صورة أرشيفية
عمان – “القدس العربي”: نبش المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن على نحو مفاجئ حفرة واسعة قد يقع فيها مجلس النواب الجديد بسبب ملاحظات نقدية حادة على إجراءات العملية الانتخابية تبرز ولأول مرة في التقرير الأخير للمركز حول انتخابات البرلمان لعام 2020.
حفل التقرير الذي تم الإعلان عنه صباح الإثنين بملاحظات من الوزن الثقيل على العملية الانتخابية فيما صرح في مؤتمر صحافي رئيس مجلس أمناء المركز الشيخ ارحيل الغرايبة بأن من حق الشعب الأردني التعبير عن إرادة ناخبيه بحرية.
ملاحظتان هما الأهم في تقرير الوطني لحقوق الإنسان يمكنهما أن تزعزعا وباسم الذراع الرسمية للدولة في المجال الثقة بشرعية العملية الانتخابية لاحقا.
الملاحظة الأولى تلك التي تتحدث عن انتشار المال السياسي في الانتخابات و”على نطاق واسع”، الأمر الذي كانت قد نفته السلطات الحكومية والمعنية عدة مرات.
الملاحظة الثانية كانت تلك التي تقول بأن التدخل في المرشحين والضغط على بعضهم للانسحاب بلغ بعضه من “الجسامة” ما يعيب العملية الانتخابية برمتها حيث لدى المركز قناعة بصحة الادعاءات الخاصة بضغوطات لثني مرشحين عن المشاركة.
ثمة ملاحظات أخرى مثيرة إلى حد ما فالمركز لاحظ بأن الاجتماعات العشائرية التي سبقت الاقتراع كانت خارج إطار القانون وتحت مرأى السلطات وتخرق أوامر الدفاع فيما أخفقت الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في تأمين تصويت المصابين بـ كورونا.
وكان وبصورة نادرة ولأول مرة للهيئة المشرفة على الانتخابات نصيب من الملاحظات النقدية، فلجان الاقتراع والفرز قال الوطني لحقوق الإنسان إنها ارتكبت أخطاء، وبعض المشرفين لم يظهر أنهم خضعوا لتدريب أو تأهيل، وختم التقرير بعبارات موزونة توصي السلطة بتمكين المواطن الأردني من التعبير عن نفسه وبتطوير صيغة قانون الانتخاب.
تلك علامة فارقة عموما على مستوى الدولة الأردنية تحت عنوان “نقد الذات” وفي محور حساس بعد انتخابات نيابية اتهمت بالهندسة مسبقا وتخللها الكثير من الفوضى والتجاذب، لا بل الكثير من الإقصاء غير المسبوق لمكونات وشرائح اجتماعية كبيرة.
حفرة المركز الوطني لحقوق الإنسان هنا قد تكون بمثابة إشارة أولى تؤدي لاحقا إلى “تقصير” عمر البرلمان الحالي وتعيد إنتاج التصورات التي افترضت في الدولة العميقة جدا بأن أخطاء الانتخابات الأخيرة كانت أكبر من أي إمكانية للتغاضي عنها، مما قد يؤدي رسميا هذه المرة للتشكيك بأثر رجعي بشرعيتها وبمقدار إنصافها والأهم بمستوى تمثيلها بمكونات الأردنيين في خطوة قد لا يكون من اللائق تسليط الأضواء عليها الآن.
لكن يتضح للمراقبين بأن توصيات وملاحظات المركز النقدية والتي تنبع الآن من داخل الدولة وليس من خارجها، تتفق مع ما قاله المفوض العام للمركز سابقا الدبلوماسي والسفير الدكتور موسى بريزات وهو يحاول وضع الرأي العام بصورة الأسباب التي دفعت لإقالته من منصبه وإنهاء خدماته.
بيان الدكتور بريزات يتحدث بوضوح عن علاقة من طراز ما بين إنهاء خدماته وبين التقارير التي صدرت بإدارته وتمركزت في مسار دعم حرية التعبير والتجمع والتنظيم النقابي والحق في مجلس أمة يعبر عن إرادة الناخبين.
بالمقابل ليس صدفة أن يصدر بيان بريزات قبل ساعات من تقرير المركز الوطني وبعد ساعات قليلة من توجيهات ملكية مباشرة لمراجعة تشريعات الإصلاح السياسي، والتي يعتقد بأن أهمها قانون الانتخاب. وفي خطوة على شكل مبادرة مباغتة أيضا ويعتقد أن لها علاقة بملاحظات “دولية” وعامة وداخلية وشعبية على انتخابات جرت بطريقة تؤكد أنه من الطبيعي أن تتحول إلى عبء كبير على رصيد الدولة في الخارج والداخل.
ويتوقع خلال أيام قليلة أن تزداد سعة تلك الحفرة.