مقتل صحافي في تلفزيون ‘برس تي في’ الايراني الحكومي برصاص قناصة قرب المبنى دمشق ـ حلب ـ وكالات: فجر مقاتلو المعارضة السورية مبنى قيادة الأركان في دمشق الأربعاء ليوجهوا بذلك ضربة لقلب سلطة الرئيس بشار الأسد وأشعلوا حريقا دمر المبنى.وأعلن الجيش السوري الحر الذي يهدف إلى الإطاحة بالأسد مسؤوليته عن الهجوم الذي قال إنه أسفر عن مقتل العشرات.واعلن التلفزيون السوري ان التفجيرين اللذين استهدفا مبنى هيئة الاركان العامة في دمشق الاربعاء نفذهما انتحاريان يقودان سيارتين مفخختين واسفرا عن مقتل اربعة من حراس المبنى واصابة 14 آخرين.ونقل التلفزيون عن مصدر عسكري قوله ان ‘التحقيقات الاولية تشير الى ان تفجيري اليوم (امس) الارهابيين في محيط مبنى هيئة الاركان العامة وداخله ناجمان عن سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان’. واضاف ان ‘التفجيرين الارهابيين اسفرا عن استشهاد اربعة من عناصر حراسة مبنى هيئة الاركان العامة متأثرين باصابتهم’، كما اصيب 14 شخصا آخرين ‘من المدنيين والعسكريين’ بجروح. وعرض التلفزيون بعد ظهر الاربعاء شريط فيديو قال انه التقط من كاميرات المراقبة في دار الاوبرا في ساحة الامويين ويظهر ‘صور تنفيذ التفجيرين الارهابيين الانتحاريين’. وتظهر في الشريط سيارة فان بيضاء تبطىء من سرعتها على الطريق بمحاذاة الرصيف الملاصق للسور الخارجي للمجمع، قبل ان تنفجر مخلفة كمية كبيرة من الغبار. وبحسب عبارة كتبت في الشريط، وقع الانفجار الثاني بعد نحو عشر دقائق من الاول، وذلك في مكان بعيد عن الزاوية التي التقطت منها الكاميرا الصور. وظهرت من خلف سور المبنى كتلة كبيرة من النار والغبار، في حين وقف مسلحون بملابس مدنية على الجهة المقابلة بالقرب من مكان الانفجار الاول. والهجوم هو أكبر هجوم يقع في دمشق منذ 18 تموز (يوليو) عندما أسفر انفجار عن مقتل عدد من كبار مسؤولي الأمن في النظام منهم صهر الأسد آصف شوكت ووزير الدفاع وضابط كبير.ومهد ذلك الهجوم الطريق لتقدم مقاتلي المعارضة إلى وسط العاصمة لكنهم منذ ذلك الحين لجأوا إلى أطراف المدينة.وأظهرت لقطات فيديو على الانترنت امس الحريق المندلع في مبنى قيادة الأركان العامة بساحة الامويين بوسط العاصمة وأظهرت اللهب وهو يطوق الطوابق العليا للمبنى مما يشير الى أن المتفجرات زرعت داخل المبنى ذاته.وتفحمت البوابة الرئيسية تماما من الحريق في حين أن جميع نوافذ المبنى نسفت. وتناثرت قطع الزجاج في الشوارع المجاورة كما أظهرت اللقطات التي صورها تلفزيون رويترز.وأحدث الانفجار حفرة عميقة حيث انفجرت السيارة التي كانت محملة بالمتفجرات فيما يبدو.وقال سكان إن دوي إطلاق النيران سمع في أنحاء المنطقة لمدة ساعتين على الأقل بعد وقوع الانفجارين. وسدت الطرق في المنطقة مع هروع سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث.وقال وزير الإعلام عمران الزعبي للتلفزيون السوري إن كل القيادات العسكرية والمسؤولين في قيادة الأركان ووزارة الدفاع بخير.وأضاف أن قوات الأمن تلاحق ‘إرهابيين مسلحين’ وهو التعبير الذي تستخدمه السلطات في وصف المقاتلين الذين يسعون للإطاحة بالأسد. وقال الناشط سامي الشامي إن سبب الانفجارين الرئيسيين تفجير سيارة ملغومة في عملية انتحارية وسيارة ثانية محملة بالمتفجرات عند محيط المجمع.وأضاف ‘بعد ذلك دخل المقاتلون واشتبكوا مع الامن الموجود في الداخل في حين بدأ بعض الرجال في إحراق المبنى’.وقال لرويترز ‘لابد أن يكون هناك عدد من القتلى من قوات الأمن.. لا يمكن ان يتمكن المقاتلون من الدخول كل هذه المسافة والاشتباك دون قتل أي من قوات الامن’.وتتوافق أقواله فيما يبدو مع شهادة سكان سمعوا دوي النيران وانفجارات أصغر بعد الانفجارين الرئيسيين.وقال أحد السكان في مكالمة هاتفية ‘كان الانفجاران مدويين جدا. هزا المدينة بأكملها وكانت نوافذ منزلنا تهتز… كان الدخان الاسود يتصاعد من المنطقة قرب مبنى أركان الجيش’.وقال مراسل لقناة المنار التابعة لحزب الله المدعوم من الأسد إنه توجه للمبنى بعد الانفجار ورأى جثث ثلاثة ‘مسلحين’ مما يعني حدوث اشتباكات بين قوات الامن ومقاتلي المعارضة في المبنى. وقال أحد السكان ‘استيقظت الساعة السابعة إلا أربع دقائق من صوت الانفجار الاول المدوي. بعد خمس أو ست دقائق وقع انفجار ثان’. وأضاف ‘نحن معتادون على صوت المدفعية لكن هذه الأصوات كانت مدوية جدا أكثر من المعتاد. ما زال بإمكاني سماع دوي النيران’.وذكر أنه رأى جنودا على أسطح مبنى المخابرات الجوية المجاور وهو جزء من المجمع العسكري ذاته الذي استهدف في الهجوم.وقال تلفزيون ‘برس تي في’ في خبر عاجل على موقعه الالكتروني ان ‘مراسل +برس تي في+ مايا ناصر قتل برصاص قناص في العاصمة السورية دمشق’، وان ‘مدير مكتب تلفزيون العالم في دمشق حسين مرتضى اصيب بجروح’، علما بان الاخير لبناني الجنسية ويدير كذلك مكتب ‘برس تي في’ في العاصمة السورية. بدوره اعلن موقع تفلزيون العالم في خبر عاجل ‘استشهاد مراسل +برس تي في+ وإصابة مدير مكتب العالم بدمشق’. وقالت قناة ‘العالم’ ان ‘مراسل قناة ‘برس تي في’ مايا ناصر استشهد وأصيب مدير مكتب قناة العالم الاخبارية حسين مرتضى ومصور القناة برصاص مسلحين أثناء تغطيتهما للتفجير في ساحة الامويين بدمشق’. واضافت القناة الناطقة بالعربية ‘أصيب أيضا مدير مكتب قناة +برس تي في+ أثناء تواجده في ساحة الامويين التي استهدفها المسلحون بتفجيرين إرهابيين صباح امس. وقد تم نقل حسين مرتضى الى المستشفى بعد إصابته بطلق ناري في البطن’. واوضحت ان ‘مراسلي العالم وبرس تي في كانا قد واكبا الاشتباكات التي تلت التفجيرين بين الجيش والمسلحين الذين حاولوا الوصول الى داخل مبنى هيئة الاركان’ في وسط دمشق. وقتل ناصر، الصحافي السوري في الـ33 من العمر، على الفور عند اصابته برصاصة في مؤخر العنق على ما اوضح مدير الاعلام في ‘برس تي في’ حميد رضا عمادي لفرانس برس في طهران. وقال ‘كان يقوم يتغطية حية عندما انقطع الاتصال به. بعد دقائق علمنا بوقوع اطلاق نار وانه قتل’. واضاف عمادي ‘نحمل تركيا والسعودية وقطر مسؤولية مقتل مراسلنا في دمشق (لانهم) يزودون المتمردين في سورية بالاسلحة وهؤلاء يعمدون الى القنص (…) لاشاعة اجواء الرعب بين السكان اوالصحافيين’. واكد عمادي ‘ندين اي قتل لصحافي في ساحة المعركة، بما في ذلك بالطبع مقتل مايا ناصر’ مشددا على صعوبة حماية المراسلين من رصاص القناصة. يذكر ان قناتي ‘برس تي في’ والعالم تتلقيان التمويل من الحكومة الايرانية التي تعتبر حليفة مقربة من نظام الرئيس السوري بشار الاسد. واشارت الحصيلة الاخيرة لمنظمة ‘مراسلون بلا حدود’ الى مقتل 10 صحافيين محترفين و21 ‘مواطنا صحافيا’ في سورية من انطلاق الانتفاضة الشعبية في اذار (مارس) 2011. وقال مبعوث الأمم المتحدة للصراع في سورية الأخضر الإبراهيمي إن الصراع ‘يزداد تدهورا’.ويقول نشطاء إن أكثر من 30 ألف شخص قتلوا خلال الانتفاضة المستمرة ضد الأسد منذ 18 شهرا بل وان دمشق أصبحت ساحة معارك.من ناحية اخرى اعدم 16 شخصا على الاقل فجر امس الاربعاء في حي برزة شمال دمشق على يد مسلحين موالين للنظام، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.واشار المرصد الى ‘استشهاد ما لا يقل عن 16 مواطنا بحارة التركمان بحي برزة بدمشق اثر اطلاق الرصاص عليهم من مسلحين موالين للنظام بحسب ناشطين من الحي’، مشيرا الى ان من بين الضحايا ست نساء وثلاثة اطفال. واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الى ان المسلحين اقتحموا منازل الضحايا الساعة الخامسة فجر الاربعاء (2,00 ت غ) ‘واطلقوا النار عليهم’. من جهتها افادت ‘الهيئة العامة للثورة السورية’ عن ‘مجزرة ارتكبها شبيحة النظام’ الذين ‘اعدموا الضحايا ميدانيا’ في برزة، مشيرة الى ان من بين الضحايا ‘اب وثلاثة من ابنائه، وسيدة وابنها، واب وزوجته وابنته’. ويقع حي برزة ذات الغالبية السنية شمال العاصمة السورية. الى ذلك قال المرصد السوري لحقوق الإنسان العثور أنه عثر على 40 جثة في عدة مناطق بمحافظة ريف دمشق .