امير الكويت يأمر بحفظ الامن بحزم بعد اقتحام البرلمان ونواب المعارضة يحذرون من تفاقم الازمة السياسية

حجم الخط
0

الكويت ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: امر امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الخميس قوات الحرس الوطني والاجهزة التابعة لوزارة الداخلية باخذ كل التدابير للحفاظ على امن واستقرار الكويت بكل حزم غداة اقتحام الاف المتظاهرين برفقة نواب معارضين مبنى مجلس الامة للمطالبة باقالة رئيس الوزراء.

كما كلف مجلس الوزراء وزارة الداخلية بملاحقة المسؤولين عن اقتحام البرلمان. واكد بيان حكومي نقلته وكالة الانباء الكويتية ان امير البلاد ‘امر وزارة الداخلية والحرس الوطني باتخاذ جميع الاجراءات والاستعدادات الكفيلة بمواجهة كل ما يمس أمن البلاد ومقومات حفظ النظام العام فيها واستقرارها’. كما امر الشيخ صباح بتزويد هذه الجهات ‘بكافة الصلاحيات اللازمة لضمان استتباب الأمن وتطبيق القانون بكل حزم وجدية لوضع حد لمثل هذه الأعمال الاستفزازية المشينة تجسيدا لدولة القانون والمؤسسات’. واعرب امير الكويت في البيان الذي نشرته وكالة الانباء الكويتية الخميس عن ‘عميق الاسف والقلق والاستياء ازاء هذه التصرفات العبثية غير المعهودة والتي يرفضها أهل الكويت جميعا’. كما اعتبر ان اقتحام ‘بيت الامة على هذا النحو غير المسؤول وانتهاك حرمته هو مساس بالثوابت الكويتية وخطوة غير مسبوقة على طريق الفوضى والانفلات تشكل تهديدا للأمن والاستقرار وللنظام العام في البلاد لا مجال للقبول به او التراخي ازاءه باي حال من الأحوال’. كما ذكر البيان ان مجلس الوزراء كلف وزارة الداخلية والجهات الاخرى المعنية ‘بمباشرة الاجراءات القانونية المناسبة ازاء جميع الممارسات المخالفة للقانون التي شهدتها احداث ليلة’ الاربعاء. واشار الى ان هذه الاجراءات تشمل ‘ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من مظاهر التحريض وكل ما يشكل تجاوزا للقانون’. وحذر نواب معارضون كويتيون من تفاقم الازمة السياسية في البلاد، بعد ان اقتحم عشرات المحتجين مبنى مجلس الامة الكويتي (البرلمان) خلال جدل برلماني حول استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح على خلفية مزاعم بقضايا فساد.

وكان نواب معارضون قد حاولوا استجواب الشيخ ناصر حول مزاعم بان مسؤولين حكوميين حولوا مبالغ من المال الى حسابات خارج البلاد، وهو الامر الذي دفع وزير الخارجية الى الاستقالة الشهر الماضي.

لكن النواب الموالين للحكومة نجحوا في اسقاط طلب الاستجواب، ما دفع المعارضة الى طلب استجواب ثان في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقد نجا الشيخ ناصر من عدة محاولات سابقة لاستجوابه نيابيا، وهو ما يراه محللون قوة الاسرة الحاكمة وشدة قبضتها على الحكم في البلاد، حتى مع وجود معارضة مكونة من اسلاميين وغيرهم.

وقد تصاعدت حدة التوتر في الآونة الأخيرة في الكويت إثر إطلاق المعارضة حركة احتجاج في أعقاب ‘فضيحة فساد’ اتُّهم بالضلوع فيها نحو 15 نائبا في المجلس الذي يضم 50 عضوا، ويُعتقد أن مسؤولين حكوميين ضالعون فيها. وقد مارست المعارضة الكويتية ضغوطا لإرغام الشيخ ناصر، الذي عين رئيسا للوزراء في فبراير 2006، على الاستقالة، لكنه نجا مرات عدة من حجب الثقة عنه.

وكانت التوترات التي تحيط بالكويت، الحليف الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الخليج، والتي ستحتضن آلاف الجنود الامريكيين على اراضيها بعد الانسحاب الامريكي من العراق نهاية العام، قد دفعت بالاجواء السياسية فيها الى الاحتقان، حسب مراقبين.

وشهدت الكويت خلال الاشهر القليلة موجة من الاضرابات التي طالت الخطوط الجوية الكويتية، وهددت بعرقلة تصدير النفط، رغم ان البلاد لم تشهد اضطرابات كبيرة مطالبة بالاصلاح كما حدث ويحدث في العالم العربي والخليج.

وعلى الرغم من النفوذ القوي لاسرة الصباح الحاكمة في الكويت، يعتبر البرلمان الكويتي من اقوى البرلمانات الخليجية المنتخبة سياسيا، ولا يتردد بعض اعضائه في انتقاد الاسرة الحاكمة.

وكان امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر قد اوعز في يناير/ كانون الثاني بتوزيع منح بقيمة ألف دينار (نحو 3560 دولارا) لكل كويتي، وكذلك قسائم طعام مجاني. الا ان تلك المنح لم تحقق ما كان مخططا لها من تأثير على التقليل من شأن محاولات المطالبة بالاصلاح السياسي.

من جانبها أعربت وزارة الداخلية الكويتية عن شديد أسفها لما آلت إليه أحداث التجمهر والتجمعات والمظاهرات التي وقعت الاربعاء وما أدت إليه من تطورات وتداعيات خطيرة من اعتداءات سافرة وتدافع المتجمهرين على رجال الشرطة والحرس الوطني وغيرهم من أجهزة الدولة بالمخالفة للقوانين. وقالت الداخلية في بيان صحافي امس الخميس نقلته وكالة الأنباء الكويتية ‘كونا’ أن هذه الأحداث أسفرت عن وقوع عدة إصابات وإتلاف للمرافق والوسائل العامة ‘حيث أصيب من جراء ما وقع من اعتداءات على رجال الأمن وحراس أمن مجلس الأمة خمسة من رجال الأمن وأحد عناصر الحرس الوطني’. كان عدد من المحتجين الكويتيين اقتحموا مساء الاربعاء مبنى مجلس الأمة (البرلمان) في مدينة الكويت العاصمة بعد اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين كانوا يشاركون في مسيرة احتجاج ضد رئيس الوزراء تطالب بإقالته. واقتحم المتظاهرون بوابة البرلمان ودخلوا القاعة الرئيسية حيث رددوا النشيد الوطني قبل أن يغادروا المكان بعد ذلك بدقائق. كان المتظاهرون نظموا مسيرة إلى مقر رئيس الوزراء عندما اعترضتهم قوات الشرطة واستخدمت الهراوات لمنعهم من التوجه إلى مقر الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح بعد أن نظموا تظاهرة حاشدة أمام البرلمان. وأكد بعض المتظاهرين أنهم سيواصلون الاعتصام خارج مبنى مجلس الامة حتى رحيل رئيس الوزراء. وذكرت صحيفة ‘السياسة’ الكويتية في عددها الصادر امس أن المعتصمين قاموا بقذف رجال الأمن بزجاجات المياه والحجارة فتصدت لهم القوى الأمنية ووقعت احتكاكات قبل أن يلجأ المعتصمون إلى اقتحام مجلس الأمة. وأعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي في اتصال أجرته معه الصحيفة أنه حرص على ألا يدخل رجال الأمن في مواجهة مع الذين اقتحموا مجلس الأمة، وأن يقتصر التعامل معهم على حراسة المجلس خشية تفاقم الأمور، مضيفا أنه سيجتمع في وقت لاحق اليوم مع النواب لدراسة الموقف واتخاذ الإجراء المناسب بشأن ما حدث. يذكر أن المعارضة الكويتية أطلقت حركة احتجاج مؤخرا بعد فضيحة فساد اتهم فيها نحو 15 نائبا من أصل خمسين بمجلس الأمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية