امريكا قدمت 32 مليون دولار تعويضات عن مدنيين قتلهم جنودها في العراق وافغانستان
امريكا قدمت 32 مليون دولار تعويضات عن مدنيين قتلهم جنودها في العراق وافغانستانلندن ـ القدس العربي : قدم الآلاف من المدنيين العراقيين والافغان طلبات تعويض للجيش الامريكي عن حوادث قتل قام بها الجنود الامريكيين في هذين البلدين. وكشف الجيش الامريكي عن 500 حالة تقدم بها اتحاد الحريات المدنية بناء علي قانون حرية المعلومات. وعلقت صحيفة نيويورك تايمز قائلة ان هذه الحالات تكشف عن الفوضي والعنف اللذين يواجههما المدنيون والجنود الامريكيون في محوري الحرب هذين. وهذه الحالات لا تمثل الا طرف كرة الجليد، حيث قام الجيش الامريكي بدفع تعويضات لعائلات الضحايا المدنيين وصلت الي 32 مليون دولار امريكي، وهذا الرقم لا يضم تعويضات العزاء التي تقدم بناء علي اوامر من القادة الميدانيين. وتقول الصحيفة ان الاوراق التي فحصتها تظهر كيف اصبح المدنيون العراقيون والافغان، المتفرجون علي الحرب اهدافا للجنود الامريكيين الذين يحاولون التفريق بين العدو/ المقاتل، وبين المدني. وتصف الاوراق عددا من الحالات منها حالة صياد عراقي قتل في تكريت برصاص الجنود الامريكيين الذين قتلوه علي الرغم من محاولته مع زملائه الصيادين تطمين الجنود الامريكيين بانهم مسالمون وانهم ليسوا مسلحين، كما قاموا برفع صيدهم وصرخوا سمك سمك . ومع ان الجيش الامريكي رفض تعويض عائلته عن القتل الا انه، اي الجيش عوض العائلة عن القارب والشبكة وهاتفه النقال. كما قام الجيش الامريكي بدفع تعويضات لشقيق مدني عراقي قتل عند محطة وقود في مدينة بلد، الا انه رفض تعويض عائلة ضابط قتل وهو يقوم بادارة المرور. وفي حادث اخر، عام 2005 قام جندي امريكي باطلاق الرصاص علي صبي عراقي في منطقة جنوب بغداد عندما اعتقد الجندي ان حقيبة الفتي المدرسية كيس فيه متفجرات. وعوض الجيش الامريكي عمه بخمسمئة دولار عن الفتي. وتقول الصحيفة ان قانون التعويضات الاجنبي لا يضم حالات كالصبي وان الجيش دفع مبلغا للعزاء. وتعتقد الصحيفة ان العدد الاجمالي للتعويضات غير واضح مع ان الجيش قدم تقارير مفصلة عنها للكونغرس. كما لا يعرف ان قام الجيش بتوجيه اتهامات للجنود الذين قاموا بها او تعرضوا لمحاكم انضباط. ولا توجد تعليمات محددة يلتزم بها القادة الميدانيون في التعويضات، ففي مدينة حديثة التي قتل فيها الامريكيون عددا من المدنيين، قام الجيش بدفع 38 الف دولار عن الاشخاص الذين قتلوا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. وتقول الصحيفة ان عدد الحالات الصغيرة الذي كشف عنها، يظهر ان هناك مواقف كثيرة من سوء الفهم تحصل احيانا عند نقاط التفتيش او اثناء مرور القوافل العسكرية الامريكية في المناطق المدنية. وفي حادث اخر في بعقوبة اقتربت سيارة مدنية من نقطة تفتيش امريكية، لم تكن توجد امامها لافتة تطلب من السائق تخفيف السرعة، وقام الجنود باطلاق الرصاص حيث قتلوا امرأة وجرحوا ابنتها وابنها، ودفع الامريكيون مبلغ 7500 دولار تعويضات. وتقول الصحيفة ان جنديا قتل رجلا وشقيقته وذلك عندما افرغ رصاص بندقيته في سيارتهما باطلاق 200 رصاصة عليها. وقام الضابط الذي تعامل مع الملف بتعويض عائلتهما مبلغ 10 الاف دولار، حيث قال ان الجندي تجاوز بشكل كبير قواعد الحرب. ويقول مدير اتحاد الحريات المدنية الامريكية ان هناك حوادث مؤسفة قام بها الجنود بقتل عائلات باكملها، مما يظهر ان هناك نوعا من التشوش من الجانبين، الجنود والمدنيين حول كيفية التعامل مع الوضع. ومن بين الـ 500 حالة تم رفض 204 حالات اي نسبة 40 بالمئة لان الضرر، القتل او تدمير الممتلكات جاء اثناء مواجهات مع مقاتلين، وتم رفض 10 بالمئة من الحالات لان الجيش لم يعثر علي ادلة تؤكد وقوعها. واشارت الصحيفة الي ان برنامج التعويضات وان قصد منه اظهار حسن النوايا الا انه ادي لتأجيج مشاعر الحقد والحسد بين الجيران، فالامريكيون كانوا يعوضون عائلة ولا يعوضون جيرانها.وفي افتتاحيتها تحدثت الصحيفة تحت عنوان اربعة اعوام لاحقا وقارنت فيها بين دخول القوات الامريكية منتصرة لبغداد وتدمير تمثال صدام حسين وبين واقع المدينة اليوم، حيث قالت ان مشهد الامس كان الامريكيون فيه محررين، اما اليوم فلم يعد احد يتعامل معهم كمحررين بسبب القتل الطائفي والعمليات الانتحارية والانتهاكات في ابو غريب، واشارت الي تظاهرة النجف التي حمل فيها المتظاهرون المؤيدون لمقتدي الصدر لافتات كتب عليها الموت لامريكا . وقالت معلقة علي خطة بوش الامنية انها مغامرة يحاول فيها الرئيس الامريكي فرض نوع من الهدوء الحذر علي العاصمة العراقية. ويبدو الرئيس بوش بحسب الصحيفة يعتقد ان المقامرة التي يقوم بها ستجعل الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تقرر المشاركة في العملية السياسية. وتري الصحيفة ان الامن لن يتحقق حتي يقوم نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، بمواجهة الميليشيات الشيعية وفرق الموت. واكدت انه حتي الشيعة الذين يعتبرون اكثر المستفيدين من الحكومة الشيعية باتوا يشعرون بالغضب والاحباط. وقالت ان مؤيدي المالكي سيشعرون بالخوف لان منظمي التظاهرة هم من مؤيدي الصدر، ويتبعون نفس الشخص الذي اسهم بوصول المالكي لرئاسة الوزراء. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها قائلة انه بعد شهرين من بدء عملية بوش الامنية في بغداد فان مقامرة بوش ورهانه علي المالكي لم يتحقق منه اي شيء. وقالت ان الجنود الامريكيين لا زالوا يتدفقون علي العراق وقادتهم يتحدثون عن تمديد مدة خدمتهم حتي بداية العام القادم، بعد اربعة اعوام فالعملية السياسية حالها لا يشجع، ولا امكانية لتحقيق انتصار، والأمل قليل.