امريكا تدرب المعارضة السورية في قاعدة عسكرية في المنطقة.. ورغبة لانهاء ملف سورية سريعا

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: يتكشف يوميا حجم الدور الامريكي في دعم المعارضة السوري التي تطالب المجتمع الدولي بمزيد من الدعم لانهاء الحرب التي ستدخل عامها الثالث بعد اسبوعين.وفي المقابل يكثر وزير الخارجية الامريكي في لقاءاته مع وزراء خارجية الدول الاوروبية وفي مؤتمر روما امس الحديث عن اهمية دعم المعارضة بما يكفي من اجل انهاء الجمود على الساحة السورية. ومع ان الدعم الامريكي لم يصل بعد الى درجة تزويد المعارضة باسلحة قتالية ويقتصر على الجانب اللوجيستي الا ان التطورات الاخيرة في الموقف الامريكي تظهر رغبة اصدقاء سورية بانهاء الملف وسريعا، خاصة ان الازمة الانسانية في داخل وخارج سورية تتفاقم. فقد حذرت منظمة اوكسفام البريطانية من خروج الازمة عن زمام السيطرة حيث يتزايد عدد اللاجئين الهاربين من الحرب يوميا فيما تتناقص الميزانيات الكافية لتخفيف حدة المعاناة عنهم.وقالت المنظمة ان السيناريو الاسوأ سيصبح حقيقة خلال اسابيع حيث يتدفق يوميا من سورية حوالي خمسة الاف لاجىء مما يضيف الى اعداد اللاجئين الذين يقيمون في مخيمات او في بيوت مستأجرة في الدول المحيطة بسورية مثل تركيا والاردن ولبنان. وترى المنظمة ان الزيادة مرتفعة عن العام الماضي بنسبة 36 بالمئة، وتضع هذه الاعداد المنظمات الانسانية امام اعباء ثقيلة لا تستطيع مواجهتها بسبب نقص التمويل الذي وعد به السوريون ولم يصل. وتشكو المنظمات هذه من ان الاموال التي تعهدت بها الدول المانحة في شهر كانون الثاني (يناير) في الكويت لم يصل منها سوى نسبة 20 بالمئة حيث طالبت الامم المتحدة بمبلغ مليار ونصف مليار دولار لمواجهة ما تراه اكبر كارثة انسانية تواجهها المنظمة الدولية.ويقول المسؤولون الاردنيون ان اكثر من 50 الف لاجىء سوري عبروا الحدود الى الاردن الشهر الماضي، والاردن واحد من الدول الثلاث التي تتحمل اكبر الاعباء في استقبال اللاجئين بعد لبنان التي هرب اليها اكثر من 400 الف وتركيا التي وصل اليها قريبا من المئة الف. ومن هنا فسورية بحاجة الى دعم على كافة الساحات، لكن الدعم الذي يتحدث عنه الجميع هو التسليح، الذي يرتبط بالخوف من العامل الجهادي في سورية.معسكرات تدريبوفي هذا الاطار كشفت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن زيادة الحكومة الامريكية من نشاطاتها في دعم المعارضة خاصة في مجال التدريب حيث يقوم مدربون امريكيون بتدريب مقاتلين في قاعدة عسكرية في دولة لم تسمها. وتعتبر هذه الجهود جزءا من المساعدات التي يأمل الامريكيون ان تؤدي الى تحقيق تغير على الارض بدون ان تقوم بارسال معدات قتالية.وتقول الصحيفة ان عملية التدريب تمثل اوسع مشاركة للولايات المتحدة في الازمة السورية. ويمكن فهم عملية التدريب في اطار حزمة المساعدات التي اعلن عنها جون كيري في مؤتمر اصدقاء سورية في روما يوم امس، حيث وعدت امريكا المعارضة بمساعدات غير قتالية ومالية اكثر. لكن المسؤولين يؤكدون ان البيت الابيض لم يصادق بعد على صيغة المساعدات وتفاصيلها كما لم يتم بعد حسم مسألة ايصال المساعدات مباشرة للمعارضة. تعريف مرنوكان جون كيري قد تحدث في باريس بعد اجتماعه مع نظيره لوران فابيوس عن اهمية تقديم دعم اضافي للمعارضة. ويبدو ان الجميع متفقون على اهمية تقديم مواد ‘غير قتالية’ للمعارضة لكن هذا مفهوم مرن ومطاط وكل دولة يمكن ان تفسره بالطريقة التي تريده. ويذكر هذا بقرار 1973 في الازمة الليبية الذي نص على استخدام كل اشكال القوة لحماية المدنيين الليبيين. وفي السياق السوري فان ارسال عربات مصفحة او مدربين واجهزة اتصالات ومشاركة في المعلومات الامنية قد يدخل ضمن اطار ت الدعم ‘غير القتالي’، ولكن الادارة الامريكية واضحة في انها لن تقدم على ارسال اسلحة للمقاتلين السوريين، على الاقل في الوقت الحالي. ويتحدث المسؤولون الامريكيون ان الهدف من دعم المعارضة هو مساعدتها على بناء شرعية لها داخل سورية، وادارة المؤسسات وتقديم الخدمات المدنية للمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها، وهذا يعني في مرحلة ارسال المساعدات للمعارضة بشكل مباشر. اما الهدف الاخر فهو ‘تهميش’ العناصر الجهادية التي اصبحت لها اليد الطولى في الجبهات لقدرتها على الحصول على الدعم المالي والعسكري من مصادر خارجية. فلم تنجح امريكا مثلا في تهميش جبهة النصرة بوضعها على قائمة الجماعات الارهابية لان الجماعة تحظى بدعم شعبي وتقدم خدمات اجتماعية ومدنية للمواطنين في الشمال بنفس الطريقة التي يقدم فيها حزب الله خدماته الاجتماعية للشيعة في لبنان. وعليه فالادارة الامريكية وحلفاؤءها الان يرغبون بدعم الائتلاف تنظيم خدمات بديلة في المناطق التي سيطر عليها المقاتلون.وفي المجمل فالجهود الامريكية الحالية تعبر عن رسالة واضحة للرئيس بشار الاسد، اما لاجباره على التفاوض وبدون شروط او لاقناعه بأنه لن ينتصر في هذه المعركة وان المعارضة هي التي ستنتصر في النهاية. ولا بد من الاشارة ان عدم تغير الموقف الامريكي تجاه تسليح المعارضة، ورفض اوباما لخطة كلينتون ـ بترايوس العام الماضي لا يعني عدم حصول المقاتلين على اسلحة من طرق اخرى، فيمكنهم استخدام الدعم المالي الامريكي وشراء اسلحة.وتبقى مسألة مهمة في هذا السياق هي آلية الدعم، فبعض الخبراء يقولون ان الدعم المقصود قد لا يصل الى الجماعات التي تقوم بجهود كبيرة على الارض وتحقق انجازات ان تم تمريره عبر المجلس العسكري الاعلى.بريطانيا مرتاحةوليست امريكا هي الوحيدة الراغبة بدعم المعارضة بشكل اكبر، ففابيوس دعا الى تعزيز الجهود باتجاه دعم المعارضة عقب لقائه مع كيري يوم الاربعاء. وتظل بريطانيا هي الوحيدة التي ترى في تغير الموقف الامريكي انتصارا لها بعد هزيمتها قبل اسبوع في اجتماع الاتحاد الاوروبي في بروكسل، حيث تقدمت بمشروع لرفع الحظر عن تصدير وبيع الاسلحة للمعارضة السورية، وهو المشروع الذي رفضته المانيا وعدد اخر من الدول الاوروبية. وفي هذا الاتجاه قالت صحيفة ‘اندبندنت’ ان بريطانيا وحلفاءها سيكون بمقدورهم ارسال دعم عسكري للمعارضة بما في ذلك عربات عسكرية حيث اعتبرت الصحيفة تغيرا واسعا في قواعد العقوبات على سورية. واشارت الى الاتفاقيات التي تم التوصل اليها في بروكسل الاسبوع الماضي حيث منحت الدول الاعضاء الحرية في ارسال معدات غير قتالية للسوريين. وتقول ان خطوات جديدة لحماية المدنيين سيعلن عنها في نهاية الاسبوع الحالي، ومنها تغيير في نظام العقوبات على سورية بشكل يسمح فيه بارسال عربات عسكرية وسترات واقية للمقاتلين السوريين، حيث سيتم وضع هذه تحت التجربة مدة ثلاثة اشهر. وترى المعارضة في الدعم هذا بالرغم انه كبير لا قيمة له، حيث نقلت عن متحدث باسم المعارضة قوله ان ما يحتاجه السوريون هو اسلحة فتاكة تحرف ميزان القوة لصالحهم، مشيرا ان السترات الواقية لن تؤدي الى نهاية الحرب. ونقلت عن مصادر دبلوماسية بريطانية قولها ان الحكومة لم تقرر بعد اي نوع من المعدات سترسلها وان كانت ستشارك في عمليات تدريب المقاتلين، لكن وجود اطار قانوني يمنح بريطانيا الاطار الذي يمكنها التحرك من خلاله خاصة ان القوات النظامية التابعة للحكومة السورية تقوم باستخدام اسلحة ثقيلة وصواريخ سكود ضد الاحياء المدنية في حلب. وتتفق الاجراءات الاوروبية مع اهداف جون كيري الذي يشير حديثه الى ان الاسد بات خارج اللعبة والذي لم يعد صالحا لان يكون صوت شعبه مما يقتضي تسريع عملية الانتقال السياسي من جهة وانهاء القتال من جهة اخرى. وهذا يقتضي بالضرورة من الاسد الاقتناع انه لن يكون ابدا جزءا من اية تسوية في المستقبل وما عليه الا ان يتوصل لصفقة ويخرج او يواجه الموت. ولكن وحتى تتحقق هذه الاستراتيجية يجب اولا تركيز الجهود على منع جبهة النصرة والجماعات الاخرى لملء الفراغ والسيطرة على المؤسسات الشرعية للدولة. الخوف على السلاح التقليديومن هنا حذر تقرير في صحيفة ‘التايمز’ من خطر وقوع الاسلحة التقليدية التي يملكها النظام في ايدي الجماعات الموالية للقاعدة.وقالت ان اهتمام الولايات المتحدة وبريطانيا في حماية الاسلحة الكيماوية التي بحوزة النظام يجعلهما لا تركزان على خطر اخر وهو نهب مخازن الاسلحة التي يملكها الجيش السوري حالة انهيار النظام. وتذكر بما حدث في ليبيا عندما ترك الجيش الليبي الكثير من مخازن السلاح دون حماية، حيث ذهبت كميات منها للسوق السوداء بعد نهبها او للمقاتلين الاسلاميين الذين استخدموها لاحقا في مالي. ونقلت الصحيفة تحذيرات بريغادير اسرائيلي سابق من خطر وقوع السلاح السوري المتقدم بدرجات على ما كانت تملكه ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي، وتساءل مايكل هيزتزوغ قائلا ‘هناك كميات كبيرة من السلاح التقليدي في سوريه، فمن سيسيطر عليه عندما يسقط الاسد؟’.وتحدث هيرتزوع عن الموقف الاسرائيلي الذي يقول انه يركز على السلاح التقليدي السوري وكيفية منع وقوعه في ايدي الجماعات الاسلامية مشيرا الى انه ‘في الوقت الذي يركز فيه المجتمع الدولي – وفي مقدمته الولايات المتحدة وبريطانيا – والدول الاقليمية يضعون خططا طارئة لحماية الترسانة الكيماوية، فعلى ما يبدو انهم غير مهتمين بوضع خطط طارئة لحماية السلاح التقليدي ومنع وقوعه في الايدي الخطأ، واسرائيل تركز بشكل كبير على هذا التحدي’.ووجه الاهتمام الاسرائيلي هو الخوف من حصول حزب الله المدعوم من ايران على صواريخ سكود والصواريخ طويلة المدى التي تملكها سورية، ولهذا زادت من عملية المراقبة لتحركات السلاح السوري. وفي شهر كانون الثاني (يناير) الماضي قام الطيران الاسرائيلي بغارة على سورية دمر فيها قافلة شاحنات يعتقد انها كانت محملة بصواريخ مضادة للطائرات في طريقها للحدود مع لبنان.وتشير الصحيفة الى ان بريطانيا واعية لمخاطر وقوع عشرات الالاف من الصواريخ بيد الجماعات الخطأ، لكن التصدي لهذه المشكلة يقتضي عملية كبيرة. فيما تعترف الولايات المتحدة بصعوبة منع ان لم يكن استحالة وقوع هذه الاسلحة بايدي الجماعات الارهابية. ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان هناك قلقا كبيرا من خطر انتشار الاسلحة التقليدية من داخل سورية.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية