الناصرة – “القدس العربي”:
كشفت نتائج الانتخابات العامة في إسرائيل عن حالة تعادل بين الحزب الحاكم “الليكود” وبين الحزب المعارض “أزرق- أبيض” مع فارق طفيف للأخير، فيما تبين أيضا أن مهمة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة باتت مهمة أصعب مما كان عليه الحال في الانتخابات الماضية قبل شهور والتي أعيدت لفشله في هذه المهمة.
وفيما حاز “الليكود” على 31 مقعدا، فاز “أزرق- أبيض” بـ32 مقعدا، وحافظت القائمة المشتركة على نتيجتها الأخيرة، وحصلت على 13 مقعدا، مقابل 9 مقاعد لكل من “شاس” و”يسرائيل بيتينو”، بينما حصل “يهدوت هتوراه” على 8 مقاعد، و”إلى اليمين” 7 مقاعد، و”العمل – غيشر” 6 مقاعد، و”المعسكر الديمقراطي” 5 مقاعد.
وبالمجمل يحصل معسكر اليمين على 56 مقعدا، مقابل 42 مقعدا لمعسكر “الوسط – اليسار” برئاسة بيني غانتس بدون المشتركة. وستبدأ الخميس عملية عد المغلفات المزدوجة وهي خاصة بأصوات الجنود في الجيش والسجناء والمرضى في المستشفيات والمعاقين محدودي الحركة الذين صوتوا في صناديق خاصة، إضافة إلى الممثلين الدبلوماسيين الإسرائيليين خارج البلاد، وربما يسبب ذلك تغييرا طفيفا في توزيع المقاعد.
يذكر أن عدد الأصوات في المغلفات المزدوجة في الانتخابات التي جرت في نيسان/ أبريل الماضي كان يقدر بنحو 200 ألف صوت. وبحسب الحصيلة شبه النهائية، فإن المشتركة هي القوة الثالثة في الكنيست والأولى في البلدات العربية.
والسؤال الأبرز في الحلبة السياسية الإسرائيلية غداة يوم الانتخابات: هل سينجح نتنياهو بتشكيل حكومة ضيقة ويمينية متطرفة تستند إلى 61 عضو كنيست أو أكثر؟ أم أن عهد نتنياهو انتهى وسيضطر إلى الاعتزال؟
وتشكيل الحكومة ليس مرتبطا، فقط، بائتلاف مدعوم من 61 عضو كنيست، وإنما أن توافق جميع مركبات ائتلاف كهذا على سن “قانون الحصانة” من أجل منع محاكمة نتنياهو، الذي سيخضع لجلسة استجواب مطولة لدى المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، يومي الثاني والثالث من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وتفيد النتائج أن معسكر أحزاب اليمين والمتدينين المتزمتين الحريديم حصل على 56 مقعدا في الكنيست مما يعني أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة. ورغم ذلك، استمر تردد سيناريوهات حول انضمام حزب “يسرائيل بيتينو” برئاسة أفيغدور ليبرمان، أو كتلة “العمل – غيشر” برئاسة عمير بيرتس، إلى حكومة محتملة برئاسة نتنياهو.
وإثر تصريحات ليبرمان المتكررة حول وجوب تشكيل حكومة وحدة تجمع الليكود وكتلة “أزرق- أبيض” برئاسة بيني غانتس، و”يسرائيل بيتينو”، ورفضه مشاركة الحريدييم فيها، رأى المحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت، أنه “إذا كان بإمكان نواب العمل – غيشر (الستة) جلب الخلاص لنتنياهو، فإنه سيوافق على منح عمير (بيرتس) وأورلي (ليفي أبيكاسيس، رئيسة “غيشر”) ليس نصف المملكة، وإنما المملكة كلها.
ويضيف: “نتنياهو يريد شيئا واحدا في المقابل، هو الحصانة. ويصعب أن أصدق أنه سيكون هناك زبائن لهذه البضاعة، لكننا تعلمنا أن كل شيء ممكن في إسرائيل”. إلا أن كسبيت، الذي استند تحليله إلى العينات الانتخابية، أشار إلى أنه “على ما يبدو أن احتمال أن يشكل نتنياهو ائتلاف حصانة مؤلفا من 61 عضوا في الكنيست ضئيل جدا، وحتى إنه غير موجود”.
كذلك رأى أن احتمال حل الكنيست مرة ثانية والتوجه إلى انتخابات ثالثة غير قائم. كما أن إمكانية انتقال نائبين من المعسكر الآخر والانضمام إلى معسكر نتنياهو “لم تعد قائمة”. واعتبر بن كسبيت أن “هذه الاستنتاجات الثلاثة تتراكم لتقول إن احتمال أن يكون بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة القادم ضئيل، وحتى ضئيل جدا، معللا ذلك بالقول إنه ليس لديه ما يمكن أن يشكل رافعة، وليس هناك من يمكن أن يمارس ضغطا عليه.
لكن كسبيت اعتبر أن “لا شيء منتهيا، ونتنياهو لن يستسلم حتى بعد أن ينتهي كل شيء، ولا شيء منتهيا حتى الآن. ويتابع: “النتائج الحقيقية يمكن أن تجعله بحجم أزرق – أبيض، وربما أكثر بمقعد واحد. وهذا سيسمح للرئيس ريفلين بتكليفه بتشكيل الحكومة، لكن هذا ليس أكيدا.
وسيستخدم ريفلين ترجيح رأي واسع هذه المرة، وسيحقق مع الكتل قبل المشاورات وخلالها وبعدها. وسيسعى لمعرفة ليس فقط بمن سيوصون، وإنما أمور كثيرة أخرى، وسيسعى إلى تشكيل حكومة وحدة. وبرأيه ستكون هذه حربا بشعة ونازفة، لأن نتنياهو ملزم بأن يكون رئيس حكومة، إذا أراد مواصلة الهروب من العدالة، ومن خلال القضاء على جهاز إنفاذ القانون والقضاء”. وحسب كسبيت، فإن كتلة “أزرق – أبيض” لن تسمح بذلك، وستسعى إلى حكومة وحدة، إلى حين اتخاذ قرار بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، أو عدم تقديمها.
كما رأى رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، أن نتنياهو تلقى ضربة قوية من الإسرائيليين، لأنه لم يحظ بأغلبية صلبة لاستمرار حكمه وتخليصه من لوائح اتهام. وتابع: “لقد قامر نتنياهو عندما حل الكنيست، في نهاية أيار/مايو الماضي، ورهانه فشل. ومنذ أن تركه أفيغدور ليبرمان، تقلصت قاعدته الانتخابية، واستمر هذا التقلص في هذه الانتخابات”.
لكن بن استدرك أن “نتنياهو ما زال في الحكم وموارد الدولة بحوزته والنتيجة النهائية قد تميل لصالحه أكثر من العينات الانتخابية. ويوجد بحوزة نتنياهو ما يمكن أن يطرحه على فارين محتملين من معسكر الخصم. ويضيف ألوف بن: “رغم ذلك، نتنياهو طلب تفويضا واضحا من الناخبين ولم يحصل عليه. ويدرك ذلك السياسيون، وزعماء الدول العظمى، والمستشار القضائي للحكومة، وقادة أجهزة الأمن أيضا، جميعهم يرون ضعفه ويردون بالشكل اللائق”. وأضاف بن أن نتنياهو حول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، “من صديقه الأفضل إلى عدو إسرائيل، الذي يريد فرض “صفقة القرن” والتحدث مع زعماء إيران، وقال نتنياهو: “فقط أنا أعرف كيف أقف مقابله”.
حكومة وحدة وطنية
بالمقابل، يواجه حزبا “الليكود” و”أزرق أبيض” صعوبات جدية في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، استنادا إلى النتائج شبه النهائية. وبالنظر إلى كافة الاحتمالات الممكنة لتشكيل حكومة جديدة، فإن تحليلات نشرتها صحيفة “هآرتس” تشير إلى أن الأعلى من بينها هو تشكيل حكومة وحدة تجمع الحزبين الكبيرين، بدرجة احتمالية متوسطة، رغم عقبات كثيرة تمنع ذلك، أو التوجه إلى انتخابات جديدة. أما باقي السيناريوهات، فقد جرى اعتبارها على أنها ذات احتمالات ضئيلة.
وفي المقابل، فإنه من غير المتوقع أن يتوجه ليبرمان نحو “مغامرة” جديدة تجري فيها انتخابات ثالثة، وتعود إسرائيل إلى النقطة نفسها. ولكنه كان صارما في خطابه، وأكد الأربعاء أنه “لا يمكن أن تقوم حكومة ضيقة”، كما لا يمكن إغراؤه بالتناوب على رئاسة الحكومة، لأنه يدرك أنه لا يستطيع أن يقود إسرائيل بحزب لا يتجاوز ثمانية أو تسعة مقاعد. بالنتيجة فإن احتمالات مثل هذه الحكومة، بحسب تحليلات الصحيفة، قريبة من الصفر.
وبنفس الوقت، لم يتم استعباد إمكانية أن يلجأ نتنياهو، في الأيام القريبة، إلى الحديث عن مخاوفه من الحرب، وتعهداته بتحقيق سلام، وانهيار في ميزانية الدولة، وما إلى ذلك، بهدف إقناع غانتس بأن الحديث عن حالة طوارئ تبرر خرق تعهداته السابقة. من الممكن أن يدخل في مثل هذه الحكومة حزب “يسرائيل بيتينو”، بدون معارضة طرفي التحالف. وتشير التقديرات إلى أن احتمالات تشكيل مثل هذه الحكومة تبقى بدرجة متوسطة.