أحمد إبراهيم (سورية) بالقراءة المقلوبة جزئيا قد تُقرأ (روسيا)، لكنها بالمقلوب الكُلّي تعود تصبح (سورية) وتبقى سورية، كذلك حرف (الحاء) في القراءات السورية إن كان يوما رمز حلويات سورية فاخرة ولذيذة، فتجاوز (حاء) اليوم حاءات الحلويات لتشمل حاءات جغرافية وإستراتيجية من حلب وحمص وحماة.
لا أعتقد ان المرحوم (أحمد رامي) كان يُخيفنا في قصيدته الدائية من (غدي هذا) بصوت أم كلثوم (أغدا ألقاك) .. أعتقد انه كان يخاف ولا يُخيف، ثم لا اعتقد ان سورية اليوم تخاف من غدها ذاك مهما طال الليل، فإنهم بالإجماع لترنيمة الصباح، لا بمن سيلتقون به في ذلك الغد، وانما ترنيمتهم للغد نفسه.
فلا خوف على فؤاد سورية من الغد القادم، رغم الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين فأصابتا المجتمع الدولي بالشلل. شلل وإن اطال من الليالي السورية المظلمة، لكن الليل لايمكن ان يطول اكثر مما طال، خاصة لمن يشبّ على قدميه ليرى الصعوبات أصغر منه، فتصبح صلابة قامته أطول منها.
يوم خرجت أمريكا من بوابة دمشق، دخلتها روسيا من باب آخر، ويوم سحبت دول الخليج العربي سفراءها خارج سورية وهم خارجها قبل القرار بشهور، قررت الامم المتحدة ومجلس الأمن إقتحامها من باب آخر، لا الفيتو ولا الناتو إهتمّا بالنزيف السوري، ولا الأمتين العربية والاسلامية ذرفتا دمعة على دماء حلب وحمص وحماة، فيا ذا المركب المجهول الى أين المصير؟ وكم ستغوص في الدماء واين مرساك الأخير.
؟ لم ننس يوما أُريد للإتحاد السوفييتي ان يتفكّك بالكامل.. فكان ذلك لمن أرادها دون إطلاق رصاصة، طوبى لروحك الشيوعي الإشتراكي السلمي يا جورباتشوف، فضّلت النزوح على الدماء، هذا لو كانت الإرادة إرادتك والقرار قرارك، والفضل يرجع لك في عدم إراقة الدماء؟ المراقبون أكدوا أنها لم تكن إرادية روسية سوفييتية، وإنما كانت إرادة خارجية من وراء الحدود، أرادت للإتحاد السوفييتي ان يتفكك دون إطلاق رصاصة، وهي الإرادة ذاتها التي أرادت للعراق ان يتمزّق بالدماء ولازالت الإرادة ذاتها قائمة والدماء ذاتها سائلة، وهى ذاتها تريدها شلالات في اليمن وسورية وليبيا، وحتى في مصر رغم تنحّي رئيسها السابق محمد حسني مبارك.
نحن امام مشاكل حقيقية وأخرى وهمية إفتراضية مفتعلة، عيبنا اننا نُكبسها الجُمّة منها في حجم ناموسة صغيرة، ونطلق المفتعلة منها في حجم ديناصور، نحاكم إبن الفقير البائس المستجير على قضمة تفاحة على أنها قضمة مسروقة في محاكمة علنية تسرق أضواء الملأ على ان القضاء النزيه، ثم نطلق ابن الأمير وابن الوزير على أموال الوطن، وهما لصان بتفاوت ان احدهما متهم بقضمة تفاحة مسروقة والثاني بأطنان ورساميل من الذهب والفضة والدينار والدولار.
لو كنا حاسبنا اول لصّ صغير يسرق قرشا او فلسا من الوطن لما كبرت هذه الناموسة الصغيرة من قرية تونسية صغيرة الى هذا الديناصور الكبير، وهو يتنقل اليوم بين مصر وسورية واليمن، ولاندري اين يضع قدماه هذا الديناصور غدا.
؟ ألا توافقوني ان سكوتنا على اول قرش مسروق كان هو السبب في إنجاب هذا الديناصور، ثم وأليس من الأفضل ان ندفنه بدل ان نتركه يتوالد يتناسل فيتكاثر هذا الديناصور.
؟’ كاتب إماراتي