طهران تنفي تأثر النشاطات الاوروبية لبنك صباح باجراءات واشنطن
واشنطن ـ برلين ـ اف ب ـ رويترز: قررت واشنطن تشديد الضغوط الاقتصادية علي طهران لمنعها من مواصلة برامجها النووية، فضاعفت الاجراءات بحق الشركات والمؤسسات المالية التي يشتبه بمشاركتها فيها.
واستهدفت العقوبات الامريكية ما لا يقل عن 15 هيئة ومؤسسة ايرانية منذ مطلع السنة.
وقال مساعد وزير الخزانة الامريكي المكلف مكافحة الارهاب ستوارت ليفي نعتقد ان هذه العقوبات يمكن ان تحمل الحكومة الايرانية علي اعادة النظر في سياسة التحدي التي تنتهجها حاليا. وبتطبيق هذه العقوبات، لم يعد في وسع الشركات والمواطنين الامريكيين اقامة علاقات تجارية او مالية مع الشركات المستهدفة وتامل الادارة الامريكية بان تعمم هذه السياسة علي البلدان الاخري. وتحظي هذه السياسة بتاييد عدد من ابرز وجوه المعارضة الديمقراطية الامريكية وقد ايد باراك اوباما المرشح لتمثيل الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ايار (مايو) الماضي قانونا يحض الشركات غير الامريكية علي قطع علاقاتها مع طهران. غير ان بعض الخبراء يشككون في جدوي هذه الاجراءات. وقال كريم سجدبور اختصاصي الشؤون الايرانية في معهد كارنيغي للسلام الدولي لا اعتقد انه اذا ما جمدت اموال بعض المسؤولين الايرانيين او صدر قرار عن ولاية كاليفورنيا او نيويورك بسحب اموالها من ايران، فان النظام سيرضخ فجأة ويقول سنغير مقاربتنا للطاقة النووية. واعرب صندوقا الاستثمارات في كاليفورنيا ونيويورك الاسبوع الماضي عن قلقهما لاقامة ثماني شركات اجنبية منها المجموعتان النفطيتان البريطانية-الهولندية شل والفرنسية توتال علاقات تجارية مع ايران في حين ان الصندوقين من مساهميهما. ورأي سجدبور انه من الضروري تشكيل ائتلاف دولي اكثر صلابة لحمل طهران علي الامتثال للمطالب الدولية، مشيرا في المقابل الي ان الدول الغربية الاخري قد تتمنع عن الموافقة علي تشديد العقوبات الاقتصادية. وتثير مقاربة الادارة الجمهورية المتشددة بعض المعارضة حتي داخل الولايات المتحدة، حيث سحبت لجنة المداولات في البورصة في مطلع الشهر عن موقعها الالكتروني رابطا يقود الي لائحة شركات معظمها اجنبية تتعامل مع ايران واربع دول اخري تعتبرها واشنطن دولا ارهابية. وقامت اللجنة بذلك بعد تلقي شكاوي من شركات لم تكشف عنها ومن بينها شركات استرالية وبريطانية والمانية وفرنسية ويابانية. ويعتقد ان عددا من المصارف اليابانية قطعت علاقاتها مع بنك صادرات الايراني الذي ادرج علي اللائحة السوداء الامريكية في ايلول (سبتمبر)، الي جانب عدد من المصارف الاخري اهمها بنك صباح. ويقول دبلوماسيون غربيون ان عقوبات فرضتها الامم المتحدة نالت بقوة من أنشطة بنك صباح الايراني في أوروبا رغم تأكيد ايران علي أنها لم تترك أثرا كبيرا وقلق الولايات المتحدة أول الامر من عدم كفايتها. وتقول طهران أيضا ان لعقوبات الامم المتحدة أثرا محدودا. وأبلغ وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الاذاعة الوطنية العامة (ان.
بي.
ار) الامريكية الاسبوع الماضي في عالم اليوم لم تعد أداة العقوبات فعالة. لكن مسؤولين أوروبيين وأمريكيين يقولون ان بنك صباح الذي وصفه مسؤول رفيع بوزارة الخزانة الامريكية بأنه المحور المالي لشبكة مشتريات الصواريخ الايرانية يجاهد للصمود في وجه العقوبات الدولية. وصرح دبلوماسي لرويترز قائلا عقوبات الامم المتحدة أضرت البنك بشدة في أوروبا مشيرا الي معلومات مالية جمعتها بلاده. وقدر اجمالي التزامات بنك صباح بأكثر من أربعة مليارات دولار. ولم يتسن علي الفور التأكد من الرقم ولا الحصول علي أي تفاصيل بشأن ميزانية البنك الرئيسي في طهران. ولم يتوفر لدي المسؤولين في طهران تعليق فوري. وقال دبلوماسي اخر لرويترز يتعرض البنك لضغط خطير. وطلب أيضا عدم الافصاح عن هويته نظرا لحساسية الموضوع. وأكد دبلوماسيون اخرون أن واحدا أو أكثر من الفروع الاوروبية للبنك في فرانكفورت وباريس وروما ولندن تجاهد تحت وطأة العقوبات التي تنطوي علي تجميد أصول وتعليق المبادلات التجارية لحين الحصول علي موافقة خاصة لاتمامها. ورفضت الفروع الاربعة جميعها تقديم تفاصيل بشأن وضعها المالي الراهن. لكن مسؤولا ببنك صباح الدولي وهو وحدة مملوكة بالكامل لبنك صباح في لندن أبلغ رويترز أن الاوضاع ليست سهلة منذ فرض العقوبات الدولية علي البنك. لكنه رفض فكرة أن البنك يترنح. وقال ليام برينان مسؤول الامتثال لدي بنك صباح الدولي لسنا علي شفا الانهيار… نحن مقيدون فيما نستطيع القيام به. وأضاف أنه يستطيع التحدث عن بنك صباح الدولي فقط وليس الافرع الاخري للبنك. ونفي محمد علي حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية امس الاثنين أن يكون البنك علي وشك الافلاس. وكرر تصريحاته مسؤول في بنك صباح بطهران وقال مشترطا عدم نشر اسمه ان الافلاس غير وارد. نفس هذا الموقف ردده أيضا محمد مجرد نائب محافظ البنك المركزي الذي قال لرويترز البنوك الحكومية مثل بنك صباح ليس لديها مشكلات فيما يتعلق برأس المال ووزارتا الاقتصاد والمالية ملتزمة بدعمها. وتأسس بنك صباح خامس أكبر بنوك ايران عام 1925 ولديه 1700 فرع. ويركز البنك علي الاستيراد والتصدير وتمويل التجارة للعملاء في ايران والشرق الاوسط.
وقال مصدر بالحكومة البريطانية ان المودعين وحملة خطابات الائتمان مع بنك صباح الدولي يستطيعون التقدم الي الخزانة لاسترداد أموالهم ويستطيع البنك التعامل مع هذه المطالبات والاحتراز من الاحتيالي منها لكن ليس بمقدوره مزاولة أنشطة أخري. وفي تقريره السنوي للسنة المنتهية في 31 آذار (مارس) 2007 قال محمد رضا فاطمي العضو المنتدب لبنك صباح الدولي ان المناخ التشغيلي للبنك يزداد صعوبة. وبلغت موجودات البنك 563 مليون دولار عندما صدر تقريره السنوي الاخير نزولا من 1.512 مليار دولار في العام السابق. ورفض فرعا فرانكفورت وباريس التعليق. واكتفي مسؤول بفرع البنك في باريس بالقول انهم ينقلون المكاتب. وكان ابو الفضل ظهره وند سفير ايران في روما قال لرويترز في نيسان (ابريل) ان أنشطة فرع روما تباطأت كثيرا ولم يتبق كثير من السيولة هناك. كذلك أبلغ جيوفاني كاروسيو نائب المدير العام للبنك المركزي الايطالي رويترز في ايار (مايو) أنه حتي قبل فرض العقوبات كان البنك منخرطا في نشاط متواضع كان اخذا في التراجع حتي قبل وضعه تحت ادارة ايطالية. واذا واجهت الفروع الاربعة أي مشكلات في السيولة فان لدي البنك المركزي الايراني سيولة وفيرة بفضل ايرادات نفطية استثنائية ويستطيع بسهولة مد يد العون لها. لكن عدة دبلوماسيين قالوا ان البنك المركزي يبدو عازفا عن هذا لان تلك الاموال ستجمد علي الفور. 4