انتخابات إسطنبول تفتح «ملفات صعبة»… الحزب الجديد والتعديل الحكومي والانتخابات المبكرة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: فتحت النتيجة المفاجئة لانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى الباب واسعاً أمام ملفات صعبة وطرحت أسئلة كبيرة حول مدى إمكانية ظهور حزب سياسي جديد من رحم العدالة والتنمية، وإجراء تعديل وزاري في حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان، واحتمال ضغط المعارضة المنتشيه بنصرها في إسطنبول من أجل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسة مبكرة في البلاد.
وفاز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض وتحالفه الانتخابي، الأحد، على بن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية وتحالفه، برئاسة بلدية إسطنبول بفارق 800 ألف صوت أي ما يقارب 9٪ من أصوات الناخبين، وذلك في أكبر تراجع للحزب الحاكم منذ وصوله إلى السلطة قبل 17 عاماً، لا سيما في مدينة إسطنبول التي تُجمع كافة الأحزاب السياسية على أنها تعتبر نموذج مصغر لتركيا ويرفعون شعار «من يكسب في إسطنبول يكسب في تركيا». هذه الخسارة، أكدت بما لا يدع مجال للشك بوجود تراجع حقيقي في شعبية حزب العدالة والتنمية الذي عانى طوال السنوات الأخيرة من ابتعاد الكثير من قياداته التاريخية الوازنة عن ممارسة أي نشاط سياسي، وانتقلت لاحقاً لتوجيه انتقادات كبيرة لقيادة الحزب وعلى رأسها اردوغان.
وطوال الأشهر الماضية، لا سيما عقب الانتخابات المحلية التي جرت نهاية آذار/مارس الماضي تكثف الحديث عن قرب هذه القيادات تشكيل حزب سياسي جديد في البلاد من رحم العدالة والتنمية، في ظل حديث واسع عن تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد انتخابات الإعادة في إسطنبول والتي نتجت عن خسارة أكبر للحزب وبالتالي تعزيز احتمالات تشكل حزب جديد.
ومن أبرز هذه القيادات، الرئيس السابق عبد الله غُل، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، وعدد كبير من الوزراء ونواب البرلمان السابقين.
وبينما يتجدد الحديث عن إمكانية حصول مصالحة واسعة داخل الحزب تتمكن من إعادة هذه القيادات إلى صفوفه، ينقسم آخرون بين توقع ممارسة هذه القيادات حراكاً داخل أطر الحزب لإحداث تغير واسع في صفوف، أو لجوئها للانشقاق وتشكيل حزب جديد.
وشهدت الأسابيع حراكاً متسارعاً للقيادات الثلاث اعتبر بمثابة تمهيد لإعلان قريب عن تشكيل الحزب الجديد، لكن يبقى التكهن الأبرز يتعلق بإمكانية تشكيل حزب برئاسة باباجان وزعامة فخرية من غُل، مع استبعاد لجوء داود أوغلو للانضمام إلى صفوفه، لكن تبقى هذه التكهنات أسيرة التطورات الهامة التي ستشهدها البلاد في الأسابيع المقبلة.

التعديل الحكومي

منذ الجولة الأولى للانتخابات في آذار/مارس تصاعدت مطالب شعبية وأخرى داخلية في أطر العدالة والتنمية بضرورة إجراء تعديل وزاري واستنهاض الحكومة الحالية لتحسين الخدمات والاخذ بانتقادات الشارع للحكومة، وتصاعدت هذه المطالب بشكل أكبر عقب ظهور نتيجة انتخابات إسطنبول.

بهتشيلي يمتلك القدرة على جر البلاد إلى انتخابات مبكرة

وتتركز المطالبات التي تسمع بشكل واضح في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول إجراء تعديل وزاري وإصلاح في السياسات العامة ويتصدر اسمي وزيري المالية والخزانة برات البيرق والداخلية سلميان صويلو.
ويجمع مراقبون على أن الاقتصاد كان العامل الأبرز على الإطلاق في تحديد توجهات الناخبين الأتراك في الانتخابات الأخيرة، حيث شهد الاقتصاد التركي تراجعاً ملحوظاً في العام الأخير بعدما فقدت الليرة التركية أكثر من 40٪ من قيمتها، ووصلت نسبة التضخم إلى قرابة 30٪ وارتفعت نسب البطالة لمستويات غير مسبوقة. وبينما تؤكد الحكومة أن الاقتصاد التركي «قوي ومتماسك» وأن بعض التراجعات ناجمة «عن مؤامرات خارجية وتلاعبات معادية لتركيا»، تطالب شريحة متزايدة من الشارع التركي بالاعتراف بوجود «أزمة اقتصادية» معتبرين أن الوزير البيرق (صهر اردوغان) فشل في إدارة اقتصاد البلاد ويجب تغييره من أجل البدء بعملية إصلاح تمنع تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد إلى أصعب من ذلك.
في السياق ذاته، ركز مطالبين بإجراء تعديل وزاري يغير وزير الداخلية، سليمان صويلو، كونه كان أحد أبرز وجوه الحملة الانتخابية للحزب الحاكم، معتبرين انه «لم ينجح» في إدارة هذه الحملة عبر الخطاب الذي حمل «رسائل تهديد وتخويف»، على حد تعبيرهم.
والثلاثاء، وعلى الرغم من تأكيد اردوغان أنه سوف يأخذ بالرسالة التي أراد الشعب التركي إيصالها عبر الانتخابات، إلا أنه رد على سؤال حول إمكانية إجراء تعديل وزاري بالحكومة بالقول: «إذا كان ضروريا القيام بذلك سوف نفعل، لكن لا نقوم بذلك بناء على طلبات البعض».

الانتخابات المبكرة

وفي محاولة من المعارضة لاستغلال المرحلة التاريخية التي تمر بها وصعود نجم أمام أوغلو بدأت تصدر الكثير من الأصوات المطالبة بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في البلاد وذلك بسبب تراجع التأييد الشعبي للحزب الحاكم ولانتخاب قيادة جديدة تواجه التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وعلى الرغم من أن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية قال رسمياً إنه لا يؤيد هذه المطالبات حالياً ويدعم الاستقرار السياسي في البلاد، إلا أن مراقبون يجمعون على إمكانية أن تلجأ المعارضة لطرح الموضوع بشكل جدي خلال عام 2020 أو 2021 على أبعد تقدير، وعدم الانتظار إلى موعد الانتخابات المقبلة المقررة عام 2023.
ويعتبر حزب الحركة القومية المتحالف مع أردوغان حالياً أحد الأطراف الحاسمة في إمكانية إقرار انتخابات مبكرة في البلاد، وعلى الرغم من أن زعيمه دولت بهتشيلي أكد أمن أسوأ شيء يمكن عمله حالياً أو إجراء انتخابات مبكرة تضر بالبلاد، إلا أن مراقبون يتخوفون من إمكانية إنفراط التحالف بين العدالة والتنمية والحركة القومية خلال الأشهر المقبلة ولجوء الأخير إلى دعم تصويت للمعارضة في البرلمان يقضي بإجراء الانتخابات المبكرة.
أردوغان الذي شدد، الثلاثاء، على استمرار التحالف بين العدالة والتنمية والحركة القومية، قال إن البلاد أمام 4 سنوات ونصف من الاستقرار السياسي بدون انتخابات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية