امريكا ترتكب الخطأ الأسوأ في العراق: الانخراط في مواجهة جديدة مع السيد مقتدي الصدر

حجم الخط
0

امريكا ترتكب الخطأ الأسوأ في العراق: الانخراط في مواجهة جديدة مع السيد مقتدي الصدر

امريكا ترتكب الخطأ الأسوأ في العراق: الانخراط في مواجهة جديدة مع السيد مقتدي الصدرواشنطن ـ من مارتن سيف: بعد اربع سنوات من الحرب وسقوط اكثر من 3200 جندي امريكي قتيل و23 الف جريح، وربما ما يصل الي حوالي 100 الف قتيل مدني عراقي، يرتكب صانعو القرار السياسي في الولايات المتحدة اليوم ما يمكن اعتـــباره علي الارجـــح اسوأ اخطائهم: الانخراط في مسيـــرة تصادمية جديدة مع السيد مقتدي الصدر.وذكرت تقارير ان القوات الامريكية المدعومة من القوات الامنية العراقية انخرطت السبت الماضي في اشتباكات عنيفة مع جيش المهدي التابع للسيد مقتدي الصدر تعتبر من اسوأ من المعارك حدة تهدف للسيطرة علي منطقة الديوانية جنوبي العراق.وهناك مجموعة كبيرة من الاسباب المنطقية التي تبرر اشتباك الجيش الامريكي مع قوات الصدر خاصة في الديوانية. ومع الغارات الجوية الامريكية التي يتوقع ان تستهدف المواقع النووية الايرانية، فقد ترغب القوات الامريكية في العراق قمع او اعاقة او ترهيب ميليشيا الصدر ـ اكثر التنظيمات المناوئة لايران والمناهضة للقوات الامريكية من بين جميع التجمعات البرلمانية في العراق ـ كتدبير وقائي.كما ان قوات الصدر وحلفاءها من الميليشيات الشيعية الاخري في العراق كانت تحاول قطع خطوط الامدادات الحيوية للجيش الامريكي من الكويت والخليج المتوجهة الي القوات الامريكية داخل وحول بغداد وباقي المناطق العراقية، وسيبدو من المنطقي بالنسبة لمخططي البنتاغون تأمين الديوانية التي تقع علي احدي اهم طرق الامداد.واضافة الي ذلك، فان الحكمة السائدة لدي ادارة الرئيس جورج بوش ووزارة الدفاع الامريكية، تشير الي ان ميليشيا الصدر مقموعة ومثبطة العزيمة ومفتتة علي صعيد كبار قادتها الذين غادر معظمهم الي ايران من اجل تجنب الاعتقال ضمن اطار الاستراتيجية الامريكية الجديدة القاسية.وعبّر السيناتور الجمهوري عن ولاية اريزونا جون ماكاين الذي عاد لتوه من خامس زيارة يقوم بها الي العراق عن هذه الحكمة في مقال افتتاحي نشرته صحيفة واشنطن بوست الاحد الماضي زعم فيه ان مناصري الصدر لا يبارزون القوات الامريكية .ولسوء حظ ماكاين، فقد احتوي العدد نفسه من الصحيفة التي نشرت له مقاله، مقالا اخباريا حمل عنوان امريكا تقاتل ميليشيا عراقية في الجنوب .واوضح المقال ان قوات المهدي في الديوانية، اكانوا يتصرفون بمبادرة فردية منهم او تنفيذاً كما يبدو علي الارجح لتعليمات من الصدر نفسه، يتنافسون علي بسط السيطرة علي المدينة مع القوات الامريكية والقوات الامنية العراقية التي تحاول اعادة السيطرة عليها.ولن تكون هذه المرة الاولي التي يقيّم فيها البنتاغون وادارة الرئيس بوش التقارير الاستخبارية التي يتلقونها من العراق، استناداً الي رغبتهم الضمنية وبطريقة خاطئة تماماً.ويبقي المحللون في البنتاغون وبطريقة متفاوتة من المحافظين الجدد الذين تم توظيفهم خلال الايام المجيدة لنائب وزير الدفاع السابق بول وولفوفيتز ومساعد وزير الدفاع للشؤون السياسية دوغلاس فيث.ويفتقر مثل هؤلاء الاشخاص عادة الي مهارات اللغة العربية او اي خبرة سابقة في شؤون الشرق الاوسط بالمطلق، كما كانوا لا يعترفون بقيام الميليشيات المذهبية في العراق وخصوصاً الشيعية منها، كما قللوا دائماً من تقدير عمق الولاء العاطفي والشبكات القوية التي كانت هذه المجموعات قادرة علي بنائها في العراق.وفي مقابل هذا التقييم الايجابي للبيت الابيض والبنتاغون والسيناتور ماكاين، كانت يونايتد برس انترناشونال اشارت في تحليل نشرته في 12 آذار (مارس) الماضي الي ان السبب في فشل قوات جيش المهدي في منافسة المسيرة الامريكية الجديدة بمواجهة الميليشيات السنية في بغداد، ليس لضعفها او تشتت قيادتها، بل للحسابات الاستراتيجية الذكية التي قام بها الصدر نفسه. وجاء في التحليل انه علي الرغم من ان الصدر من اشد المعارضين للولايات المتحدة مثل الساسة الشيعة الآخرين، الا انه يدرك ان القوات الامريكية في العراق ملتزمة في محاولة القضاء علي اعدائه التقليديين: الميليشيات الاسلامية السنية. وظل لهذا السبب بعيداً عن الصراع القائم حالياً في بغداد، وهذا ما اعطي القوات الامريكية الفرصة للتعاون مع العديد من الميليشيات الشيعية بطريقة محدودة لكن فعالة .غير ان التحليل حذّر في حال شنّت الولايات المتحدة غارات جوية علي المنشآت النووية في ايران فانه من المؤكد ان يعمد الحرس الثوري الايراني الي استخدام نفوذ ميليشيا جيش المهدي وغيره من الميليشيات الشيعية من اجل قطع تعاونهم مع القوات الامريكية في العراق ومهاجمة الجيش الامريكي عوضاً عن ذلك .واضافت الوكالة وفي هذه الحالة، قد تجد القوات الامريكية نفسها في العراق في وضع مأساوي وفوضوي تقاتل عدة اعداء في الوقت نفسه. ولن يكون بامكانها بالطبع الاعتماد علي ولاء القوات الامنية العراقية التي اعترفت الحكومة العراقية نفسها بانه تم اختراقها بما يصل الي حوالي 100 الف رجل من الميليشيات ـ معظمهم من الشيعة .وكانت قوات المهدي قاتلت القوات الامريكية في مرات عديدة في السابق غير ان وتيرة النزاعات كانت تخمد دائماً. وبعد المعارك التي ادت الي الحاق خسائر كبيرة بقواته في نيسان (ابريل) 2004، تجنّب الصدر ان يخطو خطوات استفزازية ضد الامريكيين، وقد ينتهي القتال في الديوانية الي المصير نفسه.غير ان تكتيك دعم جيش المهدي وغيره من الميليشيات الشيعية الاخري ضروري من اجل نجاح مهمة الجنرال دافيد بترايوس واستراتيجيته الجديدة للسيطرة علي بغداد ضد الميليشيات السنية الناشطة فيها. واذا قامت الميليشيات الشيعية الاخري وخاصة تلك المنضوية تحت لواء المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق بشن هجمات انتقامية ضد القوات الامريكية في حال اغارت الطائرات الامريكية علي المنشآت النووية في ايران، فان الصدر حينها لن يتردد في اصدار اوامره بالانتفاضة ضد القوات الامريكية اذا عرف انه لن يكون بمفرده في هذه المرة، لكنه سيكون جزءا من تحالف شيعي واسع.وحذّرت يو بي آي في 12 آذار (مارس) من ان الاستراتيجيات الامريكية في العراق وايران هي بالتالي فوضوية وعلي مسار تصادمي ، والمعارك الاخيرة في الديوانية تؤكد، لسوء الحظ، استمرار دقة هذا التقييم. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية