بكين – وكالات الانباء: قال جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي يوم الجمعة إنه ليس هناك ما يدعو الصين للقلق بشأن سلامة حيازاتها الضخمة من ديون الخزانة الأمريكية بينما عبر رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو عن ثقة قوية في متانة الاقتصاد الأمريكي المثقل بالديون.
وجاءت هذه التصريحات المتبادلة في اليوم الثاني من زيارة بايدن إلى الصين التي تستمر خمسة أيام والتي يحاول خلالها تخفيف انعدام الثقة بين أكبر اقتصادين في العالم وبناء علاقات مع القادة الصينيين.
وقال ون إنه على ثقة من أن الاقتصاد الأمريكي سيعود إلى مسار النمو القوي وذلك بعد تصريحات مماثلة من شي جين بينغ نائب الرئيس الصيني الذي سيخلفه في المنصب على ما يبدو.
وقال ون لبايدن ‘من المهم على وجه الخصوص أنك أرسلت رسالة شديدة الوضوح إلى الرأي العام الصيني بأن الولايات المتحدة ستفي بكلمتها والتزاماتها فيما يتعلق بالدين الحكومي وستحافظ على سلامة وسيولة وقيمة أوراق الخزانة الأمريكية’. وتصريحات ون هي أول تصريحات لمسؤول صيني كبير تتطرق بشكل مباشر إلى أزمة الديون في واشنطن منذ أن خفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني الأمريكي هذا الشهر.
وردا عليها أبلغ بايدن محادثه الصيني أن واشنطن تقدر وترحب باستثمار الصين في أوراق الخزانة الأمريكية. وقال بايدن ‘بمنتهى الصدق أريد أن أوضح أنه ليس هناك ما يدعو للقلق’. وقال ايضا إن الولايات المتحدة ستضمن سلامة دينها لا من أجل الصين وحدها، وإنما من أجل المواطنين الأميركيين أيضاً الذين يمتلكون 85′ من إجمالي دين البلاد.
وفي وقت سابق قال نائب الرئيس الأمريكي لمضيفيه أن ‘أحدا لم يكسب المال قط من المراهنة ضد أمريكا’ بحسب نص تصريحات أدلى بها مع شي.
وتتناقض تصريحات ون وشي الإيجابية مع الانتقاد الحاد الذي وجهه الإعلام الحكومي لتعامل واشنطن مع اقتصادها إذ أن الصين أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة.
وتبرز تصريحاتهما العلاقة المعقدة والمتشابكة بين أكبر اقتصادين في العالم. فبينما تصارع الصين الولايات المتحدة في التجارة والرقابة على الإنترنت وحقوق الإنسان ومبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان إلا أنها تسعى أيضا لعلاقات مستقرة مع واشنطن.
وقال وو تشي فنغ الخبير الاقتصادي في البنك الصيني للتنمية وهو بنك حكومي في بكين إن الصين ليس بوسعها فعل الكثير لبيع حيازاتها الدولارية القائمة.
وأضاف ‘تعهد بايدن صحيح بمعنى أنه لن يحدث تخلف عن سداد ديون الخزانة لكن تعهده لا يعني أن القوة الشرائية لحيازات الصين من هذه الأوراق لن تتقلص’. وذكر شي أن بايدن أطلعه يوم الخميس ‘على جهود الحكومة الأمريكية لتحفيز النمو والوظائف وخفض العجز في الميزانية والتعامل مع مشكلة الدين كما ينبغي والحفاظ على ثقة المستثمرين العالميين’. وقال شي في كلمة أمام قادة الأعمال ‘الاقتصاد الأمريكي مرن للغاية ولديه قدرة كبيرة على إصلاح نفسه بنفسه’. وأضاف ‘نعتقد أن الاقتصاد الأمريكي سيحقق تنمية أفضل وهو يواجه التحديات’. وجدد شي التأكيد على حاجة الصين والولايات المتحدة للعمل معا لاستعادة الثقة في الأسواق العالمية وأضاف أن ‘الثقة أغلى من الذهب’. وتأتي زيارة بايدن الرسمية، التي تستمر ستة أيام، مباشرة بعد تخفيض غير مسبوق للتصنيف الإئتماني للولايات المتحدة في وقت مبكر من الشهر الحالي، وهو ما أثار ارتياباً عالمياً حيال سلامة الأرصدة الدولارية.
وتبقى الصين أكبر حامل أجنبي للديون الأميركية بنحو 1.16 تريليون دولار بأسهم الخزانة الأميركية.
وأكد شي ان الصين ستقدم المزيد من فرص الأعمال للشركات الأمريكية بالأعوام الخمسة المقبلة، موضحاً انه ‘من المقدر خلال الأعوام الـ 5 المقبلة أن تستورد الصين سلعاُ تبلغ قيمتها أكثر من 8 تريليون دولار’. وأشار إلى انه من المتوقع أن تتجاوز مبيعات التجزئة الإجمالية للصين من السلع الإستهلاكية 31 تريليون يوان أو ما يقارب 5.17 تريليون دولار. وأضاف ان ‘هذا سيقدم المزيد من فرص الأعمال للشركات الأجنبية بما فيها الشركات الأميركية’. وأكد انه بالمقارنة مع الماضي، فإن لدى الصين الآن مخزون أفضل من المواهب ومساحة سوق أوسع. وذكر ان الصين ستعزز التحول لنمط تنميتها الإقتصادية وتوسع الطلب المحلي خلال الخطة الخمسية الثانية عشرة 2011 – 2016. وأضاف ان عدداً متزايداً من الشركات الصينية القوية وبعيدة النظر استثمرت في السوق الأميركية في الأعوام الأخيرة.
وأعرب عن الأمل أن تعزز الشركات في كلا البلدين التعاون بمجالات الطاقة وحماية البيئة والبنية الأساسية والطب الحيوي والخدمات المالية والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم من أجل كتابة فصل جديد في التعاون الإقتصادي الثنائي.
ودعا شي جين الولايات المتحدة إلى القيام ‘بأعمال ملموسة في وقت مبكر’ لتخفيف القيود على صادرات التكنولوجيا الفائقة إلى الصين.
ودعا الجانب الأميركي أيضاً إلى توفير مناخ استثمار نزيه للشركات الصينية في الولايات المتحدة.
وقال شي ان أسلوب التعاون الذي كان مستخدما على مدار العقود الثلاثة الماضية، والذى كانت توفر فيه الولايات المتحدة الأموال والتكنولوجيا، فيما كانت الصين توفر العمالة والموارد والأسواق قد تغير بدرجة كبيرة.
وأضاف ان التعاون الإقتصادي والتجاري الثنائي يصل لمجالات أوسع وآفاق أعلى، متوقعاً أن تزداد المنافسة قطعاً بين الشركات من الجانبين بعملية التعاون والتنمية، لكنه أكد ان هذا النوع من المنافسة حميد ونافع بالأساس للتنمية المشتركة. وقال ‘نود أن نرى مثل هذه المنافسة الحميدة وهي تعود بالنفع على كلا الجانبين وتحقق مكاسب متبادلة للجانبين’. وفي وقت سابق أقر بايدن بأن الصين لديها مخاوف مشروعة بشأن فتح الأسواق الأمريكية أمامها كما أن واشنطن قلقة بشأن مشكلات تواجهها الشركات الأمريكية في الصين.
وعبر شي عن تفاؤله بأن الصين ستتفادى الانزلاق إلى الركود وهي تحاول إبطاء معدل التضخم. وقال إن الصين تأمل أن تخفف واشنطن القيود التجارية وأن تعامل الشركات الصينية معاملة عادلة.
من ناحية أخرى قال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة ستعلن اتفاقات تجارية بين شركات أمريكية والصين بحوالي مليار دولار.