زلمان شوفالان تصريحات احمدي نجاد وأسياده الهستيرية المتحمسة هي علامة على عصبية النظام الايراني أكثر من ان تكون علامة على شعور بالثقة بالنفس. فلا أحد أكثر تنبها منهم للضعف الأساسي ومنه الضعف العسكري، لدولتهم. ان العامل المباشر في عصبيتهم واحباطهم هو الوضع المتدهور في سوريا لأنه اذا سقط النظام في دمشق فسيكون ذلك ضربة شديدة لا لمكانة ايران في الشرق الاوسط فقط بل لقدرة الجهات المحلية على العمل كحزب الله والجهاد الاسلامي (وحماس ايضا بقدر ما)، التي هي الذراع الطويلة لمؤامراتها العنيفة في المنطقة.ان الاحتمال المتزايد لانهزام النظام الحالي في دمشق على أيدي جهات هي في أكثرها سنية وتؤيدها عدواتها، مع الضرر بصورتها، قد يوقع ضربة قاتلة بادعاء ايران أنها ستصبح القوة المهيمنة على الشرق الاوسط كله.خُطط لمؤتمر ‘عدم الانحياز’ في طهران (لم يوجد قط اسم أكثر منه تضليلا) منذ زمن في الحقيقة، لكن لا شك في ان عقده في الموعد الحالي سيستغله المضيفون الايرانيون حتى آخر قطرة للتنديد بامريكا واسرائيل وللتغطية على حيرتهم ومخاوفهم في الشأن السوري. ان الفشل القريب في الشأن السوري وآثاره يزيد في تصميم طهران على التقدم والتعجيل أكثر في جهودها لاحراز سلاح ذري، ومن المؤسف ان الطريقة التي استعملتها الولايات المتحدة واوروبا الى الآن لمواجهة هذا التهديد تساعدها على ذلك. وقد صادق على هذا في الحقيقة رئيس هيئة الاركان العامة في الولايات المتحدة الجنرال مارتن دامبسي بقوله انه برغم ان اسرائيل والولايات المتحدة تملكان المعلومات الاستخبارية نفسها فان ‘اسرائيل ترى مطامح ايران الذرية تهديدا يحتاج الى علاج عاجل جدا لأنها قد تعرض وجودها للخطر… فهم (الاسرائيليون) يعيشون مع قلق وجودي ولسنا كذلك’. وهذا الكلام يضعضع الأساس الاخلاقي والعملي لمعارضة واشنطن الحازمة لامكانية عملية عسكرية اسرائيلية مستقلة فضلا عن رفض واشنطن في عناد تهديد طهران بأنها لن تحجم عن مواجهتها بقوة عسكرية. لو أنها سلكت هذا السلوك كما يطلب منها ناس كثيرون ومنهم ناس في اسرائيل فلربما استطاع اولئك المسؤولون عن أمن مواطني اسرائيل ان يزنوا القرارات الصعبة التي تواجههم بصورة مختلفة.قد يكون لاسرائيل اليوم أفضل قيادة سياسية وأمنية، وربما تكون هي الأكثر حذرا منذ عهد بن غوريون، ويمكن الاعتماد عليها ان تتخذ قرارات صحيحة في الشأن الايراني ايضا. لكن امريكا كانت تستطيع ان تساعدها على ذلك، ومن الغريب أنها لم تفعل، لأن هدف طهران الرئيس هو ان تضعضع بمرة واحدة والى الأبد مكانة الولايات المتحدة في المنطقة وان تضر بمصالحها التي قد لا تكون وجودية كمصالح اسرائيل لكنها حيوية من كل جهة ممكنة، بيقين. ومن المؤسف ان واشنطن ما زالت تعمل في مصلحة ايران بدل ان تستغل ضعفها.اسرائيل اليوم 26/8/2012