امال الاصلاح المعلقة علي الملك عبدالله بين الحلم والواقع

حجم الخط
0

امال الاصلاح المعلقة علي الملك عبدالله بين الحلم والواقع

احمد المصريامال الاصلاح المعلقة علي الملك عبدالله بين الحلم والواقع ان انتهاكات حقوق الانسان واسعة الانتشار في المملكة العربية السعودية التي تعتمد نظام الملكية المطلقة. ورغم الضغوط الدولية والمحلية لتنفيذ الاصلاحات، فقد كان التحسن بطيئاً جداً وغير كاف. وبعد تولي الملك عبد الله العرش بعد وفاة الملك فهد في آب (أغسطس) رأي البعض ان الاصلاحات سوف تعم المجتمع السعودي.لكن المؤشرات جميعها تقود الي ان الملك عبد الله لم يكن في يوم من الأيام ميالا الي الاصلاح أو أنه رجل اصلاح.ولم يكن عبد الله في ذاته اصلاحياً خاصة ان الرجل قد بلغ الثالثة والثمانين من العمر، ولا يمكن أن يكون الا محافظاً، بحكم عمره، وبحكم النظام المحافظ في بلاد الحرمين، ولذا فان الآمال علي قيام شخص مثله بتبني الحركة الاصلاحية في البلاد أمر مستبعد، بل ربما مستحيل.فالقانون السعودي لا يوفر حماية لكثير من الحقوق الأساسية. ولا يسمح بالأحزاب السياسية، وهناك قيود صارمة علي حرية التعبير. كما يظل الاحتجاز التعسفي واساءة معاملة المحتجزين وتعذيبهم، اضافة الي تقييد حرية الحركة والافتقار الي المحاسبة الرسمية، موضع قلقٍ كبير. وقد نفذت المملكة حوالي 73 اعداماً حتي نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2005، وهو أكثر من ضعفي عدد الاعدامات في عام 2004 بأكمله (32 اعداماً). وما زالت النساء السعوديات يعانين عقبات جدية أمام مشاركتهن في الاقتصاد والسياسة والاعلام والمجتمع. كما يتعرض كثير من العمال الوافدين الي شروط عمل استغلالية، وغالباً ما تتعرض النساء الوافدات للعمل كخادمات الي الاحتجاز علي مدار الساعة من قبل أرباب العمل مما يجعلهن عرضة للاساءة الجنسية وغيرها من أشكال سوء المعاملة. كما واصلت الحكومة مضايقة المدافعين السعوديين عن حقوق الانسان والحيلولة دون تمكنهم من انشاء جمعيات مستقلة لمراقبة حقوق الانسان. والملك يعمل ضمن منظومة العائلة والتي تخضع لقوانين ومصالح خاصة بها، والاصلاح ليس مطروحا لديها، ويتعذر علي الملك أن يضرب عرض الحائط بتلك المصالح من أجل سواد عيون الاصلاحيين، خاصة وأن هناك موازين قوي داخلية لا تسمح للملك الجديد بأن يقرر كل شيء منفردا، ويجب ان لا ننسي مراكز القوي النجدية العلمانية والدينية والتي تري في الاصلاح خطراً داهماً عليها.والسعودية مملكة من غير مؤسسات تمثيلية منتخبة أو أحزاب سياسية ويحدد القانون الأساسي نظام الحكم، حقوق المواطنين، وسلطات وواجبات الدولة. ويقوم مجلس الشوري، الهيئة الاستشارية المكونة من أفراد معينين، بمناقشة أو رفض أو تعديل القوانين التي تقترحها الحكومة ويدير جلسات استماع رقابية حول أعمال الوزارات الحكومية، ويملك هذا المجلس سلطة اقتراح قوانين. يضمن القانون الأساسي قيام سلطة قضائية مستقلة لكن يؤثر علي القضاة من حين لآخر أفراد بارزون من العائلة الحاكمة، الذين لا يُفرض عليهم المثول أمام المحاكم، وشركاؤهم.كما ان اغلب السعوديين كغيرهم من العرب ينتظرون (المنقذ) الفرد ولا يدركون أن المشكلة تكمن في مؤسسة الحكم العربية كلها، كما تكمن في الثقافة السياسية الضعيفة، وغياب الحريات العامة. هذه العوامل هي التي تضعف العرب، وليس غياب الزعيم الأوحد، بل ان وجوده يختزل الجمهور ويضيع الحقوق ويبقي علي الاستبداد. هذه حقائق وليست نسجاً من الخيال فالملك السعودي الذي ادعي أنه قومي عربي ولا يحب الأمريكان، هو من يقدم اليوم عائدات الدولة من النفط ويغير سياساتها الخارجية ارضاءً لهم من أجل ابقاء النظام المحافظ سليماً طالما يقف هو علي رأسه. ولربما تأتي الأيام القادمة بأدلة أخري تفيد بأن هذا الملك بالتحديد أكثر من سيتنازل للأمريكيين من غيره من الملوك السابقين. وها هو يعقد الصفقات بعشرات المليارات، ويضخ المزيد من الانتاج النفطي للسيطرة علي أسعار النفط، ويقدم التنازلات في مجال مكافحة الارهاب، وفي محاصرة النظم المعادية لأمريكا، بشكل لم يكن معهوداً فيما سبق. الملك الجديد جاء في ظل طفرة نفطية نتجت من زيادة الانتاج وارتفاع أسعار النفط، وستكون لهذه الموجة دورها الأكبر في تحديد سياسات العائلة المالكة وتصرفاتها تجاه الملف الاصلاحي. الملك وأخوته يدركون أن ميزانية الدولة التي باتت تفيض بالاموال، قادرة علي استرضاء المواطنين اقتصادياً وتأجيل مطالبهم السياسية. الاصلاح الســــياسي سيـــــكون بعيداً، اذا ما نجح الملك واخوته في تقليـــص حجم البطالة، وتحســــين وضع الخدمات، وتوفير فـــرص جديدة للأجيال الجديدة، واسترضاء الشــــعب عبر سوق الأســــهم المنتعش في الســـعودية الان، وكذلك استرضاء الغــــرب بصفقات تســـلح واستثمارات في الخزينة الأمريكية ومشاريع هدفها اعادة الرأسمال النفطي الي الغربيين. ويبدو أن هدفه الاساسي سيكون ارضاء الجمهور اقتصادياً، وتخفيف حدة الأزمة في العلاقات السعودية ـ الأمريكية والسعودية ـ الغربية عبر فائض أموال البترول. ومن المحتمل جداً أن تشهد المملكة خفوتاً مريعاً في ميادين الاصلاح السياسي، في ظل هذه الطفرة النفطية، اللهم الا اذا حدث انكسار في سوق الأسهم السعودي، وهو أمر محتمل، أو اذا ما انتهت الازمة العراقية وعاد السعوديون الذين ذهبوا الي هناك للجهاد فسوف يعملون من جديد علي توتير الأوضاع الأمنية، أو اذا ما حدث وأن قام سعوديون بأعمال عنف مريعة في دول غربية، أو اذا ما سقط النظام السوري، فحينها سيأتي الدور علي السعوديين وهو ما يدركونه جيداً اليوم، حيث محاولات السعودية ومصر لتأهيل النظام السوري من جديد. وفي مجال تحسين الأوضاع المعاشية والخدمية، حيث يجري التركيز عليها اليوم، يبدو أن الملك عبدالله نجح بحدود ومن المتوقع أن ينجح في ذلك فقد زاد الرواتب للموظفين بنسبة 15% بالمئة، وأحيا سنة البعثات الدراسية بنحو 5000 بعثة سنوياً، استحوذت الولايات المتحدة علي أكثرها، وقد خفف هذا من الضغط الشعبي علي الدراسات الجامعية والعليا والتي كانت مبعث استياء شعبي عام. وهناك أموال مرصودة للعديد من المشاريع الخدمية، ودخول شركات خاصة ميدان السوق السعودية للأوراق المالية، والتي تعطي المواطن العادي فرصة الاستثمار المضمون والحصول علي بعض الأموال، ويحتمل أن تكون هناك خصخصة لبعض الشركات الحكومية بحيث تسترضي هذه الوسيلة نخباً تجارية واقتصادية اضافة الي الجمهور الفقير. ومع أن الفائض في المال كبير، لكنه لم ينعكس علي القروض الحكومية الخدمية بشكل كبير، خاصة تلك المتعلقة بقروض المنازل، وان تسارعت وتيرة تقديمها، لكنها متأخرة جداً وتستلزم سنوات طويلة قد تصل الي أكثر من 12 عاماً من الانتظار. حريات التعبير لم تتغير بمجيء الملك عبد الله، تشهد علي ذلك الصحافة المحلية، كما أن التعبير السياسي علي شكل عرائض لا زال ممنوعاً ويقع تحت طائلة الاعتقال والطرد من الوظيفة كما أعلنت ذلك الحكومة رسمياً عام 2004، وفضلاً عن ذلك فان الاعتقالات لم تتوقف للناشطين السياسيين، وكذلك المنع من السفر والتعذيب والفصل من الوظيفة، وهي أمور تجري بمعزل عن ارادة الملك من عدمها، فوزارة الداخلية مجرد اقطاع لنايف وابنه، لا يستطيع الملك التدخل في قراراتهما الا في ظرف حرج للغاية، خاصة وأن هذا الفعل (تخصص سديري محض) يقوم به نايف وسلطان وسلمان، دون أن يرجع أحدهم الي الآخر، فكل يصدر أوامره واجبة التنفيذ.الاصلاحات شبه السياسية توقفت، فلا زال الأمراء يغنون علي (ربع الانتخابات) البلدية، وقد عين مؤخراً نصف أعضاء المجالس البلدية، ولا توجد حتي الآن نية للمزيد، كانتخابات المناطق، وانتخابات مجلس للشوري، فهذه مواضيع سُكت عنها، وسيبقي الحديث عنها محرماً الي أمد غير قصير. لكن فيما يتعلق بما يسمي (حقوق المرأة) أثير جدل حول مشاركتها في الحياة العامة في الجرائد المحلية وأندية الانترنت، وقد انتخبت احداهن في مجلس غرفة جدة التجارية، وأخري في نقابة المهندسين، واعتبر ذلك تطوراً مهماً عند البعض! فيما لا زال الجدل قائماً حول امكانية السماح للمرأة بقيادة السيارة.المملكة تجد نفسها ملزمة الي حد كبير بحلحلة بعض المسائل الاجتماعية المثيرة كقضية المرأة علي نحو يقنع الغرب بأن العائلة المالكة تعمل علي تطوير موقعها الاجتماعي، وكذلك فيما يتعلق بقضية الأقليات الدينية وعلي وجه التحديد الشيعة والاسماعيلية وفي هذا الصعيد، لا يلحظ تغيير كبير عن السياسة السابقة، عدا أن بعض الضغوط قد خُففت فيما يتعلق بالممارسات العبادية وما يلحقها من نشاطات اجتماعية وثقافية، في حين كان الضغط الخارجي والداخلي يلح علي أمر الدمج السياسي، وليس مجرد فسحة التعبير عن (الذات المقهورة). لكن يجب ملاحظة حقيقة أن الملك عبدالله لا زال ضعيفاً، فقد كانت غايته الوصول الي كرسي الحكم كملك، وقد وصل، وبالتالي فان رغبته الاصلاحية (ان وجدت) قد انخفض مؤشرها، واصطدمت بحائط سلطان ونايف. وخلاصة القول، فان الملك عبدالله لم يكن رجل اصلاح ولن يكون كذلك في المستقبل في أرجح الاحتمالات. وستدخل المملكة في عهده مرحلة (البيات الشتوي) اللهم الا اذا تمّ تسخين الجبهة الداخلية عبر العنف، وكذلك تسخين دول الجوار بتدخلات أمريكية تقضي علي أنظمة حكم كنظام الحكم السوري.ہ كاتب وصحافي مختص بالشأن الخليجي8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية