امومة العراق!
امومة العراق!في الزمن القديم القديم الأقدم وفي بلاد ما بين النهرين كانت المجتمعات البدائية الاولي غالبيتها امومية وللمرأة السلطة والقيادة الأسرة (الام رمز للتكاثر)، وحفظ النسل فتقدمت بذلك علي الرجل بهذه الدالة ورعاية الأولاد وتربيتهم. ولكن ذلك تغير بسبب الحروب وبروز الرجل فيها. اثبتت أن الرجل هو من يستطيع أن يقوم بمهام الدفاع عن الكيان الأسري ومن بعدها التجمعات السكانية والمساهمة في بناء الدولة، وقيادة الجيوش. ورغم هذا التحوّل في القيادة وفنونها وتنوع أهدافها برزت الكثير من النساء تقدمن صفوف الرجال ونقشت أسماؤهن بين العظماء. اضافة الي أن عظماء الرجال ما كانوا عظماء الاّ بنساء عظيمات كنّ ردفاء خير، وعون، ونبراساً ينير دروبهم ويخفف من غلواء وعادات وتقاليد وصفات ابتلوا بها، كصنيع المرأة البدوية التي كانت ترعي غنيماتها فمر عليها رجال اخذ منهم التعب والجوع مأخذا ومن عادة العربي أينما وطأت قدماه فان كل القبائل هم أهله وان بعد مساره فما كان منها الا ان قالت: أهلاً وسهلاً بضيفان الرحمن فأدخلتهم (خيمة الرجال) واستعانت بأحد صبيانها فقامت بذبح احد اكبر الخرفان وقدمته غداءً للضيوف وكان من عادة العرب ان ينشروا جلد الذبيحة علي مدخل البيت لكي يقطعوا علي الضيف ان يخدش حياء العربي اذا قيل انه بخيل وفي هذه الأثناء عاد زوجها من مشوار له وكان مشهوراً بالبخل حتي جعل من بطن الوادي مسكناً له حتي لا يَري الناس نارهُ وتهوي اليه مارة الركبان.. فلما رأي الزوج الجِلدَ منشوراً جَنّ جُنونه واخذ يضرب الزوجة الكريمة ضربا شديداً وهي تقول له (والله لك الحق أنا استحق أكثر فقد خالفت وصيتك في اكرام الضيفان لطالما وصيتني أن اذبح للضيف الواحد ذبيحةً واحدة وللأكثر ذبيحتين) فلما سمع الضيوف ذلك أعجبوا بكرم الرجل الذي لا يعرف (سبيل الكرم) وليس له منه الاّ ادعاء المرأة الحكيمة التي أرادت أن ترفع به ضعة زوجها وانتشاله من ما هو فيه من عادة البخل الذميمة.وبعد فترة من الزمن كان الزوج في احد أسفاره فمرّ بأحدِ مضافات الطريق ليستريح من عناء الطريق ويستطعم أهل الحي كما هي عادة الركبان في البوادي والوهاد وكم كانت دهشة وهشة وبشة أهل الدار به بعد ان عرفه احد الرجال الذين استضافهم فتذكروا (صنيعه) معهم ومع زوجته فاخذ يحدّث أهله ووجوه قبيلته عنه وعن ما قام به في ناديهم عندما اجتمعوا لتحيته واخذوا يرفعون الرجل ويشكرون له سجية البذل التي فعلها معهم. فما كان منهم الا المبالغة باكرامه واقسموا عليه أن لا يغادر حِمي العشيرة الاّ بعد ان يتشرف جميع رجالها برد جميله وحسن منقبته وما صنعه مع أبناء قبيلتهم وذهب ذلك مثلا.. وعندما عاد حكي لزوجته ما كان وقبّل رأسها لأنها كانت السبب الذي وصل اليه من شهرة بين القبائل.فصفة الكرم، والنخوة ، والشجاعة، وحماية الدخيل صفة حافظ عليها العربي يقتدي به الأبناء والأحفاد ويدعوهم الي كل ما يحفظ لهم ذكرهم ويبعدهم عن كل ما يشين تاريخهم. ورث المكارم عن كريم داره مأوي العفاة ومنزل الضيفانِوهكذا عاش العرب وتاريخهم مليء بصور لم يحتوها أي تاريخ اخر لشعب فيه من المآثر والعادات والتقاليد الي اليوم يفاخر بها العرب. … ولا فخـــــــر.وأفِضْ جودكَ في الناس تكن فيهم امامـــــــــــــالعنَ الله أخا البخــــــــل وان صـــلّي وصامــــــــا وكذلك قول الشاعر:والضامنين عثرات الدهر اذا السماء بخلت بالقطـــــــرِ وأيضا:تلقاه مبتسماً وليس تهوله في كل يوم كثرة الضيفانِعبيـــد حسيــن سعــيــد[email protected] 6