انا عاجز عن الدفاع.. لا يهمني الحل كل ما اريده ان تهتم الدولة بنا

حجم الخط
0

رسالة من سديروت عن صواريخ القسام

أنا من سكان احدي البلدات المجاورة لسديروت (غلاف غزة)، ومتزوج ولي ابنان في الثانية والرابعة. منذ فترة طويلة ( ست سنين) ونحن نعاني اطلاق صواريخ القسام، وأردت إشراككم بمشاعري وبعجزي عن الدفاع عن أبنائي.

تُسمع أكثر من مرة في اليوم صفارة لون احمر، وبعدها نعد وندعو الله أن لا يسقط صاروخ القسام فوقنا. في كل مرة يقولون في الاعلام سقط صاروخ قسام في منطقة مفتوحة، لا يوجد ضرر ولا مصابون، فكروا في أنه قبل السقوط بلحظة سُمعت صفارة مخيفة، وبعدها انفجار عظيم. التأثير المتراكم للانفجارات والصفارات فظيع. احدي أولي كلمات إبني الصغير هي لون احمر، وعندما يستيقظ أبنائي في منتصف الليل مع المخاوف فان ذلك وضع فظيع.

في هذا الاسبوع، في السادسة صباحا، انفجر الصاروخ علي مبعدة نحو 40 مترا من نافذة غرفة أبنائي. هُشمت نافذة جيراني، ولحسن الحظ أن الولدين اللذين ناما فيها كانا مغطيين.

الخوف من المشي في الشارع، في حين يمكن أن تُسمع الصفارة في كل لحظة، فظيع. النظر الي الجوانب، من اجل البحث عن مخبأ في كل لحظة، فظيع. لكن أصعب احساس في الوضع الحالي هو بسبب تجاهل الحكومة الوضع وعدم قدرة الجيش الاسرائيلي.

شعوري هو أن الحكومة والجيش الاسرائيلي مستعدان لقبول سقوط صواريخ القسام في منطقتنا وعدم تنفيذ عملية قد تثير غضب أحد الأطراف. يوجد عندنا سكان، يعتقدون أنه يجب محو بيت حانون وغزة، ويعتقد آخرون أنه يجب حل الوضع بالتحادث وبالاتفاقات، ويوجد من يؤمنون بالتحصين وبوسائل تكنولوجية. ولكل اولئك الذين يعتقدون علي الدوام أننا نستحق ما حصل لنا، لأننا أردنا الانفصال – فلتعلموا: أن الانفصال كان قبل سنة. أما صواريخ القسام فتسقط عندنا منذ ست سنين.

لا يهمني شخصيا طريق الحل. لم ينتخبني أحد لترؤس الحكومة، أو لأكون وزير الدفاع أو رئيس الاركان. يهمني فقط أن تهتم حكومة اسرائيل ومفوضوها بالهدوء، لي ولعائلتي.

أنتم لا تدركون مبلغ قربنا من المركز الشبعان. 60 دقيقة سفر. في بلدتي وفي البلدات حولي يسكن الناس الأفاضل في هذه الدولة. ينهضون في الصباح، ويسافرون الي العمل. يعمل كثير منا في مركز البلاد، وفي نهاية اليوم يعودون الي البيت، الي النقب الشمالي. منطقتنا مسكونة منذ اربعينيات القرن الماضي، ولم يخطر في بال أحد قط اخلاء المنطقة.

ضقت ذرعا بأن أجلس ساكنا ولا أفعل شيئا. ضقت ذرعا بعدم اهتمام الحكومة. ضقت ذرعا بعجز الجيش. ضقت ذرعا بالانتظار وبرؤية ما سيقول الاحصاء في هذه المرة. ضقت ذرعا بأن الاعلام والحكومة يهتمان بنا فقط في حال يكون الاحصاء ضدا لنا. لماذا يجب انتظار القتلي كل مرة، وايجاد الحل آنذاك فقط.

لست أطلب احسانا وإفضالا من أي أحد، لا من الأسخياء ولا من التبرعات، بل ما يجب علي الدولة أن تعطيني إياه بحق ـ الأمن والهدوء.

اليوم، يوم الثلاثاء، في الساعة 15، أنوي التظاهر في جسر السلام بقرب أبراج عزرائيلي في تل ابيب. لا أملك القدرة والوقت والنفقات لتنظيم مظاهرة، ولهذا استطيع فقط أن أدعو كل من يستطيع للمجيء والتظاهر معي. أعتذر سلفا لجميع اولئك الذين سيعوقون في طريقهم، لكن هذه طريقتنا الوحيدة من اجل الصراخ، ولكي تبدأ الدولة في الاهتمام بنا.

حاجي كوتسرمن سكان كيبوتس غبيم(معاريف) ـ 21/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية