حلب ـ دمشق ـ الفلوجة ـ واشنطن ـ وكالات: اجتاحت القوات والدبابات السورية بلدة مضطربة قرب دمشق الخميس في هجوم يهدف الى سحق المعارضة ضد الرئيس بشار الاسد الذي تدفع جهوده للتمسك بالسلطة سورية الى حرب اهلية بصورة متزايدة، في الوقت الذي اخترقت فيه طائرة حربية سورية الاجواء العراقية وقامت بقصف منطقة البوكمال السورية صباح الخميس.وقال ضابط برتبة مقدم في قوات حرس الحدود فضل عدم كشف اسمه ان ‘طائرة حربية سورية اخترقت الاجواء العراقية في منطقة حصيبة (الحدودية) عند الساعة الثامنة (05.00 تغ)’ واضاف ان ‘الطائرة التي استمر تواجدها نحو 15 دقيقة، قامت بقصف منطقة البوكمال السورية، عند الحدود مع العراق لاكثر من مرة انطلاقا من الاجواء العراقية’. واشار المصدر الى اخلاء جميع العاملين في منفذ القائم في الجانب العراقي، تجنبا لوقوع ضحايا.الى ذلك قالت مصادر بالمعارضة السورية إن المدفعية وطائرات الهليكوبتر هاجمت بلدة داريا التي يغلب على سكانها السنة على مدى 24 ساعة مما أسفر عن مقتل 15 شخصا وإصابة 150 قبل أن يقتحمها الجنود ويداهموا منازلها.ووفقا لجماعة المرصد السوري لحقوق الانسان المعارضة قتل نحو 100 شخص بينهم 59 مدنيا في اعمال العنف في انحاء البلاد امس. وقتل نحو 200 شخص الاربعاء. وتحركت قوات الاسد نحو وسط داريا الواقعة على الطرف الجنوبي الغربي لدمشق دون مقاومة تذكر. وقال نشطاء بدمشق إنه يبدو أن مقاتلي المعارضة انسحبوا من المكان بالفعل.وقال معارضون للأسد إن الدبابات والقوات هاجمت ضاحية المعضمية بجنوب غرب دمشق يومي الاثنين والثلاثاء مما اسفر عن مقتل 86 شخصا نصفهم أعدموا بشكل مباشر.واظهرت لقطات على موقع يوتيوب على الانترنت جنازة في داريا لأم وخمسة اطفال من عائلة الشيخ. وقال نشطاء إن الضحايا قتلوا بنيران القصف في البلدة بعد أن فروا من الحملة العسكرية على ضاحية المعضمية بدمشق هذا الاسبوع.ولفت الجثث في اكفان بيضاء وكشفت وجوه الاطفال. ووضع المشيعون غصونا خضراء على الجثامين وهتفوا قائلين ‘لا إله إلا الله .. الاسد عدو الله’.وفشلت الدبلوماسية العالمية في وقف الصراع في سورية الذي تقول الامم المتحدة إنه أسفر عن مقتل اكثر من 24500 شخص في سورية خلال 17 شهرا.واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان 17281 مدنيا قتلوا خلال الاشهر الـ17 الاخيرة، و6163 عنصرا من قوات النظام، و1051 جنديا منشقا. وتشعر انقرة بالقلق من احتمال وجود صلات بين الانفصاليين الأكراد الذين يقاتلون في جنوب شرق تركيا والصراع في سورية. واتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بدعم مقاتلي حزب العمال الكردستاني وقال إن الجيش التركي قد يتحرك لصد اي تهديد من حزب العمال في سورية. وكان مسؤولون اتراك اتهموا دمشق بالتورط بهجمات غازي عنتاب. وأجرى دبلوماسيون ومسؤولو مخابرات ومسؤولون عسكريون أتراك وأمريكيون محادثات في أنقرة امس تناولت احتمال إقامة منطقة عازلة في سورية واتخاذ خطوات لمنع متمردي حزب العمال الكردستاني بالمنطقة الحدودية من استغلال الفوضى. ويأتي اجتماع الخميس بعد ايام من اطلاق الرئيس الامريكي باراك اوباما تحذيرا الى سورية بان اي استخدام للاسلحة الكيميائية سيكون ‘خطا احمر’ سيغير كيفية تعامله مع الأزمة السورية. ومن المتوقع ان يناقش الاجتماع كذلك احتمال استغلال عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا وتنظيم القاعدة اي فراغ للسلطة في سورية. وكانت كلينتون اعلنت في اسطنبول انها ‘تشاطر تركيا تصميمها على الا تتحول سورية الى ملجا لارهابيي حزب العمال الكردستاني سواء الان او بعد غياب نظام الاسد’. من جهته اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان الخميس ان اقامة منطقة حظر جوي في قسم من الاراضي السورية هو اقتراح ‘يستحق الدرس’.وردا على سؤال عبر قناة فرانس 24 التلفزيونية عن امكان اقامة منطقة حظر جوي تمتد ‘من الحدود التركية حتى حلب’، استبعد الوزير الفرنسي اولا اقامة منطقة حظر جوي ‘شاملة’ في سورية. واضاف ان هذا الامر يعني ‘منع اي تحليق فوق الاراضي السورية، ما يعني ابقاء الطيران السوري على الارض، ما يعني الدخول في حرب. لا يمكن القيام بذلك الا اذا توافر تحالف دولي قادر على هذا الامر. وحتى الان هو غير متوافر’. في المقابل، اوضح لو دريان ان ‘اقتراح منطقة حظر محددة، هذا الاقتراح الذي طرحته هيلاري كلينتون (وزيرة الخارجية الامريكية) يستحق الدرس. لكنها المرة الاولى التي تتبنى فيها الولايات المتحدة هذا الخطاب’.