امريكا تخشى من تسرب صواريخ ليبية مضادة للطائرات الى مهربي السلاح والمعارضة تحمل قوات القذافي المسؤولية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن اختفاء صواريخ مضادة للطائرات غنمتها المعارضة من مخازن الاسلحة التي تعود للجيش الليبي بعد مواجهات مع كتائب القذافي. وتخشى ان تكون الاسلحة المختفية قد نقلت عبر الحدود مع ليبيا للدول الافريقية لتباع في السوق السوداء. وقالت انه لوحظ اختفاء هذه الصواريخ المحمولة منذ شهر شباط/فبراير حيث سيطر مقاتلو المعارضة على مناطق الشرق وأخذوا الاسلحة من المخازن التي تركتها قوات الحكومة، وعاد الامر الآن في الغرب حيث تغنم المعارضة هذه الاسلحة من المخازن التي تتركها القوات الموالية للقذافي عند تراجعها، والصواريخ التي تشبه نفس الصواريخ التي تملكها دول افريقية اخرى تم نقلها عبر الحدود.

وهناك مخاوف، حسب الصحيفة، من انه كلما وقعت اسلحة من هذا النوع في يد المعارضة كلما توفرت اسلحة يمكن ان تسرق وتباع في السوق السوداء. واشارت الى مخزن في بلدة في غرب ليبيا تمت السيطرة عليه الشهر الماضي. وقال مراسلها انه شاهد 43 صندوقا فارغة مدهونة بلون اخضر ولم تكن هذه الصناديق موجودة في زيارة سابقة. وتظهر الكتابة على الصناديق (اس اي -7) ان كل منها كان يحتوي على صاروخ محمول، وهو النسخة السوفييتية للصواريخ الامريكية (ستينغر) التي استخدمت في اثناء الحرب الافغانية. ولا يعرف من اخذ هذه الاسلحة، فالمقاتلون يقولون ان جنود القذافي اخذوها. وقالت الصحيفة ان القذافي منذ عقود استطاع الحصول على 20 الف صاروخ من نوع ‘مانبادس’ وهي صواريخ محمولة ضد الطائرات، وذلك في صفقات مع دول المعسكر الشرقي السابق، ويفترض ان معظمها لا يزال في يد القذافي، فيما تم استخدام جزء آخر منها في النزاع الحالي مما يعني ان ما بقي لدى النظام عدد قليل، حسب مسؤولين امريكيين. وتقول الصحيفة انه لا توجد ادلة واضحة عن تورط المعارضة او مقاتليها في الاتجار بالاسلحة التي حيز عليها من قوات القذافي. ويقول مسؤولوا المعارضة انه في حالة اخذ المقاتلين اسلحة من المخازن فمن اجل استخدامها في المعارك. ويتهمون جنودا من قوات القذافي بسرقة الاسلحة وبيعها. ولكن المسؤولين الامريكيين ومحللين غربيين يخشون انه في حال وقعت الاسلحة في ايدي المقاتلين وتسربت الى ايدي مقاتلين لا يمكن السيطرة عليهم، فان الانتهازيين قد يغرونهم ببيعها لتجار الاسلحة. ونقلت عن اندرو شابيرو، مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون العسكرية والسياسية قوله ان صواريخ في ايد غير امينة تجعله ‘قلقا طوال الليل’. ونقلت عن مسؤولين امريكا طلبا عدم ذكر اسميهما انه بعد تسرب الصواريخ طلبت امريكا من المجلس الانتقالي جمع المتبقي منها وتأمينها. ولكن عندما سيطر المقاتلون على مخزن في آخر في وقت لاحق فان مطالبهم لم تكن ذات اثر. ونقل عن مراقب المخزن الذي ترك مدمرا بعد نهبه من المقاتلين قوله انهم جاؤوا من الجبال واخذوا ما يريدون. وقالت الصحيفة ان الولايات المتحدة دفعت مبلغ 1.5 مليون دولار لمنظمتين، الاولى بريطانية وهي مجموعة الاستشارات حول الالغام، والاخرى سويدية وهي ‘المؤسسة السويدية للعمل ضد الالغام’ كي تساعد في العثور على الصواريخ واسترجاعها. وفي الشهر الماضي ارسلت واشنطن فريقا الى اربع دول جارة لليبيا وهي تشاد والجزائر ومالي والنيجر للحديث مع المسؤولين فيها حول امن الحدود ومن اجل المساعدة في العثور على الصواريخ المختفية. وكان مسؤولون في الجزائر ورئيس تشاد قد قالوا ان صوارخ ‘مانبادس’ قد تسربت عبر حدودهم من خلال مهربين وذهبت الى القاعدة. ولم تقدم ايا من الدولتين ادلة عن صحة ما قاله المسؤولون. ولم يعلق المسؤول الامريكي. وترى الصحيفة ان هناك ادلة عن عملية تحويل صواريخ ونقلها الى اياد غير المقاتلين، مشيرة الى ان المخزن في غرب البلاد، نهب بالكامل. ولاحظ صحافيون ان صواريخ ‘اس اي 7’ شوهدت على قارعة الطريق مع مقاتلين حاولوا تجربتها وتجميع بعض قطعها. وفي محاولة لشرح اسباب وجودها في هذا المكان قال مسؤولون ان هذا يعود الى قلة خبرة المقاتلين او لعدم انضباطهم. وفي يوم السيطرة على المخزن، شوهد مقاتلون يحملون صناديق فيها صواريخ ‘اس اي 7’ وهي صواريخ لا يحتاجها المقاتلون لأن الناتو يقوم بالمهام الجوية. وبرر مسؤول عسكري من المعارضة ان المقاتلين غير المنضبطين يعتقدون ان الصواريخ ان لم تستخدم ضد الطائرات فيمكن استخدامها ضد الدبابات. فيما قال آخر ان المقاتلين ممنوعون من استخدامها. ورغم ان المسؤولين قالوا ان المخزن اغلق الآن، إلا أن مراسل الصحيفة الذي زاره 3 مرات خلال العشر ايام الماضية شاهد اشخاصا لا يزالون يبحثون في ركامه. وفي تقرير لصحيفة ‘الغارديان’ اقترحت فيه انه قوات القذافي تعاني من نقص في الجنود وان الكثير من الجنود الذين اعتقلوا قالوا انهم جندوا بوعود بالمال والتخلص من الفقر، وقال آخرون قالوا دفعوا للجبهة بدون تدريب عسكري. وقابلت ستة معتقلين في الزنتان استسلموا الاسبوع الماضي عندما تراجعت قوات القذافي من قرية غرب جبل نفوسة. وتعتقد الصحيفة أن من 125 مقاتل معتقل 25 اجنبيا. ومن اجل الاشارة الى ان الستة ربما كانوا من المرتزقة قالت انهم سود ومن اصول من مالي والنيجر، ولكنهم ولدوا في ليبيا ويحملون الجنسية الليبية وجاؤوا من واحة سبهة في الجنوب. ونقلت عن عيسى وهو اصغر الستة قوله ان القادة وعدوه بمبلغ الف دينار ليبي حالة انتهاء المعركة. وتقول ان عيسى والخمسة الآخرين انضموا الى 200 من قوات القذافي وبسبب عرقهم الاسود فانهم حرموا من معدات قتالية اخرى. وعندما هاجمت المعارضة قرية القواليش ارتبكوا ولم يعرفوا العدو من الصديق، ولهذا استسلموا وسلموا اسلحتهم بدون مقاومة. وزعم الستة ان قوات القذافي تخسر مناطق في جبل نفوسة مع ان الصحيفة قالت انه من الصعب التأكد من صحة رواياتهم. وقال آخر اسمه حسن محمد، من اصل نيجيري، ان جيش القذافي ضعيف وأفراده انحطت معنوياتهم وليس لديهم معدات قتالية او مال. اما محمد اسماعيل وهو من اصل مالي فقال انه الآن مع المقاتلين لأن العالم كله معهم. وقال آخر ‘احب الثورة ولا اكره القذافي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية