امتلاء ميدان التحرير بالمتظاهرين رغم عدم مشاركة الاخوان وطرد الامين العام لحزبهم من الميدان

حجم الخط
0

حسنين كروم:

القاهرة – ‘القدس العربي’ احتلت الاحداث الدامية التي وقعت في ميدان التحرير بالقاهرة كل اهتمامات الصحف الصادرة امس، اخبارا وصورا وتحقيقات وتحركات سياسية، وادت لاستشهاد ما لا يقل عن ثلاثة وثلاثين، واصابة المئات من المتظاهرين ورجال الشرطة، كما تواصلت الاعتصامات في ميدان التحرير، والملاحظ انها لشباب الثورة دون مشاركة الاحزاب السياسية خاصة الاخوان والسلفيين، وان كان بعض شبابهم شاركوا بصورة فردية، وادى ذلك الى منع الشباب دخول الدكتورمحمد البلتاجي الامين العام لحزب الاخوان الحرية والعدالة من دخول الميدان، وانتشرت المظاهرات في عدد كبير من المحافظات لكن الذي يمكن قوله انه ثبت ان المجلس العسكري اخطأ في ادارة هذه المرحلة وكانت بداية الخطأ عندما لم يستمع للاراء التي طالبت بوضع الدستور اولا، كما ان قراراته كانت تتسم بالبطء واثار الشكوك فيه وفي نواياه في التمتع بوضع متميز ببعد الجيش عن المساءلة بحيث يكون فوق المؤسسات وغير ذلك من الاجراءات، ايضا فان عنف الشرطة المفاجئ ضد مصابي الثورة في ميدان التحرير يوم السبت وهم لم يفعلوا اكثر من الاعتصام دون تعطيل للمرور وكان عددهم لا يتجاوز العشرات هو الذي ادى الى الاحساس بأنها عادت لتنتقم من الشعب، مما دفع بالالاف للنزول، ولم تكن الشرطة لتفعل ذلك دون اوامر عليا، ايضا لا يمكن قبول محاولات المتظاهرين مهاجمة مقر وزارة الداخلية ومديريات الامن، واحتلالها او حرقها.

وحقق سامح عاشور فوزا كاسحا في انتخابات نقيب المحامين.. والى قليل من كثير جدا لدينا.

بيان وزارة الداخلية للشعباصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه: ‘منذ بداية الاحداث قامت الوزارة باجراء اتصالات مع عدد من القيادات السياسية والشعبية والدينية لاحتواء الموقف وعدم تصعيده غير ان كل محاولاتهم للتعامل مع مجموعة المعتدين باءت بالفشل لعدم انتماء تلك المجموعة المعتدية لأي من الفصائل او التيارات السياسية او الحزبية المعروفة على الساحة او بالميدان بالاضافة الى تسلح البعض منهم بأسلحة نارية وخرطوش وعدد من السنج والاسلحة البيضاء والحجارة والتي كان يتم امدادهم بها من خلال عدد من راكبي الدرجات البخارية مستغلين عدم تواجد اي قوات شرطية في الميدان.

وفي ضوء تلك الاتصالات التي كان اخرها فجر امس مع بعض الرموز الدينية بميدان التحرير وتقديرا من وزارة الداخلية لحساسية الموقف واثباتا لحسن نواياها، فقد صدرت التعليمات بسحب القوات من شارع محمد محمود، على ان تتوقف الاعتداءات وتتم عودة المجموعات المعتدية الى الميدان دون اي تدخل من اجهزة الشرطة التي يقتصر دورها على حماية مبنى وزارة الداخلية، الا انه في اصرار غريب وتصميم واضح وغير مبرر طورت تلك المجموعات من هجومها وتقدمت في اعتداء مستمر بهدف اقتحام مبنى الوزارة في هجمات متوالية ومستمرة حتى هذه اللحظة.

ان حق التظاهر السلمي مكفول للجميع، ان قوات الشرطة لم ولن تستخدم اية اسلحة نارية او خرطوش وتعاملت مع مثيري الشغب بالاساليب والوسائل المتدرجة التي حددها القانون ولم تتجاوز او تخرج عنها رغم تعرض قوات الشرطة لاطلاق اعيرة نارية وخرطوش عليها’.’المصري اليوم’: لا تكذب الصور او تتجمللكن الرد على الداخلية جاء سريعا ليثبت ان الشرطة تعمدت ان تطلق رصاصات الرش على اعين المتظاهرين لاصابتهم بالعمى، وفي صفحتها الخامسة قالت ‘المصري اليوم’ في تحقيق لزميلنا علي زلط: ‘لا تكذب الصور او تتجمل، يطلق ضابط امن مركزي النار من بندقية خرطوش باتجاه المتظاهرين وحين يفرغ من مهمته يشيد العساكر بقائدهم، جدع يا باشا، جت عين امه، هكذا يظهر مقطع الفيديو الذي شاهده اكثر من سبعين الفا على اليوتيوب ليثور التساؤل، اي نفسية يتمتع بها هذا الضابط الذي تعلم ان يحفظ الامن، لا ان يفقأ الاعين’. وقد لاحظت الصحف المستقلة ظاهرة اطلاق الرصاص والرش على الاعين، وهي التي كانت بدأت اثناء ثورة يناير. كما كتب زميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس تحرير ‘الاخبار’ مقالا عنيفا بسبب ما تعرض له مندوب الجريدة في الاسكندرية على ايدي الشرطة بقوله: ‘يقبع السفاح حبيب العادلي في زنزانته بمزرعة طرة قرير العين مرتاح البال، يتابع ما يجري في ميدان التحرير والميادين الرئيسية بعواصم المحافظات، وهو يقول لنفسه ‘اللي علم ما ماتش’، ارواح المصريين التي ذهبت سدى خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، ودماء قرابة الالفي موطن التي اريقت هباء، هي دليل جديد على ان مدرسة العادلي لم تغلق ابوابها، وان اسلوب القمع الوحشي في التعامل مع المظاهرات السلمية قبل ثورة يناير لم يتغير وانه صار منهجا يجد من يدافع عنه داخل الوزارة، ويختلق له المبررات بدعوى انه الوسيلة المثلى لحماية الثورة، اخر تلك الوقائع الفاضحة العدوان الاثم الذي تعرض له الزميل سرحان سنارة الصحافي بجريدة ‘الاخبار’، فقد اخنطف وهو يؤدي عمله واقتيد الى مديرية امن الاسكندرية وجرد من ملابسه وقيدت يداه وعصبت عيناه وضرب بالعصي وعذب ساعات طويلة ولم يرحمه الجلادون من التعذيب حتى بعد ان علموا انه مريض بالسرطان.

هذه ليست الواقعة الوحيدة فهناك غيرها الكثير مما نحيله الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة وحكومة الثورة والنائب العام والمجلس القومي لحقوق الانسان طالبين التحقيق مع الجناة’. عندما تولت حكومة عصام شرف السلطة قالت انها قادمة من ميدان التحرير لكن الاحداث الاخيرة تجعلنا نشك انها جاءت من ميدان لاظوغلي’. وكان كاريكاتير زميلنا انور بجريدة ‘روز اليوسف’ الحكومية، عنوانه من بيان الداخلية وهو: وقد تعاملنا بأقصى درجات ضبط النفس، والرسم لجندي يستعد لاطلاق النار على متظاهر والضابط يقول له اضبط نفسك، 1 – 2 – 3. اضرب’. نقابة الصحافيين تحمل رئيس الوزراء مسؤولية الاعتداء على الصحافيينكما تقدمت نقابة الصحافيين ببلاغ للنائب العام ضد رئيس الوزراء عصام شرف ووزير الداخلية اللواء منصور العيسوي تتهمهما بالمسؤولية الكاملة والمتعمدة عن الاعتداءات التي تعرض لها الصحافيون من جانب الشرطة واطلاق الرصاص على بعضهم رغم معرفتهم بهويتهم، وقدمت الحكومة استقالتها للمجلس العسكري الذي دعا لاجتماع مع القوى السياسية لبحث الأزمة، كما اصدر مرسوما بقانون ضد الذين افسدوا الحياة السياسية وهو نفس قانون الغدر الذي صدر عام 1952 بعد ثورة يوليو والذي تم تعديله عام 53 ولكن تم ادخال تعديلات عليه، وهو حذف كلمة الغدر ووضع عبارة افساد الحياة السياسية، وبأن تكون الاجراءات من النيابة العامة ثم الاحالة الى محكمة الجنايات واذا اصدرت حكمها بالادانة، فيتم اتخاذ الاجراءات التالية وهي العزل من الوظائف العامة القيادية وسقوط العضوية في مجلس الشعب او الشورى او المجالس المحلية والحرمان من حق الانتخاب والترشيح لأي مجلس لمدة خمس سنوات والحرمان من تولي الوظائف العامة لمدة مماثلة والانتماء لاي حزب سياسي ومن عضوية مجالس ادارات الهيئات والشركات والمؤسسات العامة لنفس المدة.

والغريب ان القانون كان معدا من عدة اشهر ولم يتم التصديق عليه، الا انه خرج فجأة وسيؤدي الى حدوث ارتباك بعد الانتخابات.

عاصفة التحرير تمتد الى المحافظات المصريةونبدأ بالمظاهرات الدامية التي اندلعت في ميدان التحرير وامتدت الى محافظات أخرى وسقط فيها قتلى ومئات الجرحى، وأشعلت معارك عنيفة شارك فيها الجميع، ولم يعد ممكنا تصنيف القوى السياسية وكذلك الشخصيات التي لها ميول سياسية معينة والى أي جانب تقف، مع الإخوان والسلفيين وشباب الثورة، أم مع المجلس العسكري والحكومة؟ لأن الحاصل هو التداخل الشديد. فنجد يساريين وناصريين وليبراليين يصطفون مع الإخوان المسلمين والسلفيين ضد المجلس العسكري، في مواجهة يساريين وناصريين وليبراليين يتهمون الإخوان والسلفيين وفلول نظام مبارك بأنهم الذين أشعلوا المواجهات لتحقيق أهدافهم ولذلك قال يوم الاثنين زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير جريدة ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة: ‘كلما اقترب موعد إجراء الانتخابات بعد أيام قليلة زادت احتمالات انهيار العلاقة بين المجلس العسكري والاتجاهات الإسلامية والقوى السياسية التي تزداد شبقا للوصول الى السلطة حتى قبل إجراء الانتخابات. وقد بدا وكأن جمعة المطلب الوحيد لم تكن غير بروفة لتسليم السلطة الى الإسلاميين’. الاحتجاجات ترجمة لقرارات التيار الدينيوهو ما وافقه عليه في نفس اليوم زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والمتحدث باسم حزب التجمع اليساري المعارض نبيل زكي بقوله: ‘النتيجة التي يمكن التوصل إليها هي أن الأحداث التي انفجرت صبيحة يوم السبت ليست سوى الامتداد لمظاهرات الجمعة والترجمة لقرارات قادة التيار الديني التي نقلوها لأتباعهم في يوم الجمعة.. وهنا يلزم التنويه بأن وثيقة (المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية) ليست سوى خلاصة ما جرى في مناقشات مؤتمر الحوار الوطني، الذي أشرف عليه د.

عبد العزيز حجازي ومؤتمر الوفاق القومي، الذي أشرف عليه د. يحيى الجمل في شهر مايو الماضي، ولا يختلف محتواها عن وثيقة (التحالف الديمقراطي من أجل مصر) التي أصدرها 28 حزبا بينهم حزب العدالة والحرية والوفد والتجمع، ووثيقة الأزهر، مما يؤكد ان الهدف الحقيقي غير المعلن للأحداث التي بدأت يوم الجمعة الماضي ليست الوثيقة في حد ذاتها، وإنما استعراض العضلات والدعاية الانتخابية، وترويع وإرهاب الحكومة والمجلس العسكري، لإيهام كل منهما بأن صانعي أحداث الجمعة، وما يليها، هم أصحاب الكلمة العليا، والقادرون على فرض ما يريدونه، وأن من ‘حقهم’ إدارة البلاد وفق رؤيتهم. (كلمة السر: مشروع الدولة الدينية)’. الفوضى تقود مصر الى مصاف الدولة الفاشلةأما زميلنا في ‘الأهرام’ محمد السعدني، فقد اثار الشكوك حول هذه المظاهرات بقوله: ‘الكارثة الحقيقية ان الفوضى التي تقود مصر الى مصاف الدولة الفاشلة لم تأت من داخل نظام الحكم المؤقت الذي يدير العملية السياسية في الفترة الانتقالية، ولكنها جاءت من قلب ميدان التحرير الذي شهد انطلاق ما كنا نعتقد انها الثورة الأعظم من نوعها على مستوى العالم في التاريخ الحديث، حيث انقلب الى مسرح لاستعراضات القوى المختلفة والمتصارعة ومجال للدعايات الانتخابية الفجة ولو على حساب اللحظة التاريخية الحرجة التي تعيشها البلاد، والتي تحتاج الى كل الجهد والاخلاص في اجتياز هذه المرحلة بالسرعة المطلوبة. العجيب حقا والمثير للدهشة ان يكون المطلب الرئيسي المتكرر للتظاهرات الفوضوية هو تحديد جدول زمني لتسليم السلطة للحكومة المدنية المنتخبة.. يأتي ذلك بينما المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعلن مرارا وتكرارا عن هذا الجدول الزمني’.’المصري اليوم’: تكلم يا سيادة المشيرومن ‘الأهرام’ الى ‘المصري اليوم’ وزميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’ ومناشدته للمشير لأن يتكلم ويشرح. بقوله: ‘تكلم يا سيادة المشير. هناك من يريد أن يسمعك مباشرة، منك لا عنك. يسمع حديثا ضافيا حول تداعيات الفترة الانتقالية. ينصت الى حديث يخطو بنا خطوا مستقيما لا عوج فيه. نحو تسليم السلطة التي صارت مطلبا. يحدد ملامح خارطة طريق تذهب بنا الى انتقال سلمي للسلطة لا تهدر فيه قطرة دم واحدة من أجل السلطة. سيادة المشير. يصل آذاننا حديث مرعب عن صدام قادم ومحتمل تلوح نذره في الأفق بين الجيش والقوى الإسلامية. خاطب العقلاء.. دعك من طالبي السلطة وهم قلة. تكلم عن العاديين وهم كثر، على الأقل ثمانين مليونا. تكلم الى الذين يدعون ربهم بالعشي والاصباح ان يكتب لمصر السلامة. نح جانبا الطامعين في التركة الملعونة، خاطب شعبا لايزال يثق في قواته المسلحة. تحدث عن الأسئلة الحائرة بوضوح القائد وصراحة المقاتل وجرأة المقتحم لآتون مشتعل ينزوي تحت الرماد يوما وينفجر في وجوهنا أياما. الق بعصاك.

حدد جدولا زمنيا لانتقال السلطة، لا يكلفكم سوى إعلانه ويدفع الجميع الى احترامه. الأمن أبى واستكبر. لا تنتظر الانتخابات قد تأتي بمن لا تحب ولا ترضى. لكنه اختيار الشعب’. الخوف من تجربة مصر السياسيةونظل في يوم الاثنين ونتحول الى أصحاب وجهات النظر الاخرى الذين ينتمون لاتجاهات سياسية متعارضة. فقد صدر العدد الأول من الجريدة اليومية الجديدة ‘المصريون’ لتضاف الى الموقع الالكتروني بنفس الاسم. ويرأس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان ورئيس تحريرها التنفيذي شقيقه محمود سلطان الذي قال في بابه – لوجه الله – ‘الخوف من تجربة مصر السياسية بعد حركة الجيش في 1952 خوف مرضي لا يستند الى اي منطق موضوعي حتى لو كان المجلس العسكري طامعا فعلا في السلطة. فالأجواء الحالية بعد ثورة يناير طاردة لأي قوة أيا كانت منزلتها السياسية أو المهنية. تفكر في العودة بالبلاد الى ما قبل خلع الرئيس السابق، الا إذا جاءت عبر التراضي الشعبي من خلال صناديق الاقتراع. مليونية يوم الجمعة الماضي كانت رسالة واضحة بأن مصر لن تحكم مرة أخرى بذات الأدوات المتخلفة التي خضعت لها سنوات الجاهلية السياسية الأولى. مصر اليوم انتقلت من ظلامية مبارك الى تنوير الثورة وتؤسس لقطيعة جذرية مع هذا الماضي الكئيب والمخزي. مصر تغيرت كثيرا. ومن يكابر في ذلك ولا يفهمه فهو الأحمق الذي لا دواء له’. وهو يشير الى بيت الشعر المشهور لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة أعيت من يداويها. لكن التعبير الذي استخدمه وهو – سنوات الجاهلية السياسية الأولى- يحتاج الى تفسير. فماذا يعني بها؟ وهل هي التي كتب عنها المرحوم سيد قطب كتابه معالم في الطريق. وكفر بها المجتمع، أم ماذا يعني بالضبط؟

ماذا حدث داخل ميدان التحرير؟

وبعد تهنئتنا لهما نتحول الى جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’ وقول رئيس تحريرها زميلنا عادل الأنصار وهو يزهو فخرا بحزبه: ‘في جمعة حماية الديمقراطية كان هناك مطلب واحد ومحدد دعت اليه القوى الرافضة للوثيقة، والتي كان في مقدمتها جماعة الإخوان وباقي التيارات الإسلامية الأخرى، وعلى الرغم من الحشد الكبير الذي حضر الى الميدان، وعلى الرغم من محاولات البعض الاحتكاك، إلا ان وعي الثائرين والرافضين للوثيقة في الميدان منع حدوث أي آثار جانبية تفسد اليوم. ومن نافلة القول التأكيد أن هذه القوى بعضها في الداخل يقوده فلول الحزب البائد ومعه فلول أمن الدولة عن طريق تنظيمات فاعلة تواصل الليل والنهار، وتعد سيناريوهات لا أتصور أنها بعيدة فكرا وتخطيطا عن القابعين في مزرعة طرة. ولا أكون مبالغا أو منحازا إذا قلت: إن صمام الأمان لعدم إندلاع أي أحداث عنف في هذا اليوم هو إعلان جماعة الإخوان عن وجودها في الميدان بقوة، مصحوبا باليقظة الكاملة لوجود محاولات داخلية وخارجية لإخراج المليونية عن مسارها السلمي، ومحاولة إشعال فتيل المواجهة بين الشعب وأجهزة الأمن. في نهاية يوم الجمعة خرج الإخوان من الميدان بعد أن أبلغوا رسالتهم واضحة عبر الحشد الواسع في الميدان، والذي ضم كافة الأطياف الوطنية والشعبية دون تمييز، ولكن بعد ساعات من نهاية الفعاليات حدثت المواجهات في صبيحة السبت، لتصل الرسالة واضحة أن القوى التي حاولت وفشلت في خلخلة الأمن وإشعال نار الفتنة في حضور القوى الإسلامية وفي مقدمتها الإخوان لم تستيئس من الأمر، ولكن كان عليها أن تبذل محاولة جديدة مع من تبقى في الميدان من الشباب الثائر وأهالي الشهداء والمصابين، وأشعل الموقف السلوك غير المحسوب لقوات الأمن التي لم تدرك حجم التحدي، ولكنها مارست سلوكا قديما ما زالت تجيده، ولم تتمكن حتى هذه اللحظة من التخلص منه’. و الملاحظ عدم إشارته الى السلفيين وحركة السادس من أبريل الذين شاركوا في الجمعة.

التضحية بمبارك وعائلته والإبقاء على نظامهومن الإخواني عادل الى الليبرالي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة الدكتور طارق الغزالي حرب وقوله في ‘المصري اليوم’: ‘تثبت الشهور الماضية، منذ انطلاق الثورة حتى الآن صحة الفرضية القائلة بأن قرار التضحية بمبارك وعائلته وبعض المقربين منهم كان من أجل استمرار النظام بنهجه وآلياته وطريقة تفكيره، بل وبالغالبية العظمى من رجاله.. ولعلنا لا ننسى أن مجلس الوزراء الأول بعد الثورة كان برئاسة من عينة مبارك نفسه وأن معظم وزرائه حينئذ كانوا أيضا من أتباعه، وأن هذا المجلس ورئيسه الذي كان بمثابة الابن للرئيس المخلوع لم يتغير إلا بعد إصرار الثوار في الشارع المصري على فرض إرادتهم.. ولا ننسى أيضا أن أصحاب القرار في الأيام الأولى عقب التنحي لم يسقطوا الدستور، بل قرروا المضي فيما اقترحه الرئيس المخلوع من تشكيل لجنة لتغيير بعض بنود الدستور القائم وإن اختلف أعضاؤها (بالمناسبة يرى الكثيرون أن أسماء أعضاء اللجنة التي اقترحت أيام الرئيس المخلوع كانت أكثر مناسبة وكفاءة واعتدالا من تلك التي شكلها المجلس العسكري بمشورة خاطئة). استمر مخطط الحفاظ على النظام السابق وتجاهل المطلب الشعبي الأول بإسقاط النظام حتى الآن’. المجلس العسكري المسؤول عما يجري في ميدان التحريرومن ‘المصري اليوم’ الى ‘التحرير’ في نفس اليوم والتي ازدحمت صفحاتها بالهجوم على المجلس العسكري، والذي بدأه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى بقوله: ‘المجلس العسكري وحده هو المسؤول عما يجري في ميدان التحرير منذ ظهيرة السبت الماضي. يتحمل مسؤولية فشله في إدارة البلاد في المرحلة الإنتقالية التي لم ننتقل فيها إلا الى الانفلات الأمني والتعثر الإقتصادي والعشوائية السياسية وتفشي الأحزاب الدينية وغياب الاحساس بالأمان والخوف من المجهول. وقد تعلمنا من كل أزمة تفجرت منذ فبراير الماضي أن لا نعول كثيرا على ذكاء المجلس السياسي ولا قدرته على اتخاذ القرار. إنه مجلس مرتبك سياسيا ومرتجل في قراراته ومتردد في كل شيء وبطيء جدا وسلحفائي التغيير ويتوجس من القوى السياسية ويدير- بطريقة غير ثورية- ثورة لم تعد تطيق فشل مسارها وخيبة أملها!’. توريط وزارة الداخليةوسرعان ما تتالت الهجمات في ‘التحرير’ ضد المجلس العسكري بقول زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل: ‘القرار غير المحسوب هذه المرة اتخذه المجلس العسكري وقام بتوريط وزارة الداخلية فيه تماما كما فعل مبارك من قبله، وماكينات الكذب الإعلامية في القنوات الحكومية والخاصة دارت على أشدها لكي تصور للناس أن المواجهات الدامية اندلعت بعد قيام مجموعة مأجورين بإحراق سيارة أمن مركزي. دون أن يسأل أحد: لماذا لم يكن هؤلاء المأجورون المزعومون موجودين أصلا قبل أن تتلقى الداخلية أوامر بفض شرس لاعتصام محدود، كان يتمركز في الصينية دون أن يؤذي أحدا أو يعطل المرور، وكان يمكن اللجوء الى لجنة حكومية أو شعبية لدراسة مطالب مصابي الثورة المعتصمين بدلا من سحلهم على الأسفلت لكي ينفجر الموقف، للأسف في الإعلام الكذاب الذي لا يتعلم أبدا تظهر مئات الأصوات التي نافقت مبارك وتزلفت له وصورت للناس أن البلاد ستضيع من غيره، لتقول نفس الكلام عن مصير مصر المظلم إذا تم تسليم السلطة، متغافلين عن أن الغالبية الساحقة من الثائرين لا تطلب تسليم السلطة لأي حد معدي، بل تطلب عقد انتخابات رئاسية بعد الانتخابات البرلمانية لكي يختار المصريين من يحكمهم، بعد أن ضجوا من أخطاء المجلس العسكري الذي برد رصيده الإيجابي لديهم بأخطاء متوالية، يصر على تكرارها وتبريرها وعدم مواجهتها’. عودة الشرطة بالسلامة الى ممارسة القمع الوحشيوتلاه زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي بقوله: ‘كثيرون من زملائي وأصدقائي المعلقين والكتاب ركزوا كتاباتهم وتعليقاتهم على المهرجان الدموي الرهيب الجديد الذي أقامته الشرطة في ميدان التحرير طوال ساعات يوم السبت وحتى كتابة هذه السطور (ظهر الأحد) على معنى واحد، هو عودة الست الشرطة بالسلامة الى ممارسة القمع الوحشي ضد المتظاهرين والمحتجين السلميين. كأن لا ثورة قامت ولا شعب انتفض ولا وطن تغير ولا مخلوع سقط، لكن أغلب التعليقات غابت عنها ملاحظتان اثنتان لا تخلوان رغم المأساة من طرافة ولطافة أولاهما أن الست هانم الشرطة هذه (وشقيقتها الشرطة العسكرية وأي شرطة أخرى في البلد) لا نرى خلقتها ولا تفعل شيئا ولا تتشطر أبدا الا على الشباب المسالم الذي يذهب الى ميدان التحرير للتعبير عن الرأي في فترات خلو الميدان من أتوبيسات إخوتنا ‘القندهاريين’، أما قطعان المجرمين والبلطجية والقتلة وقطاع الطرق والمحرضون على الفتنة والعنف الطائفيين الذين يسرحون ويمرحون ويعيثون فسادا براحتهم في طول البلاد وعرضها، هؤلاء جميعا كل ‘الشرطات’ تدلعهم وتدللهم وربما تشجعهم وتكاد تعمل في خدمتهم طول الوقت’. القابضون على السلطة لا تردعهم قوانينوجمال يقصد بالقندهاريين إخواننا السلفيين، لكن زميلنا والكاتب أسامة غريب كان له رأي مختلف عن خوف النظام من سكان قندهار والبلطجية والتجرؤ على الثوار، إذ قال: ‘ان القابضين على السلطة بالمحروسة لا تردعهم مواثيق ولا قوانين.. هم يتظاهرون أمام العالم باحترامهم لها، لكنهم في الحقيقة لا يحترمون سوى القوة، لذلك كثيرا ما نراهم يؤكدون ويبرهنون بشكل عملي على احترامهم المعاهدات الموقعة مع إسرائيل ولا يفكرون أبدا لا في إنتهاكها ولا في الرد على إنتهاكات إسرائيل لها، أما عندما يكون الخصم مصريا ضعيفا فإنهم لا يترددون في سحقه وإسالة دمه. لهذا فإنني أتمنى من شباب الثورة النبيل أن يحسنوا الإعداد والحشد قبل أي مظاهرة أو اعتصام بحيث تكون الأعداد كبيرة ورادعة للوحوش الذين لا يرتوون من أي نطع يعترض على هذا الكلام أو يحاول نفيه أن يفتيني ويقول لي ما كان ضر قوات الأمن ذات الأردية السوداء والقلوب الأكثر سوادا لو أنهم تركوا المعتصمين في حالهم ولم يحاولوا فض اعتصامهم بالقوة، هل هو الحرص على سيولة المرور بالميدان؟ إن غياب الشرطة المتعمد قد حول مصر الى غابة وجعل الحركة على الطريق الدائري الذي يحيط بالقاهرة ذلك الذي لا تعترضه أي إشارات أو عوائق، قد أصبحت شديدة البطء بسبب السير عكس الاتجاه الذي لا يجد من يمنعه.. فأي سيولة يتحدث عنها الجبناء؟ هؤلاء لا ينسون أن حبيب العادلي ومساعديه وجمال مبارك وصبيانه، موجودون في طرة بسبب العيال الأشرار المناكيد الذين لم يكفهم ما فعلوه في أعز الناس بأيدي أحبائهم لكن يريدون مزيدا، وطلباتهم من العدالة والحرية والكرامة لا تنتهي. ألا لعنة الله على مبارك وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بوساخة وقلة حيا’. المجلس الأعلى: من معك الآن لأقول لك من أنتوآخر جولاتنا يوم الاثنين ستكون زيارة لـ’اليوم السابع’ لقول زميلنا وصديقنا ورئيس حزب غد الثورة – أيمن نور-: ‘بعد عشرة أشهر من حقنا أن نسأل المجلس الأعلى من معك الآن لأقول لك من أنت. وماذا فعلت؟ فقد بدأ المجلس ومصر كلها خلفه تسانده وتؤيده وتثق في نواياه ولو لم تثق في قدرته. واليوم مصر مرة أخرى في التحرير تطالب برحيله مرة أخرى. خفت صوت الحرية وارتفع صوت دمدمة البطش وأصوات طلقات الرصاص وقنابل الدخان وبات صاحب الرأي يعاقب على رأيه وتستباح الحرمات والدماء والحقوق والحريات. ومن ذات الجحر خرجت الأفاعي والعقارب تبث سمومها القاتلة وعدنا نسمع مرة أخرى عمن يصف القتيل بالقاتل والثوار بالبلطجية ويفلت الجناة وسط ذهول الناس وغضبهم المشروع. مصر اليوم بحاجة لأن تسترد ثقتها في ثورتها وانها لم تختزل في إنقلاب. دافع عن نظام مبارك كي يبقى نظامه.. مصر اليوم في حاجة لحكومة إنقاذ وطني ومجلس رئاسي مدني أو مختلط يعيد بناء المرحلة الانتقالية على أسس من العدل والحرية. ويمتد لتطهير صفحة مصر من بقايا نظام مبارك وتأسيس صحيح لنقل السلطة كاملة لسلطة مدنية منتخبة’. محصنون ضد رصاص الإعلام المأجورونظل في ‘اليوم السابع’ لنكون مع زميلنا الغاضب دائما وائل السمري وقوله: ‘المرابطون في الميدان يعرفون أن المرابطين في المنازل سيستاؤون من تصرفاتهم لكنهم اليوم محصنون ضد رصاص الإعلام المأجور، الذي يسبح بمجد القيادة العسكرية ويتعلق بها تعلق الرضيع بثدي أمه، تدثروا بخبرتهم في التظاهر والاعتصام. لا خسارات متوقعة أكثر مما خسرنا والمتظاهرون يصرخون ضد الفقر والجوع والخيانة والخسة والتلاعب بأموال شعب وتاريخ أمة، هذه المرة تبدو ملامح الجدية ظاهرة، ولا مجال للالتفاف على الثورة ومبادئها، ولتذهب انتخابات مجلس الشعب الى الجحيم ولتذهب أحزاب الخيانة وائتلافات الندامة وشعارات الفرقة، وتحالف العار، وصفقات الوضاعة، وجماعات الأمر بالتواطؤ والنهي عن الحرية.. الى حيث لا يدري الشيطان. لنتطهر من مبارك وأتباعه وتلاميذه وقوانينه ودساتيره وعقلياته العفنة المستبدة العارية ‘قول متخافشي.. العسكري لازم يمشي’ هكذا ارتج الميدان بأصوات الغاضبين الذين هتفوا ضد نظام لم يرحل، وضد قانون طوارئ يعمل على أشده وضد المحاكمات العسكرية المستبدة، وضد تآمر قيادات الإخوان والسلفيين ودعاة الليبرالية، وضد إفساد الرأي العام وإستعمال الإعلام وضد سطوة رجال الأعمال وسطوهم على ميزانية الدولة وضد إفساد قضايا الشهداء’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا فزنا اليوم بتعبيرين جديدين، الأول لزميلنا محمود سلطان عن الجاهلية السياسية الأولى.. أي أن هناك جاهلية ثانية وثالثة. وهلم جرا. والثاني لوائل وهو جماعات الأمر بالتواطؤ والنهي عن الحرية. وأنصحه بسرعة تسجيله في الشهر العقاري قبل أن يسطو زملاؤه عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية