كمال زايت:
قالت مصادر رسمية لـ’القدس العربي’ ان الحكومة ستفتح تحقيقا في الفوضى التي عرفها موسم الحج هذه السنة، وذلك بعد أن وصل الأمر إلى حد تنظيم الحجاج الجزائريين حركة احتجاجية بسبب غياب البعثة التي كان من المفروض أن تسهر على أمنهم وراحتهم، لكن أفرادها اختفوا، بحسب الحجاج المشتكين.
وأضافت المصادر ذاتها أن السفارة الجزائرية بالمملكة العربية السعودية أرسلت تقريرا إلى وزارة الخارجية عن الظروف التي جرى فيها موسم الحج هذه السنة، خاصة وأن الفوضى تجاوزت كل الحدود، ووصل الأمر إلى حد التخلي عن الحجاج وتركهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم.
وحسب الصحف الجزائرية فإن غياب المسؤولين عن البعثة فتح الباب لفوضى عارمة، إذ اقتحم مئات الحجاج الآسيويين خيام الحجاج الجزائريين وأقاموا فيها عنوة ليجد الكثير من الجزائريين أنفسهم يبيتون في العراء ووسط القاذورات.
وقالت صحيفة ‘الشروق’ (خاصة) ان نقل الحجاج من مكة المكرمة إلى جبل عرفة تأخر حتى كاد هؤلاء يفوتون وقفة عرفة، مشيرة إلى أن مئات الحجاج لم يصلوا إلا عند صلاة العصر بسبب تأخر النقل وسوء التنظيم واحتيال بعض المطوفين.
وذكرت أن آلاف الحجاج الجزائريين قضوا الليل في العراء وسط الأوساخ والقاذورات رغم أن الكثير منهم دفعوا ما يعادل نحو 6000 يورو مقابل الاستفادة من خدمات إضافية، لكنهم فوجئوا بالعكس تماما، حسب الصحيفة. وأشارت إلى أن انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى توقف مكيفات الهواء بمخيمات الحجيج الجزائريين لساعات طويلة عشية وقفة ‘عرفة’ ورمي الجمرات، الأمر الذي أثار، حسب الصحيفة، غضب واحتجاج الحجاج في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت الـ40 درجة مئوية تحت الظل، والتي تضاعفت أكثر بسبب الاكتظاظ. وأكدت ‘الشروق’ أنه تم تسجيل حالات اختناق كثيرة وسط الحجاج أدت إلى انتفاضهم ضد المسؤولين عن البعثة الجزائرية بالاحتجاج والاعتصام قبل أن يتطور الامر إلى مشادات وعراك مع المؤطرين والمرشدين الذين لم يظهروا إلا في اللحظات الأخيرة من الموسم. جدير بالذكر أن التحضير لموسم الحج تم وسط صراع بين وزارة الشؤون الدينية وديوان الحج والعمرة، بسبب محاولة كل طرف السيطرة على ملف الحج، فعلى الرغم من أن رئيس الوزراء أحمد أويحيى كان قد وضع الديوان رسميا تحت وصاية الوزارة، لكن هذا القرار لم يوقف الصراع الدائر، لأن كل طرف واصل التحضير لموسم الحج من جهته ودون تنسيق مع الطرف الآخر.
في السياق ذاته كشف رئيس ديوان الحج والعمرة الجزائري الشيخ بربارة أن عدد وفيات الحجاج الجزائريين إلى غاية الجمعة بلغ 16 وفاة مقابل 19 وفاة عام 2009. ونقلت إذاعة الجزائر الحكومية عن بربارة قوله ان ثماني وفيات سجلت في الأيام الثلاثة الأخيرة أثناء اداء مناسك الحج في كل من عرفة ومنى ومزدلفة.
وأشار بربارة إلى أن معظم حالات الوفاة كانت نتيجة لأمراض مزمنة وليست لها علاقة بالتدافع والازدحام. وينتظر أن تكون أول رحلة لعودة الحجاج الجزائريين إلى بلادهم الأحد المقبل.
يذكر أن عدد الحجاج الجزائريين بلغ هذا العام 36 ألف حاج.
ويبقى ملف الحج يمثل صداعا حقيقيا للحكومة التي لم تجد له الحلول المناسبة، رغم تشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2007 كانت مهمتها تقديم اقتراحات لتحسين طريقة تسيير ملف الحج والعمرة. واقترحت اللجنة تشكيل ديوان للحج والعمرة يكون له من الصلاحيات والاستقلالية ما يجعله قادرا على تجاوز الأخطاء التي كانت موجودة من قبل، لكنه وقع في نفس الأخطاء التي كانت موجودة أيام اللجنة الوطنية للحج والعمرة التي كانت تابعة لوزارة الشؤون الدينية.