الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية بالإفراج عن الصحافي المغربي رشيد نيني رئيس تحرير صحيفة ‘المساء’ اكتر الصحف مبيعا بالمغرب والذي اعتقل على خلفية ما كتبه بعاموده اليومي عن فساد في مؤسسات تابعة للدولة.
ودعت المنظمة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ إلى الإفراج الفوري عن رشيد نيني، والذي من المقرر ان يقف امام المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء مساء امس الثلاثاء بتهمة ‘محاولة، تقويض قرار قضائي للتأثير على القضاء، والإبلاغ عن وقائع جنائية غير صحيحة ‘ . وقالت المنظمة، إن اعتقال نيني يوم 28 نيسان/أبريل، يأتي بعد نشره مقالات تنتقد المحاكمات الصورية والتعذيب الذي يتعرض له الإسلاميون على أيدي قوات الأمن.
ولقي اعتقال نيني ومتابعته بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة ورفض منحه السراح المؤقت ومتابعته بحالة سراح استنكارا واسعا في الاوساط السياسية والحقوقية المغربية.
ويقف في هيئة الدفاع عن نيني اكثر من 600 محامي كما تتابع محاكمته منظمات حقوقية وصحافية دولية.
وتقترح منظمة العفو الدولية ان محاكمة نيني تأتي انتقاما منه على دفاعه عن الحرية في المغرب وكشف الفساد الذي ينخر دوائر حكومية عديدة.
وأوضحت المنظمة أن ‘احتجاز رشيد نيني يتعارض مع الوعود الإصلاحية التي أطلقها الملك محمد السادس في وقت سابق من هذا العام، حيث وعد بتعزيز حقوق الإنسان’. من جهة اخرى أكد تقرير للمنظمة لسنة 2011 إن انتهاكات حقوق الإنسان استمرت بالمغرب على حالها خلال سنة 2010 اذ استمرت القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها وعلى حرية التجمع كما واجه نشطاء حقوق الإنسان والصحافيون وأعضاء جماعة العدل والإنسان والناشطون الصحراويون مضايقات وتهما على خلفية سياسية.
وأوضح التقرير الذي نشرت صحيفة ‘التجديد’ ملخصا له ‘أن السنة الماضية عرفت اعتقال عشرات الأشخاص للاشتباه في أن لهم صلة بجرائم الأمن، وتعرض بعضهم للاحتجاز وللقمع والتعذيب وضروب من سوء المعاملة، ولم تُتخد أية خطوات لتقديم مرتكبي انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، كما لم يتحقق أي تقدم يذكر نحو تنفيذ الإصلاحات القضائية والمؤسسية الموعودة.’وأكد التقرير أن مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وآخرين عوقبوا بسبب تعليقات نشروها بشأن قضايا اعتبرتها السلطات حساسة سياسيا وبسبب انتقادهم موظفين رسميين أو مؤسسات حكومية وأورد تفاصيل قضايا الصحافي توفيق بوعشرين مدير يومية ”أخبار اليوم” والناشط الحقوقي شكيب الخياري الذي اعتقل في حزيران/يونيو 2009 بعد كشفه عن شبكات لتهريب المخدرات بشمال البلاد والكولونيل قدور طرزاز، الذي أدين بتهمة إفشاء أسرار عسكرية. كما تطرق التقرير إلى فرض الحصول على تصريح رسمي على القنوات التي تريد التصوير خارج الرباط، واعتبرت أن في ذلك تقييد حرية التعبير والحد من التغطية الإعلامية للاحتجاجات الاجتماعية وهو التضييق الذي توج بتوقيف عمل مكتب قناة الجزيرة في تشرين الاول/أكتوبر الماضي. إضافة إلى حديث التقرير عن الانتهاكات التي شهدها مخيم كديم إزيك والضحايا الذين سقطوا إثر ذلك، أغلبهم من قوات الأمن المغربي واعتقال سبعة ناشطين صحراويين لدى عودتهم من تندوف بتهمة ”انتهاك أمن الدولة الداخلي” وهي ملفات تمت معالجتها خلال السنة الجارية، تحت تأثير الاحتجاجات والثورات العربية.
وأكدت المنظمة توصلها إلى تقارير جديدة تفيد تعرض معتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي رجال المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وفي بعض الحالات على أيدي الشرطة وأن مرتكبي تلك الانتهاكات لم يواجهوا أي عقاب. وقالت إن أساليب التعذيب المستخدمة أكثر من غيرها هي الضرب المتكرر والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاغتصاب مثل قضية المعتقلين أعضاء جماعة العدل والإحسان الذين أكدوا أنهم تعرضوا للاغتصاب، دون أن تقدم السلطات على فتح أي تحقيق.
وأورد التقرير أن السلطات المغربية أعلنت عن تفكيك عدة ‘شبكات إرهابية’ وألقت القبض على عشرات الأشخاص اعتقلوا في مراكز اعتقال غير معترف بها مثل معتقل تمارة وأنهم واجهوا التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وقال التقرير إن خطوات عملية الإنصاف والمصالحة التي أعلن عن بدايتها 2004 ببعض الترحيب، لا تزال تسير سير السلحفاة وتواصل إحباط من عقدوا عليها الآمال، وأن هذا التقاعس عن المساءلة والمحاسبة وإعمال القانون هو السبب في عودة التعذيب والاختطاف والاحتجاز خارج القانون خلال سنة 2010.