اما آن للسيستاني ان يتكلم؟
اما آن للسيستاني ان يتكلم؟ حافظ الخميني علي الاتصال بانصاره، رغم كبر سِنه وتدهور حالته الصحية، وظل يتحدث الي الناس حتي اسكته الموت. ودأب خلفه علي خامينائي علي مخاطبة الجماهير مباشرة، وهو ملتزم بالحفاظ علي التواصل معها بانتظام في المناسبات وخطب الجمعة. وبقي البابا، المرجع الاعلي للمسيحيين الكاثوليك يطوف العالم، رغم ضعفه وعجزه، ليلقي القداس ويقيم الصلاة مع المصلين حتي وافته المنية. ولم يختلف عنه خلفه في اتباع هذا النهج الرابط للمرجعية باتباعها.اما بالنسبة للمرجعية الدينية في النجف الاشرف، المتمثلة حاليا بعلي السيستاني، فلا احد يعرف الاسباب الحقيقية، التي حالت وتحول دون ظهوره لوضع حد لهذا السكوت وللتناقضات في تأكيد او نفي التصريحات، التي تنسب اليه عن طريق مساعديه.ليست المشكلة في جنسية السيستاني او في لهجة نطق اللغة العربية، اذ لا فرق بين عربي واعجمي في الاسلام الا بالتقوي. كما ان اختيار المرجعية الدينية في الفاتيكان لا يقوم علي اساس الجنسية، فالبابا يوحنا كان بولونيا، اما خلفه فالماني، وهذا يدل علي ان مبادئ الديانتين لا تعيق اممية اختيار المرجعية. اننا نقرأ ونسمع نقلا عن السيستاني بواسطة مساعديه، في وقت تلح فيه الضرورة علي ان يتحدث بنفسه الي العراقيين، لتوضيح الموقف مِن الاحتلال وجرائمه، ومِن تصرفات بعض رجال الدين، المتسببة في تعميق الخلافات المذهبية والطائفية، ومن المتعاونين مع جهات لا تضمر للعراق سوي الحقد الاعمي والرغبة في الانتقام. وبما ان السيستاني يتمتع بتأثير ملحوظ علي فئة واسعة من المجتمع، لذا سيكون لهذا الظهور والخطاب المباشر تأثيرا علي اسقاط الاتهامات، التي توجه اليه بالتعاون مع الاحتلال والتهاون في قضية الاستقلال، وسيلبي نداءات متكررة للاستماع الي ما يمكن ان يقوله دون وسيط. ولا يمكن لاية اسباب، قد يعتمدها مساعدو السيستاني في تبرير غياب او سُكوت المرجعية خلال اربعة اعوام من الاحتلال ان تكون مقنعة.ان تقدم العمر واعتلال الصحة وعدم القدرة علي اداء المهام، التي يُفترض ان تقوم المرجعية بها في هذه الظروف الاستثنائية، تستدعي ان يتخذ السيستاني قرارا سليما بالتنحي وفسح المجال لرجال الدين المعروفين بكفاءاتهم ومواقفهم الوطنية وبحيوية تفاعلهم مع الواقع المرير، الذي يعيشه شعبنا العراقي المفجوع. وان افضل ما يمكن ان يقدمه السيستاني هو القيام بمبادرة، يسجلها له الشعب العراقي والتاريخ وذلك بـ:1- اصدار فتوي، تحرم الاقتتال الطائفي وتجَرم كل من يقف في خنادقها القذرة، وتدعو الي الوقف الفوري للقبيح الذي يُشاهَد وللفحيح الذي يُسمع في بعض وسائل الاعلام المُربية لافاعي الطائفية السامة.2- دعوة رجال الدين الافاضل، المُمَثلين للطوائف الي الاجتماع في النجف الاشرف او في الفلوجة البطلة او في الكاظمية، الكاظمة الغيظ او في الاعظمية المقاومة، وذلك للتحدث اليهم مباشرة علي الاقل (ان تعذر الحديث المباشر الي الناس..) حول ضرورة وقف العداء وانهاء الحرب الطائفية المُدمرة وتثبيت ذلك في بيان مُشترك للاطراف المجتمعة علي ان يكون تعميمه وتنفيذه مُلزما للجميع.3- التمسك المطلق بوحدة العراق من الشمال الي الجنوب، وضرورة معالجة همَس الجنون الذي اصاب بعض رجال الدين والمشايخ الكردية في شمال العراق الذين، تدفعهم الاصابة الي التصريحات، غير المسؤولة والغبية احيانا حول الاقاليم والمساس بما كان ولا يزال وسيبقي مقدسا: وحدة العراق.4- الاعلان عن تشكيل مرجعية دينية اسلامية واحدة، اذ ان المرجعية الحالية في النجف الاشرف تمثل طائفة واحدة.. والمطلوب قيام مرجعية موحدة لكل الطوائف المؤمنة بالاسلام ونبذ الخلافات التي يعمل الاعداء علي ترسيخها وتعميقها لتأخير اللحاق بالركب الحضاري، الذي كان الاسلام الموحد سباقا محترفا فيه.من اجل العراق وشعبه العظيم ومن اجل مستقبل الاجيال القادمة، التي لن نراها ولكننا نحبها جميعا، نتمني ان يتفهم الشيخ الجليل علي السيستاني اهمية القيام بما يملي عليه الضمير ويحتمه الواجب في تحقيق ما دون اعلاه.د. وسام جوادرسالة علي البريد الالكتروني6