امريكا ستغزو ليبيا ونفطها؟

حجم الخط
0

في حمأة الاحتجاجات الشعبية الجارية في كل المدن الليبية والتصدي العنيف الذي يمارسه نظام القذافي، حيث يزج بالوحدات العسكرية المتبقية تحت سيطرته لمواجهة هذه الاحتجاجات بقوة السلاح، من أثرها سقوط اعداد هائلة من أفراد الشعب الليبي بين قتيل وجريح، واطلاق النار بدون تردد على الوحدات العسكرية التي تتمرد على اوامر النظام والانضمام الى صفوف الشعب الذي اعلن الثورة لإسقاط النظام… وسط هذا المشهد الدامي فان السؤال العاجل يطرح نفسه: هل تقدم الولايات المتحدة الامريكية على غزو ليبيا؟

المسببات كثيرة التي تجعل امريكا تفكّر في الاقدام على مثل هذه الخطوة، وهي ماثلة للعيان، وقد يعلنها البيت الابيض في حال قراره التدخل، مثل حماية الامريكيين الموجودين في ليبيا ووقف المجازر والعنف ضد الشعب الليبي ومساعدته في بناء نظام ديمقراطي، ولكن السبب الاساس والرئيسي سيظل طي الكتمان في ملفات واشنطن السرية، ألا وهو حماية منابع النفط الليبية من أن تقع في أيدي قوى متطرفة قد تدخل على خط المشهد الليبي كتنظيم القاعدة. وهذا السبب أيضا هو ورقة القذافي الاخيرة التي يلّوح بها في كل كلمة يتوجه بها لتهدئة الشعب الليبي، ويخوّف بها الغرب المشدوه بما يحصل والذي أصابه الصمم والبكم امام المجازر الجارية.

الولايات المتحدة الامريكية ما زالت في مرحلة دراسة الخيارات، وربما تنتظر تحوّلا في الاحداث على الارض لاتخاذ قرار حاسم لتنسيق خطواتها تجاه ليبيا. وهي هنا لا يغيب عن تفكيرها ابدا أن الثورة الليبية التي لم ترس سفن انتصارها بعد هي فرصة ثمينة للتدخل في المشهد الليبي الدامي، كي تبدو مرة أخرى على انها راعية الديمقراطيات العربية وجالبتها على الطريقة العراقية. تقديري ان الولايات المتحدة الامريكية لن تفوّت فرصتها الثمينة في امتداد امبراطوريتها نحو ليبيا المترامية الاطراف والغنية بالنفط، حيث ستمنع التقسيم الذي بدأت ملامحه تبدو على الارض. وهو يروق على ما يبدو للعقيد القذافي، وقد لمح به ابنه سيف الاسلام عندما ظهر في التلفزيون الليبي في بداية الاحتجاجات.

ان خيارات الشعب الليبي صعبة للغاية وتبدو مستحيلة في الرضوخ والبقاء تحت حكم ديكتاتوري او القبول بحكم امريكي امبراطوري قادم لنهب خيرات البلاد.

ولكن الشعب الليبي الأبي الذي عرف طريق الحرية سيقهر المستحيلات، وهو على استعداد للمضي في سبيل الحصول على الحرية الكاملة مهما تكاثرت التضحيات.

سعيد الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية