محللون: الهدف تهدئة المخاوف من تداعيات تقلص صادرات ايراننيويورك – رويترز: تلتزم السعودية فيما يبدو بتعهدها بضمان حصول الأسواق العالمية على امدادات كافية من النفط الخام، فشحناتها إلى الولايات المتحدة لم تشهد تراجعا يذكر حتى بعد تعطل مصفاتين لاثنين من أكبر زبائنها بسبب مشاكل فنية.وأظهر تحليل قامت به رويترز لبيانات الواردات الأمريكية أن المبيعات إلى أكبر مستهلك للنفط في العالم تراجعت أقل من عشرة بالمئة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات المسجل في وقت سابق هذا العام. وهذا التراجع أقل كثيرا من المتوقع في ظل تعطل مشروع مشترك للتكرير في تكساس منذ ستة أشهر وحريق مدمر في منشأة تابعة لشيفرون كورب بكاليفورنيا.وجاءت الامدادات القوية في وقت خفضت فيه العقوبات الأمريكية والأوروبية شحنات الخام الإيراني إلى سوق النفط العالمية. وتظهر بعض التقديرات انخفاض امدادات الخام الإيراني 60 بالمئة في أيلول/سبتمبر عن مستويات 2011.وسجلت واردات الولايات المتحدة من الخام السعودي أعلى مستوى في أربع سنوات عند 1.425 مليون برميل يوميا في أول سبعة أشهر من 2012 وتراجعت بواقع 130 ألف برميل يوميا فقط منذ ذلك الحين وفقا لبيانات أسبوعية أولية حتى ايلول من ادارة معلومات الطاقة الأمريكية.ووفقا لبيانات شهرية منفصلة من ادارة معلومات الطاقة تظهر الواردات التفصيلية والشركات والوجهات فإن الانخفاض يبلغ نحو ثلث ما كانت السعودية تبيعه إلى مصفاتي بورت ارثر وريتشموند بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو. واستهلكت المصفاتان نحو ثلث اجمالي شحنات الخام السعودي للولايات المتحدة في 2012.وعلى مدار العام سعت السعودية لتهدئة روع الأسواق من تعثر محتمل للامدادات. وعززت المملكة العضو بمنظمة أوبك شحناتها إلى الولايات المتحدة عشرين بالمئة في 2012 عن مستويات العام الماضي وهي اكبر زيادة منذ حرب الخليج. وكان من المعتقد في بادئ الأمر أن القفزة المفاجئة مرتبطة بتوسعة جديدة لمشروع مصفاة مشترك وطلب العملاء.ويقول محللون إن البيانات تظهر أن زيادة الصادرات السعودية للولايات المتحدة لها دافع أعمق من مجرد امداد الزبائن وهو تهدئة مخاوف الاسواق الناجمة عن العقوبات النفطية الغربية الرامية لكبح طموحات إيران النووية.وقالت آمي جاف المديرة التنفيذية للطاقة والاستدامة بجامعة كاليفورنيا ديفيز ‘علاقتهم بالولايات المتحدة أصبحت أكثر أهمية وليس العكس.’ وأشارت جاف إلى احتمال رغبة السعودية في تقوية علاقاتها مع واشنطن في ظل توترات بشأن إيران وحرب أهلية في سوريا واضطرابات في دول بالمنطقة حليفة تقليدية للمملكة.وأضافت ‘أحد أسس ضمان أن يعتبرك الشعب الأمريكي حليفا هو ان تكون أكبر أو ثاني أكبر مورد للنفط إلى الولايات المتحدة.’وأظهرت البيانات أن الزيادة الكبيرة في الشحنات هذا العام منحت السعودية تفوقا كبيرا على المكسيك كثاني أكبر مورد خارجي للنفط إلى الولايات المتحدة حتى بالرغم من تراجع اجمالي الواردات الأمريكية بفعل ضعف الطلب وارتفاع الانتاج المحلي.ووفقا لحسابات رويترز من واقع بيانات أسبوعية أولية وبيانات شهرية نهائية من ادارة معلومات الطاقة فقد بلغ متوسط امدادات الخام السعودي إلى الولايات المتحدة 1.39 مليون برميل يوميا في التسعة شهور الأولى من 2012. وارتفع المتوسط من 1.165 مليون برميل يوميا في 2011.وارتفعت المشتريات الأمريكية بالرغم من عدم وجود أي اشارة لتخفيضات كبيرة في الأسعار من أرامكو السعودية.والآن في ظل توقعات باستئناف تشغيل مصفاتي بورت ارثر وريتشموند أواخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل فإن السؤال هو هل سترفع السعودية صادراتها مرة أخرى.وبلغت الشحنات من شركة الناقلات النفطية الحكومية السعودية فيلا إلى ساحل الخليج الأمريكي هذا العام ذروتها في ايار/مايو حيث بلغت 18 شحنة في اطار الاستعداد لافتتاح توسعة مصفاة موتيفا في بورت ارثر، ومنذ ذلك الحين بلغت في المتوسط سبع شحنات شهريا وفقا لبيانات من بوتن اند بارتنرز.والصادرات السعودية قوية فيما يبدو على المستوى العالمي أيضا. وأظهر مسح أجرته رويترز أن الانتاج السعودي ارتفع في ايلول إلى عشرة ملايين برميل يوميا من 9.95 مليون برميل يوميا في آب/أغسطس.وكونت موتيفا وهي مشروع مشترك بين أرامكو السعودية ورويال داتش شل مخزونات في مصفاة بورت ارثر في اطار استعدادها لافتتاح توسعة ترفع الانتاج إلى 600 ألف برميل يوميا من 325 ألفا.وبحسب تحليل اجرته رويترز لبيانات إدارة معلومات الطاقة فإن المصفاة استوردت 240 ألف برميل يوميا في المتوسط من الخام السعودي في الشهور السبعة الأولى من العام ارتفاعا من 160 ألفا في 2011.وقال الرئيس التنفيذي بوب بيز لرويترز الشهر الماضي ‘كنا سنتلقى خاما أكثر مما كنا نتوقع استهلاكه ومعظمه من أرامكو’.وقالت سارة امرسون مديرة شركة انرجي سيكيوريتي اناليسيس انها تعتقد أن جزءا من الصفقة هو أن تبقي السعودية على صهاريج التخزين الأمريكية ممتلئة لمساعدتها حال وقوع أي حادث. وأضافت ‘هذا يساعد ضمنيا الدول المستهلكة في تدبير امرها في ظل العقوبات على إيران’.