امريكا في طريقها للتخلي عن صنيعتها كرزاي

حجم الخط
0

د. راضي العبداللات بعد مقتل زعيم القاعده اسامة بن لادن في باكستان والنجاح الكبير لامريكا بتصفية اسامة بن لادن ومعظم قادة القاعده وبعض قادة طالبان افغانستان و باكستان و شبكة حقاني او اعتقالهم وحيث لم يبق من القاعدة في افغانستان الا فلول قليلة فرت الى وزيرستان الشمالية القبلية في باكستان ولاحقا انتقلت الى مواقع جديدةفي جنوب اليمن والصحراء الجزائرية ومالي وموريتانيا شعر قادة طالبان وعلى رأسهم الملا عمر ومجلس شوري طالبان افغانستان والمعروف (بمجلس كويتا) الموجود في مدينة كويتا الباكستانية بارتياح شديد ورغم مواقفهم المعلنة المخالفة لذلك على اعتبار ان مقتل اسامة بن لادن قد ازاح عن قادة طالبان حرجا سياسيا واعلاميا ودينيا من وجهة نظرهم وساعدهم في الانفكاك من أي علاقة بالقاعدة سواء اكانت دينية او عسكرية او تنظيمية وخاصة هم يدركون ان القاعدة قد اصبحت من الماضي البعيد في افغانستان وانها كانت السبب في سقوط سلطة طالبان في افغانســـتان وللحرب الامريكية عليها ودفعت طالبان ثمنا غاليا لتحالفها مع القاعدة ولإدراكهم ان امريكا والغرب سيواصلان حربهما ومهما كانت التكاليف ضد القاعدة والارهاب الدولي وبلا هوادة قد ساهمت النجاحات الامريكية على الصعيد العسكري في طرد طالبان من معظم معاقلها في الولايات الجنوبية والشرقية (مناطق قبائل البشتون) حيث تنتمي هذه القبائل في معظمــها الى حركة طالبان. الوساطة الالمانية:

قبل مقتل اسامة بن لادن لم يكن هناك أي قبول بالحواربين امريكا وطالبان وذلك لرفض امريكا والغرب وبشكل مطلق أي حواؤ طالما لايوجد انفكاك بين العلاقة بين طالبان و القاعدة ولاسباب تاريخية وداخلية ودينية كان الانفكاك من هذه العلاقة صعبا لكل من الطرفين الا ان مقتل اسامة بن لادن ساهم في تحريك الوساطة الالمانية والمعروف ان اجهزة المخابرات الخارجية الالمانية من اكثر الاجهزة الاوروبية توغلا في الاحزاب والتنظيمات المسلحلة وغيرها من القوى في اسيا وافريقيا ولها خبرة وباع طويلين منذ زمن الحرب الباردة سواء اكانت المانية شرقية او المانية غربية وساعدها على ذلك وجود معظم قيادات العالم الثالث المعارضة في المانيا وتحت يافطة اللجوء الانساني وقد لعبت المخابرات الالمانية دورا حاسما في مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي وهي موجودة في كثير من اماكن الاضطرابات والنزاعات المحلية والاقليمية واصبحت المانيا تلعب دورا وسيطا سواء اكان ذلك مع حزب الله او حركة حماس او الصومال او السودان وغيرها ويعززه ذلك العملاق الالماني السياسي والاقتصادي المالي.

نجحت المانيا في العثور على الطيب اغا والمقرب من الملا عمر وبعد وسائل كثيرة متبادلة عبر الطيب نجحت المانيا بنقل المباحثات من الطيب اغا والامريكان من خلال السفارة الامريكية في بون وانتقلت المباحثات ولكن بدون مشاركة الالمان بين الامريكين وطالبان وبعد عشر جولات من المباحثات والتي استمرت عشرة اشهر تم الاتفاق بين الطرفين على اتفاق مبدأي يقضي بمواصلة المباحثات والتوصل الى عناوين رئيسية للعلاقة بين الطرفين او ما يعرف بخارطة طريق الحرير وذلك نسبة الى طريق الحرير الشهير في اسيا.

خارطة طريق الحرير:

تقضي الخطة ان كلا من امريكا وطالبان يتكتمان على كل ما يجري في المباحثات حتى ان الحكومة الافغانية واطراف اقليمية لاعبة في افغانستان خارج ما يجري من المباحثات مثل باكستان والهند وايران وغيرها وحتى الاوروبيون انفسهم حيث تمارس المخابرات الامريكية وطالبان ما يعرف ‘بحجب المعلومات’ وبل تقدمان معلومات مضللة للاطراف جميعا وهذه من قواعد عمل الاستخبارات المعروفة.

و في هذا السياق فإن نجاح الوساطة الالمانية كان يقتضي من طالبان وامريكا تقديم تنازلات مؤلمة فقد تخلت امريكا عن شروطها السابقة لاجراء المباحثات حيث كانت تشترط على طالبان القــــاء السلاح والقبول بالدستور الافغاني والانضمام الى الحكومة الافغانية و نبذها للارهاب الدولي وتخلت طالبان عن شروطها وفي مقدمتها التحالف مع القاعدة وخروج القوات الاجنبية من افغانستان كشرط للحوار و رحيل حكومة كرزاي. ان خارطة الطريق في بعض ملامحها تقضي بان يتم انشاء مكتب خارجي في الدوحة لطالبان بموافقة امريكية بعد استبعاد السعودية وتركيا ولأسباب عديده حيت لكل من الامريكان وطالبان اسبابهما في ذلك ويقضي عمل المكتب على ادارة المباحثات والاتصالات بين طالبان وامريكا وان يترأس المكتب ثلاثة من كبار قادة طالبان السابقين والذي من المفترض ان يفرج عنهم من سجن غوانتانامو. وهم الملا… رجل الاستخبارات القوي في طالبان والملا محمد قافل رئيس اركان طالبان سابقا واحد اهم القاده العسكريين والملا خير الله خير احد اهم القادة السياسيين سابقا وتسمح امريكا لاحقا بنقل عائلاتهم من افغانستان الى الدوحة وتقضي الخطه بالافراج عن الجندي الامريكي لدى طالبان روبرت بيرغان وفعلا صدر في امريكا ما يؤكد رسميا وجود المباحثات وصدر بيان ‘مجلس كوتيا’ والذي اشاد بالمباحثات واكدها ولم يذكر شروط طالبان السابقة بما فيها خروج القوات الامريكية لاجراء المباحثات وحسب خطة طريق الحرير والتي ستنفذ على مراحل حتى نهاية عام 2014 وهو موعد الانسحاب الامريكي وحلف الناتو من افغانستان تقضي الخطة بان يتم تعديل الدستور الافغاني بحيث يسمح لاحقا بوجود ولايات وكيانات سياسية ضمن كونفدرالية جديدة كما حصل في الدستور العراقي في زمن المبعوث الامريكي بريمر حيث تسلم امريكا الولايات الافغانية الشرقية والجنوبية ومعظم سكانها من البشتون الموالين لطالبان والذين يشكلون 60′ من سكان افغانستان وتقتضي الخطة ايضا بأن تسلم بعض المناطق الشمالية وخاصة خوست الى الملا محمد مخفق ممثلا لطائفة الهزار الشعبية وان يسلم الجنرال دوستم عن تحالف الشمال اقليم مزار شريف حيث يتــواجد اقلــية الاوزبك في حين تسلم مناطق ولايات الغرب الاخرى الى قائد تحالف الشمال محمد شاه مسعود شقيق احمد شاه مسعود لينضموا جميعا الى حكومة افغانية جديدة بعد عزل كرزاي او اجباره على ترك البلاد للمنفى وان يتولى الحكومة الجديدة اشرف علي احمد وهـــو وزير المال السابق في حكومة كرزاي او علي جلالي وزيـــر الداخلـــية الاسبق وان تقبل جميع الاطراف بعد مرحلة انتقالية لمده عامين باجراء انتخابات توافقيـــة تراعي فيها التوزيع القبلي والعرقي والديني في افغانستان وان توقع على اتفاقية تنظم تواجد قوات امريكية للاشراف والتدريب للقوات الافغانية وتتعهد بمحاربة الارهاب العالمي.

المعضلة الرئيسية هي ان امريكا تريد انهاء الحرب في افغانستان قبل حلول عام 2014 وبنصر عسكري وسياسي وبخروج مشرف من النزاع الدامي وان تقطع كل علاقة بين طالبان والقاعدة والارهاب الدولي وان تترك الافغان يديرون افغانستان كما يريدون ولكن دون علاقة بالارهاب ولكن المعضلة في تركيبة طالبان الداخلية والتنظيمية حيث الانقسامات بين امراء الحرب وفي ظل تركيبة عرقية وقبلية ومناطقية صعبة و متشابكة داخل حركة طالبان.

كرزاي في طريقه للخروج من السلطة:

يعرف كرزاي وحكومته ان طالبان لن تقبل بوجوده وكذلك امريكا لاتمانع في رحيله في الوقت المناسب وخاصة ان حكومته لاتحظى أي شعبية على الاطلاق لأسباب لها علاقة بالفساد وانعدام الامن وعدم تمثيلها لكل افغانستان ويدرك ان امريكا سوف تتخلى عنه كما تخلت عن غيره خاصة وانه لم ينتخب الا من خلال صناديق انتخاب مزورة.

لاعزاء لكرزاي فقد انتهت صلاحيته للعمل والامريكان يفكرون بمصالحهم وعقولهم وليس بعواطفهم و قلوبهم كما يفعل الشرقيون.’ خبير في السياسة الدولية و القانون الدولي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية