امريكا ستبقى في الشرق الاوسط

حجم الخط
0

البروفيسور ابراهام بن تسفيفي 16 حزيران 1974 هبط في اسرائيل رئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون، وكانت تلك أول زيارة لرئيس امريكي للارض المقدسة وجسدت بصورة جيدة مثل أكثر الزيارات الرئاسية التي تلتها حقيقة انه يوجد فيها ايضا مضمون سياسي استراتيجي واضح يُضاف الى التعبير عن العلاقات المميزة بين الحليفتين.كان ذلك جهدا يائسا أخيرا من الرئيس الذي وجد نفسه أكثر اختناقا واعتقالا بالرباط الخانق لفضيحة ووترغيت، ليتحرر من الحصار بجولة انتصار ملكية في الشرق الاوسط. وأراد نيكسون ان يشير للرأي العام الامريكي ولمجلس النواب الامريكي انه لا بديل عن القدرات الدبلوماسية للبيت الابيض، وانه بسبب نجاحه المدهش في ادخال مصر في نطاق التأثير الامريكي لن يكون من المسؤولية قطع ولايته قبل أوانها برغم مشاركته الجنائية في قضية ووترغيت وتوابعها. وفي تلك الحال على الأقل انتهت الزيارة الى فشل ذريع لأنه برغم الجموع المتحمسة التي استقبلت نيكسون في القاهرة والاسكندرية (كان الاستقبال في القدس أكثر تحفظا بكثير) اضطر الرئيس الى الاستقالة بعد ذلك بأقل من شهرين.وكانت الزيارة الرئاسية الثانية لاسرائيل مشحونة ايضا بمعان سياسية وإن يكن ذلك في الأساس في سياق اسرائيلي داخلي. ففي 12 آذار 1979 جاء جيمي كارتر ليستعمل ضغطا على رئيس الوزراء مناحيم بيغن كي يُمرن مواقفه في الصعيد الفلسطيني، لكن الرئيس الامريكي لم ينجح كما في 1974 في اقناع رئيس الوزراء بالموافقة على انشاء ‘كيان فلسطيني’، يكون جزءا من اللبنة الفلسطينية في اتفاق السلام الاسرائيلي المصري (الذي شُكل اطاره في مؤتمر كامب ديفيد الذي انعقد في ايلول 1978). وبعد اسبوعين من الزيارة تم التوقيع على معاهدة السلام الرسمية بين القدس والقاهرة برغم ان اسرائيل بقيت صلبة في معارضتها كل خطوة ثورية تتعدى خطة الحكم الذاتي الاداري لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.يُعلم لزيارة اوباما المتوقعة لاسرائيل في الشهر القادم ايضا معنى سياسي واضح. والرسالة التي يريد البيت الابيض ان ينقلها واضحة جدا وإن لم يكن الحديث عن استعمال ضغط مباشر. فبخلاف الصورة التي تُصور عن انطواء امريكي متزايد في الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي الداخلي، يريد الرئيس ان يشير برحلته الى المنطقة الى انه لا يتجه الى انفصال من طرف واحد عن ساحة الشرق الاوسط. وهذه الاشارة مهمة ولا سيما في الوقت الحالي بسبب التعيين المحتمل لتشاك هيغل وزيرا للدفاع ومذهبه ان مقدار المشاركة الامريكية المرادة وراء البحار ينبغي ان تكون في الحد الأدنى.أمام علامات السؤال الكثيرة المتعلقة بمبلغ استعداد الادارة الامريكية للعمل في جد وتصميم على مواجهة تحديات وأخطار في المحيط الاستراتيجي الاقليمي (في مواجهة ايران أولا)، وبازاء التقليص الكثيف المتوقع لميزانية الدفاع الامريكية، ترمي الزيارة الرئاسية اذا الى ان تُهديء جأش شريكات الولايات المتحدة الاقليمية خاصة ومنها اسرائيل من احتمال يقض مضاجعها وهو الانطواء والانسحاب الامريكي من غير استعمال أدوات تأثير قوية من القوة العظمى. وذلك ايضا في مواجهة التهديد الذري الايراني ومواجهة أخطار الفوضى والتطرف اللذين يميزان الشرق الاوسط اليوم.وفي الزيارة الرئاسية رسالة اخرى أكثر تركيزا ايضا. إن استقرار رأي اوباما على ان يشمل في هذه المرة وبخلاف الماضي اسرائيل ايضا بجولته في الشرق الاوسط، هو مقالة عن الدور المخصص لاسرائيل في المخطط الذي أخذ يتشكل. فعلى خلفية عدم الاستقرار المتواصل في محيط اسرائيل القريب، تريد واشنطن ان تؤكد مبلغ أهمية هدف الحفاظ على الاستقرار وزيادته في المجال الاسرائيلي الفلسطيني.حتى لو لم يكن الحديث عن توقع مثالي لشق طريق يغير صبغة الميدان ويُسهل على الولايات المتحدة جهودها لتجنيد المعسكر السني المعتدل في مواجهة التهديد المتطرف فان القصد هو الى تحريك مسار بناء ثقة. ونجاحه، ولو كان جزئيا، سيمنح الهيمنة الامريكية مهلة تُمكّنها من مواجهة جملة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها.اسرائيل اليوم 7/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية