امريكا واسرائيل تخلصتا من البطل الرئيسي في الكابوس العراقي فلتتحضرا للكابوس الايراني
صدام علمنا ان الجبهة الداخلية المدنية أخطر احيانا من الجبهة العسكريةامريكا واسرائيل تخلصتا من البطل الرئيسي في الكابوس العراقي فلتتحضرا للكابوس الايراني جزار بغداد ربح نهايته باستقامة. موت القبلة ليس واردا في الحسبان عن كل اخطاء صدام، الشخص صاحب الاموال المحولة للانتحاريين، الشخص الذي دمر شوارع رمات غان وذبح الأكراد واغتصب الكويت. ولكن علي من لم يشعر بالأمس بالكآبة إن لم يكن وخزة خفيفة في الصدر، عندما رأي الحبل وهو يلتف حول رقبة صدام حسين أن ينهض.لأننا نتميز بهذه الغرابة عندما يتعلق الامر بنهاية الاشخاص الذين أمدونا بالمواد الخام لكوابيسنا الأكثر تخويفا. نحن نريد الانتقام من جهة، ولكن الاعدام شنقا يوفر للمجرم امكانية المرور الخاطف من دون أن تكون هناك عملية محاسبة أمام الضحايا من جهة اخري. نحن ملزمون من جهة بأن نراه وهو يدفع ثمن جرائمه، ولكننا نعرف من ناحية اخري أن جباية الثمن الكامل عن هذه الجرائم ليست واردة. وكيفما قلبتم ذلك مشهد الانسان وهو معلق علي حبل المشنقة هو علي الدوام صورة تثقل صدور اغلبية المخلوقات.عام 2006 أتاح المجال أمام طاغيتين للفرار من يد العدالة. ميلوسوفيتش الصربي وبينوشيه التشيلي ماتا في السرير تاركين آلاف الضحايا وهم يتعذبون. صدام لم يحظ بهذا الامتياز، وكم كنا سندفع لقراءة أفكاره في تلك اللحظات القليلة التي سار فيها من زنزانته الي غرفة الاعدام التي بدت وكأنها مأخوذة من فيلم بائس، تلك الغرفة في مقر الشرطة السرية التي رحل فيها الكثيرون من معارضيه عن العالم خلال عقود حــكمه المدمرة الثلاثة.يقولون ان فيلم حياتنا يمر في خيالنا في اللحظات الأخيرة، ولكن فيلم الرعب الصدامي طويل جدا، وهو يبدو مضطربا جدا في لحظاته الأخيرة عندما عرف أنه لن يحتفل بعيد الاضحي الأخير. الشخص الذي حرص جدا علي لحظات ظهوره وهو يستبد بشعبه وجيرانه، وبعد ذلك خلال محاكماته، لم يحظ بالحصول علي مشط لترتيب شواربه وشعر رأسه في اللحظة الحاسمة والأخيرة من حياته.وما الذي كان لنا في هذا الفيلم المسمي صدام حسين؟ هذا بالنسبة لنا نحن الاسرائيليين، قبل كل شيء حرب الخليج الاولي، لانه هو الذي علمنا ان الجبهة الداخلية المدنية أخطر احيانا من الجبهة العسكرية. تلك الاسابيع من شتاء 1991 فعلت العجائب بنا، وأظهرت للأعداء المجال الذي يمكن قصفه من مدن اسرائيل والخروج من ذلك أحياء رغم ذلك.وعندئذ جاءت الانتفاضة الثانية، وواصل صدام إرسال الموت الي مدن اسرائيل بصورة أكثر نجاعة من صواريخ سكاد التي أطلقها قبل ذلك. وبينما كنا نحصي موتانا كان هو يحصي شيكات بقيمة 25 ألف دولار امريكي مُرسلة لعائلة كل انتحاري فلسطيني.ولكن هناك شيء ما أكثر ثقلا في يوم موت صدام، لأن الاشخاص من نوعيته يشكلون بالنسبة لنا رمزا للشر، وكل تلك النقطة في المحيط التي تنبع الكوارث منها والبلاء والكراهية. اذا استطعنا فقط إبادة مصدر الشر ذلك، كما نأمل، فان كل شيء سيتحسن. ولكن ما هو عدد الاشخاص منكم الذين سمعوا مؤخرا الحنين والاشتياق الذي عبر عنه محللون كثيرون للاستقرار اللعين الذي مثّله صدام؟ ذلك لانه في عالمنا، وبالتأكيد في منطقتنا، الشر لا يطيق الفراغ، ومكان كل كابوس ينتهي يأتي كابوس آخر أشد منه سوءا في بعض الاحيان.الامريكيون وعدونا بأن العراق سيكون أفضل بكثير بعد رحيل الطاغية، وأن الديمقراطية ستشرق وتنير بضــوئها ظــلمات الشرق الاوسط كله. ولكن مئــات الآلاف قُــتلوا منذ غزو العراق، والطبــقة الوسطي هربت الي المهاجر، وعــدد شبان امــريكا الذين زُهقت أرواحهم علــي ضفاف الفرات ودجــلة أصبح مساويا لقائمة ضحايا عــمليات القــاعدة في الولايات المتحدة.وفي عالمنا الذي فقد توازنه، وفي واقع حياتنا الذي تحول الي برنامج واقعي يُغرقنا من خلف الشاشات، كان من المنطقي أمس أن نسمع الادارة الامريكية والنظام الايراني وهما يُعبران عن الرضي بكلمات متقاربة تقريبا حول رحيل صدام.اذا هذا هو الأمر. تخلصنا من البطل الرئيسي في الكابوس العراقي، وربما أعطانا ذلك شعورا معينا بالارتياح واغلاق الدائرة. عِمتم مساء والي اللقاء في الكابوس الايراني.اريك بخّركاتب في الصحيفة(معاريف) 31/12/2006