امريكا والعراق: طلاب زواج وطلاق
امريكا والعراق: طلاب زواج وطلاقرايس محقة تكتيكيا ومخطئة استراتيجيا في زعمها بان امريكا ارتكبت الاف الاخطاء التكتيكية في العراق لكنها مصيبة استراتيجيا .كلام رايس موجه الي الداخل الامريكي والداخل البريطاني، فهي تود رفع رئيسها المتعثر في استطلاعات الرأي وهي ايضا تود ان تمر انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم علي خير. من الناحية التكتيكية فان كلامها سليم تماما.كذلك فهي ارادت مد يد العون الي حلفائها في حكومة بلير الذين يعانون من نفس ازمة رئيسها وحزبه.ما فات رايس ادراكه هو انها ستدخل التاريخ كوزيرة خارجية امريكا التي تلقت افدح هزيمة في تاريخها القصير نسبيا بسبب الخطأ الاستراتيجي المتمثل بغزو العراق لا الاف الاخطاء التكتيكية كما ستبين الاف الاطروحات التي سيكتبها طلاب العلاقات الدولية.بعد ذوبان الثلج المصنع في واشنطن ولندن وطهران وتل ابيب والرياض والكويت وعواصم اخري سيكتشف طلاب العلاقات الدولية بان غزو دولة اعظم كالولايات المتحدة لا يشكل بالضرورة خطأ استراتيجيا الا اذا كان البلد الذي يتعرض للغزو يملك ميزات العراق.وميزة العراق الرئيسية في هذا المجال والتي تشاركه فيها اقطار عربية اخري هي الجزائر واليمن ولبنان وبعض البؤر الفلسطينية، اقول هذه الميزة هي ميزة الشعب المسلح والمتمرس في القتال.البعد الثاني للخطأ الاستراتيجي الامريكي يتمثل في الاعداد المسبق لاحتمال الغزو. وهذا ما يجعل المقاومة العراقية مقاومة فريدة في التاريخ. المقاومة كانت رد فعل حيث نشأت في كل مكان في الدنيا ما عدا العراق. المقاومة في العراق هي مقاومة الفعل. البعد الثالث للخطأ الاستراتيجي الامريكي هو الاف الاخطاء التكتيكية التي تحدثت عنها رايس. فالاف الاخطاء التكتيكية هي نسل الخطأ الاستراتيجي الواحد بالعدد. ومن هذه الاخطاء التكتيكية حل الجيش وقوي الامن والعجز الفاضح عن انشاء سلطة تستحق اسمها اي قادرة علي حفظ الامن وتقديم الخدمات رغم الموارد الهائلة لامريكا وحلفائها وعلي رأسهم ايران.ولتجنب الكارثة وجدت امريكا نفسها في وضع من يستنجد بايران في العراق لمعالجة الموقف بينما تستعد لاعادتها الي العصور الوسطي كما حاولت فعله بالعراق ذاته عام 1991. اختم هذه المداخلة الهادئة (علي غير عادتي) بتوجيه السؤال التالي الي استاذة العلاقات الدولية: كيف يكون غزو العراق قرارا صائبا استراتيجيا اذا كان اصحاب القرار يجدون انفسهم طلاب زواج وطلاق في آن واحد معا مع ايران في العراق؟السؤال ذاته موجه الي جهابذة المقاومة السلمية العراقيين بالاسم والايرانيين الذين يوجهونهم.احمد سرورنيويورك6