امريكا صاغت ‘اعتذارا’ لباكستان يلائم حلفاء في الخارج ومعارضين بالداخل

حجم الخط
0

واشنطن ـ من ميسي رايان واندرو كوين: في النهاية كان اجتماعا في قاعة مؤتمرات عادية في شيكاجو كان إيذانا باعتذار امريكي طال انتظاره لباكستان صدر في الأسبوع الماضي وأنهى أزمة استمرت سبعة أشهر فيما يتعلق بمسارات إمداد حلف شمال الأطلسي للحرب في أفغانستان.

وأعقب الاجتماع الذي عقد في اواخر ايار (مايو) شهورا من انتقادات اسلام اباد وصورا لنعوش ملفوفة بالأعلام الباكستانية على شاشات التلفزيون وإدانة من الباكستانيين الذين أغضبهم هجوم جوي أمريكي أسفر عن مقتل 24 من جنودهم على الحدود مع أفغانستان في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

ونالت هذه الانفراجة الاستحسان باعتبارها إيذانا بتحسن العلاقات بين البلدين اللذين تحول التعاون الأمني بينهما إلى ريبة وعداء. وأعادت باكستان فتح مسارات الإمداد التي تصل إلى أفغانستان وأذعنت واشنطن لمطالب باكستانية منذ شهور بالاعتذار عن مقتل الجنود على الحدود.

وبعد مباحثات بين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في مركز شيكاجو للمؤتمرات حيث اجتمع زعماء العالم لحضور قمة حلف شمال الاطلسي طلبت كلينتون من توماس نايدز وهو من كبار نوابها في واشنطن القيام بكل ما يلزم للتوصل إلى حل يضمن تمكن حلف شمال الاطلسي مرة اخرى من توفير الإمدادات اللازمة للحرب في أفغانستان عبر باكستان.

وصيغ الاعتذار بعناية بحيث سمح للولايات المتحدة بتهدئة الغضب الباكستاني دون تعريض الرئيس باراك أوباما للانتقاد قبل شهور من انتخابات الرئاسة.

ومن المهم أيضا أن الاعتذار كان يهدف لتجنب إثارة استياء الموجودين في حكومة أوباما الذين رفضوا الاعتذار لبلد يراه كثيرون في واشنطن أنه يعمل على إحباط الأهداف الأمريكية في المنطقة حتى رغم تلقيه مساعدات أمريكية هائلة.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه ‘الكثير من الناس قبلوا على مضض بالغ فكرة الاعتذار’. وأضاف ‘كان المنطق هو أن هذا ليس اعتذارا خالصا لكنه كان بيانا يعبر عن الأسف باستخدام ألفاظ مرتبطة بالاعتذار لتمكيننا من بدء النقل عبر خطوط الاتصال الأرضية’ أي مسارات الإمدادات التي أغلقتها باكستان بعد حادث الحدود.

واتضح أن محادثات كلينتون في شيكاغو مع زرداري محورية لانهما للمرة الأولى رفعا مستوى جهود التوصل إلى حل في مسائل فنية بما في ذلك رسوم مقترحة على إمدادات حلف الأطلسي.

وبعد ذلك أمضى نايدز ونظيره الباكستاني وزير المالية عبد الحفيظ شيخ أسابيع في صياغة عبارات تكون مقبولة لدى الجانبين وتم إبرام الاتفاق خلال زيارة نايدز إلى اسلام اباد قبل بضعة أيام من حلول ذكرى الاستقلال الأمريكي في الرابع من تموز (يوليو). وفي بيان كلينتون الذي صدر بعد اتصال يوم الثلاثاء الماضي مع وزيرة الخارجية الباكستانية حنة رباني خار لم تستخدم كلمة ‘اعتذار’. وقالت ‘أقررت مع وزيرة الخارجية خار بالأخطاء التي أسفرت عن خسائر في الأرواح بين صفوف الجيش الباكستاني’. وأضافت ‘نحن نأسف للخسائر التي تكبدها الجيش الباكستاني’. وذكرت مصادر مطلعة على المسألة أن من العوامل التي ساعدت على التوصل إلى اتفاق إشارات من الجانب الباكستاني على أن مطالب البرلمان باعتذار ‘غير مشروط’ لن يتطلب لغة أقوى من التي لجأت إليها كلينتون في نهاية الأمر. كما تخلت باكستان عن مطالب برفع رسوم إمدادات حلف شمال الأطلسي.

وبعد شهور من رفض الاعتذار تبنى البيت الأبيض فيما يبدو الترتيب النهائي في آخر حزيران (يونيو) بعد ظهور دعم من كلا الحزبين في واشنطن للتوصل إلى اتفاق.

وكان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا ادلى بشهادته أمام الكونجرس في 13 حزيران (يونيو) وقال فيها إن إغلاق مسار الإمداد يكلف 100 مليون دولار شهريا واعتبر مسؤولون أمريكيون أن هذه الشهادة مؤشر له مغزى على ان الاعتذار لن يسبب عاصفة سياسية لأوباما.

وكانت هناك أيضا تلميحات إلى أن الصبر بدأ ينفد بين حلفاء واشنطن في حلف الأطلسي والذين بدأوا يشيرون إلى رغبة في اتفاقات من جانب واحد بينهم وبين باكستان.

وكانت اللغة التي لجأت إليها كلينتون تستهدف فيما يبدو وزارة الدفاع الأمريكية التي كان يرفض فيها المسؤولون لشهور الاعتذار عن حادث غير مقصود وقع ليلا اعتبروه دفاعا عن النفس إذ يقولون إن الجانب الباكستاني هو الذي أطلق النار أولا.

وأظهر تحقيق أمريكي في الحادث رفضت باكستان المشاركة فيه أن كلا من الجانبين مخطئ وقال إن القتلى سقطوا نتيجة ‘سوء فهم’. في حين وقالت باكستان إنه هجوم لم يسبقه أي استفزاز.

وكان من المهم أيضا ألا يظهر جيش باكستان في صورة من يذعن للولايات المتحدة بعد بضعة شهور من تعرضه لضغوط عامة غير مسبوقة بسبب العملية الامريكية التي أسفرت في 2011 عن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية دون موافقة مسبقة من باكستان.

وقال بانيتا في مقابلة مع رويترز عندما سئل عما إذا كان سيعارض تقديم اعتذار آخر ‘أوضحنا موقفنا وأعتقد أن الوقت حان للمضي قدما’. ورحب بانيتا الأسبوع الماضي بإعادة فتح مسارات الإمداد في بيان مقتضب قائلا إن البلدين سيتعاونان في القضايا الأمنية. ولم يرد ذكر لمقتل الجنود الباكستانيين.(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية