لندن ـ ‘القدس العربي’: أكدت صحيفة ‘الجويش كرونيكل’ لسان حال الجالية اليهودية في بريطانيا في عددها الأخير الصادر الجمعة أن الادارة الأمريكية أدرجت اسم شركة اسرائيلية كبرى على القائمة السوداء الخاصة بالشركات التي تقيم علاقات تجارية مع ايران خلافاً للعقوبات المفروضة عليها. وقالت الصحيفة ان شركة الملاحة البحرية التي تعود ملكيتها لعائلة اسرائيلية ثرية ‘عوفر’ سوف تطبق عليها العقوبات الايرانية لأنها اخترقت القوانين الأمريكية بحظر التعامل التجاري مع ايران. وحسب الادارة الأمريكية فقد قامت الشركة الاسرائيلية المسؤولة أيضاً عن شركة الشحن الاسرائيلية ‘زيم’ ببيع شاحنة نفط صهريجية قديمة لشركة (IRISC) وهي شركة تابعة لشركة (SHELL) العملاقة تستخدمها الحكومة الايرانية للتهرب من العقوبات الدولية المفروضة عليها. وبموجب العقوبات التي تفرضها أمريكا على الشركات التي كسرت حظر التعامل التجاري مع ايران فانه لن يكون بمقدور ‘عوفر’ الاسرائيلية تأمين فرص لقروض مالية ضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تنفيذ مشاريع جديدة كما أنها لن تتمكن من الحصول على أذونات تصدير في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً. ونقلت الصحيفة عن أحد أبناء عائلة عوفر المالكة للشركة الاسرائيلية نفيه لأي تورط في التعامل التجاري مع ايران والذي وصفته الادارة الأمريكية بأنه ‘طعنة في الظهر’ تقوم بها الشركات التجارية التي تغلب مصالحها التجارية على الأمن والسلم العالميين. وعلى الصعيد ذاته، تناقلت وسائل الاعلام ما أفادت به تقارير إسرائيلية الخميس بأن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران بينها استثمارات في مجال الطاقة الإيرانية رغم دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتكررة بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران ومقاطعتها من أجل إرغامها على وقف تطوير برنامجها النووي. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ إنه على الرغم من سن قانون في الكنيست في العام 2008 يحظر على الشركات الإسرائيلية القيام بعلاقات تجارية مع إيران إلا أن السلطات في إسرائيل لم تنفذ أية خطوة في هذا الاتجاه.
وأشارت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أنه على الرغم من تقلص حجم العلاقات التجارية بين إسرائيل وإيران في العقد الأخير على اثر دعوات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للقضاء على إسرائيل إلا أن العلاقات التجارية بين الدولتين ما زالت جارية بواسطة شركات تعمل في تركيا والأردن ودبي.
وتأتي الأنباء حول هذا النشاط التجاري بعدما أعلنت الولايات المتحدة عن أنها وضعت شركة الملاحة البحرية الإسرائيلية التابعة لرجل الأعمال الأكثر ثراء في إسرائيل سامي عوفر على لائحة سوداء بعد بيع ناقلة نفط لإيران وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية بمثابة ‘طعنة سكين في الظهر’. ونقلت الصحيفة عن يهوشع مائيري رئيس ‘جمعية الصداقة الإسرائيلية ـ العربية’ التي تشجع تطوير علاقات اقتصادية لتشكل بديلا للعملية السياسية قوله إنه ‘على الرغم مما يظهر على سطح الأرض (أي الدعوات لفرض عقوبات على إيران) إلا أن العلاقات السرية مع إيران مستمرة بحجم عشرات ملايين الدولارات كل عام’. وأضاف مائيري أنه ‘حتى عندما يتم إطلاق تصريحات قاسية في الهواء من كلا الجانبين لكن الأعمال التجارية تزدهر والعلاقات مع النظراء الإيرانيين رائعة وفي المجال التجاري يتجاهلون التصريحات السياسية’. وتابع أنه ‘بالإمكان القول إنه توجد أرضية خصبة لتعميق التجارة وحتى أنه في العام الأخير تمت إقامة علاقات تشمل تقديم استشارات في مجال هندسة وبناء مصانع أغذية’. وقالت ‘يديعوت أحرونوت’ أن الإسرائيليين يصدرون لإيران بالأساس وسائل للإنتاج الزراعي مثل أسمدة وأنابيب ري وهرمونات لزيادة در الحليب وبذور، بينما يصدر الإيرانيون لإسرائيل الفستق والكاشيو والغرانيت. وقال رئيس اتحاد مقاولي أعمال الترميم في إسرائيل مستورد الغرانيت عيران سيف للصحيفة إن ‘الغرانيت الإيراني منتشر جدا ومفضل جدا في إسرائيل ويتم استخراجه من جبال إيران ويصل إسرائيل عن طريق تركيا’. وأضاف سيف إنه يعارض هذه التجارة وان ‘الإيرانيين اقترحوا علي شخصيا بيعي مئات الأطنان من الغرانيت وأن يتم نقلها عبر تركيا حيث يتم هناك صقلها بسعر رخيص لكني رفضت، وحاولت تنظيم مقاطعة على إيران لكني لم أنجح في هذا’. ولا تنحصر العلاقات التجارية بين إسرائيل وإيران بالشركات الخاصة إذ كشفت ‘هآرتس’ في الماضي عن أن شركة الكهرباء وسلطة المطارات في إسرائيل اشترت معدات بمئات ملايين الدولارات من شركة دنماركية وألمانية لديها علاقات تجارية مع إيران.
وقالت ‘هآرتس’ الجمعة إنها توجهت إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا الخصوص وكان الرد أن هذا الموضوع ليس في مجال مسؤوليته وإنما بمسؤولية وزارة المالية التي لم تتخذ أية خطوات لمنع التجارة بين إسرائيل وإيران حتى اليوم.