عواصم ـ وكالات: ذكر مسؤولون امريكيون ان الولايات المتحدة نقلت سراً تعزيزات عسكرية إلى الخليج بغية ردع الجيش الإيراني عن القيام بأية محاولة لإغلاق مضيق هرمز، وزادت من عدد المقاتلات القادرة على ضرب عمق إيران في حال تصاعد الخلاف حول برنامجها النووي. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية عن مسؤول رفيع بالإدارة الامريكية، قوله ان نشر التعزيزات العسكرية الامريكية يندرج بإطار جهد تم الخطيط له مطولاً لتعزيز وجود الجيش الامريكي في الخليج بغية طمأنة إسرائيل الى انه ‘عندما يقول الرئيس (الامريكي باراك أوباما) ان ثمة خيارات أخرى على الطاولة فهو يعني ما يقوله’ بالنسبة للتعامل مع إيران.
لكنها رأت انه في وقت تبدأ في امريكا وحلفاءها تطبيق حظر أوسع على صادرات النفط الإيراني، فإن التعزيزات العسكرية هذه تحمل مخاطر كبيرة من بينها احتمال أن يقرر الحرس الثوري الإيراني التحرك ضد هذا الوجود العسكري المتزايد.
ونقلت عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الامريكية ان العناصر الواضحة من هذا التواجد هي سفن سلاح البحرية المصممة لتعزيز القدرة على مراقبة مضيق هرمز، وإعادة فتحه في حال حاولت إيران وضع ألغام فيه لمنع السعودية ومصدري النفط الآخرين من إرسال ناقلاتهم عبر هذا الممر الحيوي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان ‘الرسالة إلى إيران هي انه لا يجب أن تفكر بالأمر حتى.. لا تفكري بإغلاق مضيق هرمز لأننا سنزيل الألغام ولا تفكري بإرسال قوارب سريعة لإزعاج سفننا لأننا سنضعها في أسفل الخليج’. يشار إلى انه منذ أواخر الربيع انتقلت الطائرات الحربية إلى قاعدتين منفصلتين في الخليج لتعزيز قدرات المقاتلات الموجودة بالمنطقة.
ونقل سلاح البحرية سفينة إلى الخليج لتكون أول قاعدة عسكرية عائمة للبنتاغون تقوم بعمليات عسكرية وتقدم مساعدات إنسانية.
وذكر المسؤولون بالبنتاغون ان المهمة الأساسية للسفينة ‘بونس’ هي أن تكون مركزاً لإدارة عمليات نزع الألغام، لكن مع وجود جناح طبي ومكان لهبوط المروحيات وأسرة للقوات القتالية يمكنها أن تستخدم كقاعدة لقوات العمليات الخاصة بغية القيام بعدة مهام بينها الاستطلاع ومكافحة ‘الإرهاب’ وكل ذلك من المياه الدولية.
واعترف مسؤولون رفيعون من البنتاغون والجيش ان إيران قادرة على إغلاق المضيق لأقله مؤقتاً، كما بإمكان قوات نزع الألغام الإضافية أن تعتبر دليلاً ملموساً وناطقاً على التزام واشنطن لضمان أن تكون مدة إغلاق المضيق قصيرة قدر الإمكان.
وشدد مسؤولون من وزارة الدفاع على انه لا يجب النظر إلى هذه التعزيزات بمنطقة الخليج على انها ترمي لمواجهة أي تهديد نووي إيراني محتمل فقط، فـ’المسـألة لا تتعلق فقط بطموحات إيران النووية بل بطموحات الهيمنية الإيرانية في المنطقة’. وقال أحد المسؤولين ان هذه القوة العسكرية الامريكية ‘هي دليل ملموس لكل حلفائنا وشركائنا وأصدقائنا.. بأننا لا نزال في حالة وعي في الشرق الأوسط’. وذكر مسؤول آخر انه فيما تركز الإدارة الامريكية عيناً على إيران، فهي تسعى أيضاً لزيادة روابطها العسكرية مع 6 دول بمجلس التعاون الخليجي هي السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان.
وأضاف ان امريكا و19 دولة أخرى ستجري تدريبات كبرى بالخليج على مواجهة الألغام في أيلول/سبتمبر المقبل، مشيراً إلى ان الدول بالمنطقة تتخذ مزيداً من الخطوات في الدفاع عن نفسها بما في ذلك شراء أنظمة دفاعية جوية وأسلحة أخرى امريكية الصنع.
من جانبها اطلقت ايران سلسلة من الصواريخ البالستية، بعضها قادر على بلوغ اسرائيل، خلال مناورات تحاكي هجوما على ‘قاعدة اجنبية’ في المنطقة، بحسب ما افادت وسائل الاعلام الثلاثاء.
واورد تلفزيون ‘العالم’ الناطق بالعربية ان ‘صواريخ شهاب 1 و2 و3 وقيام وفتح وتندر اطلقت في اطار مناورات الرسول الاعظم 7’. ويعتبر صاروخ ‘شهاب 3’ الذي يبلغ مداه الفي كلم احد الصواريخ البالستية القادرة على بلوغ اسرائيل والقواعد الامريكية في الشرق الاوسط. ويتراوح مدى الصواريخ الاخرى المستخدمة بين 200 و750 كلم. وصرح قائد القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري الايراني العميد امير علي حاجي زاده ان هذه المناورات التي تستمر ثلاثة ايام تهدف الى ‘توجيه رسالة الى الدول المتهورة’ التي يمكن ان تحاول مهاجمة ايران. واوضحت ايران ان المناورات تجري في صحراء دشت كوير بوسط ايران حيث تم تشييد ‘نسخة عن قاعدة جوية’ لاحدى القوى الاجنبية في المنطقة، والهدف منها التحقق من مدى دقة وفعالية هذه الصواريخ. ويهدد المسؤولون الايرانيون باستمرار بضرب اسرائيل والقواعد الامريكية في الخليج وفي الشرق الاوسط في حال تعرض ايران لهجوم. واثارت اسرائيل والولايات المتحدة مرات عدة في الاشهر الماضية احتمال شن ضربات ضد منشات نووية ايرانية في حال فشل المساعي الدبلوماسية لاقناع ايران بالعدول عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم المثير للجدل. واستؤنفت المفاوضات في نيسان/ابريل بعد توقف استمر 15 شهرا لكن ثلاث جولات في اسطنبول وبغداد وموسكو لم تتح تحقيق اختراق مما يزيد من مخاطر حصول مواجهة عسكرية. وتشكل الصواريخ السلاح الايراني الوحيد القادر على اصابة اهداف خارج حدودها في غياب سلاح جوي متطور او بحري قوي. واعلن الجنرال حسين سلامي المسؤول الثاني في الحرس الثوري في تصريحات نقلتها وكالة فراس ان الصواريخ التي استهدفت مجسم القاعدة الجوية ‘اطلقت بنجاح نسبته 100” من مناطق عدة في البلاد. وتابع سلامي ان هذه المناورات تبرز ‘تصميم الشعب الايراني وارادته وقدرته على الدفاع عن مصالحه الدولية’. ومن المفترض ان تستمر المناورات حتى الاربعاء وستشمل هجمات ‘لطائرات قاذفات بلا طيار’، بحسب وكالة ايسنا. وستجري المناورات في الوقت الذي تستضيف فيه اسطنبول مفاوضات الثلاثاء بين ايران ومجموعة 5+1 التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) بالاضافة الى المانيا. كما تتزامن مع الذكرى السنوية لكارثة طائرة ‘ايرباص’ التابعة للخطوط الجوية الايرانية التي اسقطتها سفينة حربية امريكية عن طريق الخطأ فوق مياه الخليج في 3 تموز/يوليو 1988 مما ادى الى سقوط 290 قتيلا. ولا توجد معلومات دقيقة او ذات مصداقية حول عدد الصواريخ التي تملكها ايران. وتقول طهران ان ترسانتها تتضمن خمسين طرازا جديدا غالبيتها مشتقة من صواريخ روسية او صينية او كورية شمالية. ويرى خبراء غربيون ان ايران تملك على الاقل عشرات الصواريخ البالستية من طراز ‘شهاب 3 ‘وسجيل 2’ القادرين على بلوغ اسرائيل واهداف امريكية في المنطقة. من جهة اخرى اتهمت ايران الثلاثاء الدول الغربية الكبرى بالمماطلة في المفاوضات حول ملفها النووي، وذلك في الوقت الذي تستضيف فيه اسطنبول اجتماعا ‘تقنيا’ على مستوى الخبراء بين طهران ومجموعة الست.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست خلال مؤتمره الصحافي اليومي انه اذا كان الغرب يرفض ‘الحقوق’ النووية لايران ولا سيما حقها في تخصيب اليورانيوم وفي التوصل الى اتفاق ‘متوازن’ فان المفاوضات قد تصل الى ‘طريق مسدود’. واضاف ان رفض الحقوق النووية لايران ‘يعزز الفكرة القائلة بامكان وجود رغبة باطالة امد المفاوضات ومنع نجاحها’. وكانت انقرة اعلنت الاثنين ان اسطنبول ستستضيف الثلاثاء اجتماع متابعة ‘تقنيا’ على مستوى الخبراء بين ايران والقوى الكبرى حول برنامج طهران النووي المثير للجدل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق اونال لوكالة فرانس برس ان هذا الاجتماع ‘ذا الصفة التقنية اساسا’ تقرر اثناء اللقاء الاخير بين مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي: الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، اضافة الى المانيا) وايران خلال المحادثات الاخيرة التي جرت في جو متوتر في حزيران/يونيو. وفي موسكو، نجحت مجموعة 5+1 في الحؤول دون انهيار المفاوضات الدبلوماسية مع ايران عبر اتفاق الطرفين على عقد اجتماع جديد على مستوى الخبراء في الثالث من تموز/يوليو. وجرت جولتان من المفاوضات في الماضي في اسطنبول. وهذه المرة، ستكون المباحثات التقنية التي ستجري بين خبراء ودبلوماسيين من الجانبين، مغلقة بالكامل امام الصحافيين وستجري في مكان سري، وذلك بناء على طلب الاطراف المعنية بالمفاوضات، كما اوضحت الخارجية التركية. وقال المصدر ان ‘اللقاء جار’، موضحا ان الاجتماع يعقد بين خبراء في الفيزياء النووية من مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا) وايران بدون مشاركة دبلوماسيين. والاجتماع مغلق بالكامل امام الصحافيين ويعقد في مكان سري.