إن قرار ايلي يشاي الانسحاب من حركة شاس واقامة حزب جديد، يحترم من يحافظ على التوراة ويقدس ذكرى الحاخام عوفاديا يوسف. سنتين من البحث قمت بتخصيصها لشخصية وفلسفة وفتاوى الحاخام، واكتشفت شخصية شجاعة، مستقيمة. الحاخام عوفاديا كره الاعوجاج، حتى وإن كان ذلك لمصلحة سامية ورفيعة، وبالتأكيد كره اعوجاج الشخصيات العامة التي تفعل من اجل مصلحتها وتنظر إلى الأعالي.
في رد شهير قال الحاخام عوفاديا إن منتخبي الجمهور مثل القضاة، ويجب فرض قيم مماثلة عليهم. على منتخبي الجمهور أن يكونوا غير أنانيين ولا يخافون على أموالهم ولا يسعون إلى تجميع هذه الاموال، وأن يبتعدوا عن أية إساءات، والشخص الذي لا يفي باستحقاقات المنصب لا يجب أن يقود الجمهور.
الثورة في بداية طريقها تحتاج إلى مختصين في انابيب المياه وتقنينها، كي يعملوا في خدمتها. وتنتهي الثورة عندما يكف أصحاب المهن عن خدمة الفكرة ويقومون بخدمة أنفسهم. واندحار الثورة يبدأ دائما بفساد المباديء. هذه تراجيديا الثورة الروحانية الاكثر أهمية في عالم اليهودية منذ أكثر من 200 عام، ثورة تمت السيطرة عليها من الأعداء، ومنتخبو الجمهور ملأوا صفحات الجريمة والسجون بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السياسة الاسرائيلية.
في ايام الانتخابات فان الجمهور سيقيس تأييده في حزب يقف على رأسه مجرمون ومشبوهون وصامتون. سؤال ملاءمة القائد ليس سؤالا قانونيا. في سدوم القديمة كل شيء كان قانونيا، ومع ذلك تمت معاقبة ناسها. ممثلو الجمهور يجب أن يكونوا نظيفي الأيدي وبعيدين عن الفساد. من فشل في الاستحقاقات الاساسية لا يستطيع أن يكون قائدا، ومن ينتخب قادة كهؤلاء يشير إلى نفسه أكثر مما يشير إلى قادته. هناك احزاب دينية تحظى بتأييد كبار الحاخامات، يجب عليها التصرف باستقامة. أنبياء اسرائيل كانوا المعارضين الأوائل للزعماء الفاسدين. ونحن أحفادهم لا يمكننا أن نبقى لامبالين عند رؤية مجتمع، بما في ذلك رؤوسه، وزرائه ومستشاريه يتدهورون إلى الفساد. المنتخبون الفاشلون يجب أن يقوموا بترك المكان والابتعاد عن المال العام، فهم لا يستطيعون الاستمرار بوظيفتهم من الناحية الاخلاقية.
هناك انطباع أن الانتخابات القريبة ستتحدث عن الحسابات الشخصية في ظل غياب أساس ايديولوجي، دولة بأكملها يتم جرها إلى الدرك الأسفل وبشكل لم يسبق له مثيل في الانتخابات حتى الآن. يجب على الجمهور في دولة اسرائيل أن يطلب من الزعماء أن يوضحوا ماذا يريدون أن يفعلوا في مجال الطهارة، وكيف يريدون مواجهة الفساد الذي تحول إلى خطر وجودي، وكيف سيوقفون تسلل منظمات الجريمة إلى داخل السلطة.
الديمقراطية ليست أمرا مفروغا منه، إنها بحاجة إلى مبررات واقناع في كل لحظة. من اجل أن تستمر دولة اسرائيل كونها ديمقراطية ومواطنيها مستعدين لمواجهة المصاعب الوجودية والتضحية بأنفسهم، من المهم أن يكون زعماء الشعب اشخاصا مستقيمين وأن تكون لهم طريق. أما المشتبه فيهم جنائيا، واعضاء دير الصامتين، ومن لا ايديولوجيا لهم، لا يستطيعون قيادة الدولة في هذه الايام الصاخبة والعاصفة. تنتظر دولة اسرائيل اياما كبيرة، وليس لدينا الامتياز باضاعتها بالتفكير الضيق والصبياني.
اسرائيل اليوم /12/2014
حاييم شاين