انتخابات إقليم كردستان العراق: الديمقراطي أولاً والاتحاد الوطني يلوّح بكلام آخر

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أجرى إقليم كردستان العراق أخيراً، انتخابات تشريعية لاختيار برلمان جديد تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة، تصدّر نتائجها «الأولية» الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني بـ44 مقعداً برلمانياً، متقدماً على منافسه الأبرز «الاتحاد الوطني» بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالبني، الذي حصل على 22 مقعداً.
ومن المؤمّل أن يتم إعلان النتائج النهائية في غضون الأسبوع الجاري، وسط تسجيل أكثر من ألف شكوى شابت العملية الانتخابية في كردستان.
وطبقاً لمفوضية الانتخابات في الإقليم، فإن النتائج الأولية لـ85 في المئة من عملية العدّ والفرز لأصوات الاقتراعين الخاص والعام، أظهرت تقدم الحزب الديمقراطي بحصوله على 595992 صوتا، بما يعادل 44 مقعداً، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 287575 صوتاً (22 مقعداً).
وعلى الفور، حثّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مفوضية الانتخابات في الإقليم على حسم «الشكاوى والطعون» ملوّحاً باتخاذ جميع الإجراءات لضمان «عدم التلاعب» بالنتائج.
وقالت مؤسسة الانتخابات في الاتحاد الوطني الكردستاني، في بيان وجهته للرأي العام، ان «على المفوضية ان تكون في مستوى المسؤولية التاريخية، وان تتخذ جميع الإجراءات القانونية دون انحياز لحسم ملف الشكاوى والطعون في انتخابات برلمان كردستان».
وشددت على ان «الاتحاد الوطني وفي هذا الإطار، سيتخذ جميع السبل القانونية، لتكون النتائج النهائية خالية من أي خروقات، وبعيدة عن أي تدخلات وتلاعب بها».
في حال عدم اعتراف المفوضية بالشكاوى القانونية التي «ثبت مصداقيتها» بشأن الخروقات، هدد الاتحاد الوطني بـ»موقف آخر» من دون ذكر مزيد من التفصيلات.
في المقابل، هنأ رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، بـ»نجاح» عملية انتخابات برلمان الإقليم، معتبراً ذلك بأنه «نجاح لعموم شعب كردستان، وتطوير للوعي السياسي لدى الناس، وله تأثير كبير على رفع سمعة ومكانة كردستان».
وقال في بيان، «بمناسبة نجاح عملية انتخابات برلمان كردستان، نهنئ جميع أبناء شعب كردستان، وبمناسبة فوز قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني نوجه التهاني إلى الجماهير مرفوعة الرأس والصامدة وكافة أعضاء ومؤيدي وكوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وبين إنه «من دواعي السرور أن يشارك المواطنون في عملية ديمقراطية، وأن يعتبروا التوجه نحو صناديق الاقتراع، أنسب السبل لتداول السلطة».
ودعا بارزاني «الكردستانيين جميعاً وجماهير الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل خاص، الالتزام التام بالأسس القانونية ومراعاة راحة المواطنين أثناء التعبير عن فرحتهم والابتعاد عن إطلاق الرصاص والممارسات غير الحضارية».

طريق قانوني

ودعا حزب بارزاني المعترضين على نتائج الانتخابات، إلى سلك الطريق القانوني، كاشفاً في الوقت ذاته عن «توجه جديد» لتوزيع المناصب في إقليم كردستان العراق.
القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني أشواق الجاف قالت لـ»القدس العربي»، إن «إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان العراق، أولي، قبل أن تحسم المفوضية الشكاوى الواردة بشأن الانتخابات خلال مدة أسبوع، ليتم إعلان النتائج النهائية».
وأضافت: «في الانتخابات التشريعية الاتحادية الأخيرة (جرت في 12 أيار/مايو الماضي)، كان أمام المعترضين على النتائج سلك الطريق القانوني، وبالتالي فإن القضاء قال قوله. ورغم تأخر تشكيل البرلمان الاتحادي شهرين، لكن في نهاية المطاف تم اختيار رئيس للبرلمان ونائبين له»، مبينة إنه «كذلك الحال بالنسبة للانتخابات التشريعية في الإقليم. من لديه اعتراضات يجب أن تأخذ طريقها قضائياً».
وتابعت الجاف، وهي نائبة سابقة في البرلمان الاتحادي، إن «الانتخابات كانت بإشراف الأمم المتحدة، التي راقبت العملية الانتخابية، إضافة إلى البث المباشر عبر وسائل الإعلام، فضلا عن مراقبة منظمات المجتمع المدني»، موضّحة إنه «في جميع ديمقراطيات العالم، من يفوز في الانتخابات يثني على العملية الانتخابية، ومن يخسر يتهم الانتخابات بالتزوير».
وكشفت القيادية في حزب بارزاني عن «توجه جديد في الإقليم، يقضي بتوزيع المناصب في حكومة الإقليم الجديدة وفقاً للاستحقاق الانتخابي».
وأكدت إن «الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بشأن منصب رئيس الجمهورية، يتعلق بآلية اختيار مرشح الرئاسة وليس اختلافاً فكرياً»، مشيرة إلى إن «المنصب من استحقاق الكرد. كان هناك توجه في أن يتم اختيار المرشح للمنصب عبر تصويت جميع الأحزاب السياسية الكردستانية. نحن اعترضنا أن يكون الاختيار في البرلمان».
ومضىت إلى القول: «البيت السني اتفق على مرشحه لشغل منصب رئيس البرلمان (محمد الحلبوسي)، وجاء به إلى مجلس النواب وتم التصويت له، كذلك الحال بالنسبة للمكون الشيعي. كنا نأمل من البيت الكردي أن يختار هو أيضاً مرشحه – أيا كان- سواء من الديمقراطي أو الاتحاد أو من أي من الأخوة الكرد».
ورأت إن الخلاف جرى على الآلية، نافية أن يكون هناك خلاف سياسي بين الحزبين الكرديين الرئيسين، منوهة بأن حزبها كان يسعى لـ»اجتماع الكتل الكردستانية وانتخاب شخص من بين المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية».
وعن توزيع مناصب الأكراد في الحكومة الاتحادية، في ظل وجود اختلافات بين الديمقراطي والاتحاد الوطني، أكدت الجاف إن «توزيع المناصب في الحكومة الاتحادية سيكون حسب المقاعد التي حصلت عليها الكتل السياسية، وهذا التوجه لا يمكن الاعتراض عليه».
وتابعت: «بعد الانتخابات الأخيرة واختيار الرئاسات الثلاث، فإن العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية ستعتمد على مدى استعداد الحكومة في بغداد على تطبيق الدستور بروح القانون وليس المزاج السياسي الذي عهدناه في الفترة السابقة»، موضّحة إن الحزب الديمقراطي الكردستاني «يريد تطبيق البنود الدستورية عبر إجراءات قانونية تطبق على أرض الواقع. هذا الذي سيحدد شكل العلاقة بين بغداد وأربيل».
وعن الأنباء التي تفيد بأن رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي يعتزم اختيار كابينته الجديدة وفقاً لمبدأ التكنوقراط، بعيداً عن القوى السياسية، تساءلت الجاف: «هل يعني ذلك إن الأحزاب السياسية ليس لديها شخصيات تكنوقراط؟ وهل إن الانتماء إلى الأحزاب السياسية أمر معيب؟»، مبينةً إن «الدورة السابقة عندما جرى الحديث عن تكنوقراط، الأحزاب هي التي رشحت هذه الشخصيات، ولم يبتعد الأمر عن مجرد محاولة للتخلص من بعض الشخصيات لسبب ما».
وأضافت: «جميع الأحزاب السياسية تمتلك شخصيات تكنوقراط، لكن المشكلة هي ليست في مرشحي هذه الأحزاب، بل بالفساد وعدم وجود الرادع. أي شخص يُفسد ويسرق لا يجد من يحاسبه»، مشيرة إلى إن «على الأحزاب السياسية مسؤولية كبيرة، تتعلق بمعالجة الفساد داخلها. هذه المشكلة ليست في العراق فقط بل في كل دول العالم».
«في بريطانيا. سألنا عن إشراك جميع المكونات في مفوضية حقوق الإنسان! وسألنا عن المحاصصة في هذا البلد، فأخبرونا بأن هذه المفردة التي تستخدمونها خاطئة. نحن نسعى لإشراك جميع المكونات لكسب ثقة الشارع، لكن الفرق بيننا وبينكم هو اننا نختار الأكفأ من بين الشخصيات حتى نضمن الأداء في العمل، في حين أنتم تختارون وفقا للمحسوبية وليس الكفاءة». تقول الجاف.
وختمت حديثها بدعوة الأحزاب السياسية العراقية إلى «اختيار الأكفأ للمناصب، وليس وفقاً للمحسوبية ومدى القرب من هذه الشخصية أو تلك». على حدّ قولها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية