية للبربر. ـ في عام 2001 أسس الملك محمد السادس مركزا للثقافة والتراث البربري. ـ وفي عام 2002 بدأت الحكومة تذيع اعلانات توعية عامة باللغة البربرية تحث فيها أولياء الامور علي تسجيل أبنائهم في المدارس أو كبح معدلات الانجاب المتزايدة أو رفض الفساد. ـ وتعكس هذه الخطوة الاهمال الذي عاني منه المغاربة لاعوام خاصة في المناطق الريفية حيث اللغة البربرية هي اللغة الوحيدة ومعدلات الجهل تصل الي 80 بالمئة. ـ بالنسبة لكثير من البربر التعامل مع الادارة أو المصارف أو الهيئة القضائيـــة ليس سهلا اذ أن اللغة المستخدمة هي العربية. ـ يعترف دستور المغرب فقط بالعربية كلغة رسمية والاسلام كدين رسمي. ـ رئيس الوزراء المغربي الحالي ادريس جطو من البربر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية