امبراطورية الرياضة!

حجم الخط
0

منذ عهد غير قريب، لم نحظ ببطولة محترفة، معقدة ومشوقة ورائعة وجميلة وساخنة مثل بطولة هذا الموسم في تونس، وكذلك الكأس الذي أراه يخفي مفاجأة من العيار الثقيل، وربما مفاجأة تاريخية في قاموس الكرة الوطنية التونسية؟

في البداية كان الرهان علي الفرسان الازليين لبطولتنا (النجم الساحلي ـ النادي الافريقي ـ النادي الصفاقسي ـ الترجي الرياضي التونسي) ثم انفرط عقد الابطال ليسقط من حسابه الصفاقسي والترجي، ويعرف صعود نجم صنديد قادم من ملاعب الشباب والخبرة (الاتحاد المنستيري) الذي عرف منذ بداية الموسم استقرارا ايجابيا في نتائجه، لكن احقاقا للحق فحتي هم انفسهم لم يكن في حسبانهم البقاء والتداول علي كرسي الطليعة ومزاحمة الكبار ولعب دور المحرار في بطولة الاسرار سواء في أعلي السلم او في أسفله؟

وقد تخفي بطولتنا سرا دفينا، ولعل في نهاية الموسم هذا سنعرف مفاجأة من الوزن الثقيل، ولكن لعبة كرة القدم ليست لعبة حساب صحيح، ومعادلاتها لا لوغارتمية ولا هرتيزية؟ ولذا لا يمكن ادخالها في خانة المنطق، وقد تعصف بواقع وقائعها ضربة جزاء او ضربة حظ او هدف قاتل او قذفة ازدواجية في شباك الوقت المبدد؟ وهذه البطولة رغم ما صاحبها من أخطاء تحكيمية كثيرة وكبيرة، مصيرية يندي لها جبين العدل والقسطاس وميزان القانون، فإن ما جري جري، واللي صار صار، وما فات مضي ودخل سجل الترتيب وركن في زاوية التاريخ، فالكل قد نال من خبرة الاخطاء، وخير من اعتبر هو من سار علي درب التواصل وردد: سر فلا كبا بك الفرس؟

ومع علمنا وعلم الجميع بان كرسي الطليعة لا يتسع لاكثر من بطل، فان الفرح بالعريس لن يكون فرحا الا اذا شمل جميع المشاركين من احباء واحباب واقرباء، ويا حبذا لو يشاركه الاخرون علي امل ان ينالوا ولو تباعا من ينبوع فرحه. وتلك سنة حياة التنافس النزيه في كل لعبة؟

ومع علم الجميع بان الدوري في جميع انحاء العالم، لا بد ان يعرف فاشلا او راسبا في ختام كل امتحان. وجب علي الجميع من لاعبين ومسيرين ومتفرجين قبول قانون اللعبة والانصياع لذلك بكل روح رياضية؟ لان الفشل في اغلب الاحيان يولد الحماس ويعطي فرصة للتدارك؟ مع الوقوف علي هضاب الاخطاء لطرحها علي سهول الحل والاعتبار بها والعودة بقوة الحجة الي مصاف الكبار.

ورغم ان كل الانظار مسلطة علي اسفل الترتيب ومتعاطفة مع القرش الاصـفر (النادي البنزرتي)، حتي لا يعرف مصيرا حالكا، فإن البقية تخفق لبقية مشوار بطولتنا اذ ان قفا البطولة لا يزال يخفي عديد الاوراق المصيرية لاكثر من فريق مهدد بالخروج من الباب الخلفي لبطولة هذا الموسم.

وفعلا بدأ القرش بعون عزيمة جمهوره وسحر عصا ممرنه المنقذ ومساعده عملية الانقاذ، واحقاقا للحق، وقفنا علي حقيقة ان القرش كبير بلعبه ولا يستحق وضعه الحالي. ولعلنا عرفنا ان واقع الترتيب لا يتماشي وواقع اللعب؟ اذ انه يوم التقي البطل بصاحب اسفل الترتيب، خلنا ان هذا من ذاك وذاك من هذا؟ ولولا الحظ لكان للبطل ما لم يكن في الحسبان؟ فهل نقول ان سوء الطالع أدار ظهره للبنزرتي؟ أم ان أحكام الكرة طلسم من طلاسم اللعبة الشعبية؟

محمد بوفارساعلامي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية