امريكا لا يمكن ان تتغير
امريكا لا يمكن ان تتغيرتواصل الطائرات والدبابات الاسرائيلية غاراتها علي المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تقتل من تشاء من الاطفال، وتنسف البيوت، وتغتال النشطاء، دون حسيب او رقيب، فالعالم لم يعد يستمع الي طلبات التدخل التي يطلقها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس، اما مجلس الامن الدولي المكلف بالحفاظ علي الامن والسلام في العالم فمشغول حاليا بمتابعة الملف النووي الايراني، وطموحات اهله في تخصيب اليورانيوم من اجل الاستخدامات السلمية.جون بولتون، مندوب الولايات المتحدة في المنظمة الدولية، تدخل يوم امس الاول، وبشكل عدواني من اجل منع مجلس الامن من اصدار بيان يدين الاعتداءات الاسرائيلية هذه، ويطالب بوقفها، مجدداً التأكيد علي كيفية التعامل الامريكي بمعايير مزدوجة في القضايا الدولية.نعلم جيداً ان الادارة الامريكية الحالية، مثلها مثل كل الادارات السابقة، تضع اسرائيل فوق كل القوانين الدولية، وتوفر الحماية لها في مجلس الامن الدولي، بما يؤدي الي تعطيل اي ادانة، من خلال استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الامن، ولكننا توقعنا، وفي ظل الفشل الكامل الذي تواجهه سياسات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، والعراق وافغانستان علي وجه الخصوص، ان تختلف الصورة قليلاً، وان تغير واشنطن من سلوكها، وتتعامل بشكل اكثر تفهماً مع الاستنجادات وصرخات الاستغاثة الفلسطينية، ولكنها لم تكتف بصم اذنيها، وانما ذهبت الي ما هو ابعد من ذلك، واستخدمت نفوذها لمنع اي قرار أو بيان، يدين اسرائيل ويطالب بوقف عدوانها في مجلس الأمن الدولي.ومن المؤسف، ان هذا السلوك الامريكي الاستفزازي في الكيل بمكيالين سيشجع الدولة العبرية علي تصعيد اعمالها العدوانية، ضد مدنيين ابرياء لا يستطيعون الدفاع عن انفسهم في مواجهة آلة عسكرية جبارة تفرط في استخدامها للقوة ضدهم.ولا بد ان العالم يتابع كيف تتعامل الولايات المتحدة مع البرنامج النووي الايراني الذي ما زال في اطواره البدائية، والبرنامج النووي الاسرائيلي الذي انتج حتي الان مئات الرؤوس النووية التي تستطيع تدمير المنطقة بأسرها. فالبرنامج الاول المخصص للاستخدامات السلمية يشكل خطراً علي العالم في نظر الادارة الامريكية، بينما يحظي البرنامج النووي الاسرائيلي بالمباركة والمديح، رغم ان الدولة العبرية، وعلي عكس ايران، لم توقع مطلقاً معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، ولم تسمح مطلقاً ايضاً للمفتشين الدوليين بزيارة مفاعلها ومنشآتها النووية في ديمونة في صحراء النقب.السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية طالبت مجلس الامن الدولي باصدار قرار يستند الي المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة، ضد ايران بسبب برنامجها النووي. وهذا يعني ان يكون القرار ملزماً، ويعطي الضوء الاخضر للولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية، وربما الاسلحة النووية، ضد ايران لتدمير هذا البرنامج، وقتل مئات الآلاف، ان لم يكن الملايين من ابناء الشعب الايراني.ان هذه السياسات الامريكية، التي تنحاز الي ارهاب الدولة، ضد المدنيين العزل، هي التي تجعل من الولايات المتحدة الدولة المكروهة في العالم بأسره، ناهيك عن العالمين العربي والاسلامي. ومن المؤكد ان هذه الكراهية ستتصاعد اذا لجأت واشنطن الي الخيار العسكري ضد طهران.التحريض الامريكي الاستفزازي ضد البرنامج الايراني في مجلس الامن، وتزامنه مع العرقلة الامريكية لاصدار بيان يطالب بوقف الاعتداءات الاسرائيلية علي الفلسطينيين يؤكدان مجدداً ان السياسات الامريكية هي السبب الرئيسي في تصاعد الارهاب، واتساع دائرته، وزيادة تهديده لامن العالم واستقراره.فطالما ظلت اسرائيل وجرائمها فوق القانون الدولي ودون اي محاسبة علينا ان نرفع راية الاحباط والتشاؤم.9