واشنطن ـ ا ف ب: يتمتع الاعضاء الـ185 في البنك الدولي بصلاحيات تعيين خليفة بول ولفوفتز، لكن الواقع هو ان الولايات المتحدة هي صاحبة هذا القرار.
والبنك الدولي مؤسسة توأمة لصندوق النقد الدولي. وقد انبثقت الهيئتان عن اتفاقات بريتون وودز (بالولايات المتحدة) في 1944 التي كانت تهدف الي استقرار النظام المالي الدولي وتفادي تكرار ازمة 1929. وبناء علي قاعدة غير مكتوبة تم الاتفاق عليها حينئذ وما زالت قائمة تعين الدول الاوروبية المدير العام لصندوق النقد الدولي، ويكون بالتالي اوروبيا، في حين تعين الولايات المتحدة رئيس البنك الدولي وتختار دوما مواطنا امريكيا.
وخلال الازمة التي اثارتها الاتهامات بالمحسوبية والمحاباة ضد بول ولفوفتز قال مراقبون انه قد يتم تجاوز القاعدة التي تمنح الولايات المتحدة والاوروبيين امتياز تعيين رئيسي هاتين المؤسستين.
وهو ما تدعو اليه ايضا منظمة اوكسفام غير الحكومية التي تري انه يجب الغاء التسوية الحالية غير المنصفة لانها تضعف البلدان الفقيرة وهي اكبر زبائن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
واعتبرت برينيس روميرو المسؤولة في اوكسفام ان علي الولايات المتحدة وبقية الدول الثرية الان ان تثبت انها مهتمة جديا بحسن التسيير بالسماح بتعيين رئيس البنك المقبل علي اساس الكفاءة وفي عملية شفافة.
لكن الولايات المتحدة تفرض دورها بصفتها اكبر مساهم وتعتبر انها المانح السخي حسب العبارة التي استخدمها البيت الابيض الخميس.
وتملك الولايات المتحدة حاليا 16.38% من حقوق التصويت في البنك تليها اليابان (7.86%) والمانيا (4.49%) وفرنسا وبريطانيا (4.30% لكل منهما). يذكر انه منذ انشائه تولي رئاسة البنك رجال مصارف اتوا من القطاع الخاص اكثر مما شغله موظفون.
وتعتبر رئاسة ولفوفيتز الذي عين في كانون الثاني (يناير) 20052، واحدة من اقصر الرئاسات التي كان بينها رئاسة اوجين ماير اول رئيس للبنك الدولي الذي لم يبق في منصبه سوي بضعة اشهر في 1946. وقد قرر آنذاك العودة الي القطاع الخاص لتولي ادارة صحيفة واشنطن بوست بعدما جمع ثروة في بورصة وول ستريت.
والرؤساء الاخرون هم جون ماكلوي (47-19949) واوجين بلاك (49-1962) وجورج وودز (63-1968) وروبرت ماكنمارا (68-1981). وتذكر شخصية ماكنمارا بشخصية ولفوفيتز، لانه كان بصفته وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الامريكي ليندون جونسون، احد ابرز مؤيدي الحرب في فيتنام قبل ان يتولي رئاسة البنك الدولي. وتخلي ماكنمارا الذي يعد احد اكثر رؤساء البنك الدولي حيوية، عن منصبه لألدن (توم) كلاوسن (81-1986). ومنذ ذلك الحين تعاقب علي رئاسة البنك الدولي باربر كونابل (86-1991) ولويس بريستون (91-1995) وجيمس ولفنسون (1995-2005) ثم بول ولفوفيتز.