الحملات الانتخابية تضمنت احراق مقار وازالة ملصقات وتوسع في ظاهرة التكفير عبر رسائل الخلوي ودعوات لتحريم التصويت للنساء
المنامة ـ “القدس العربي” من بسام بدارين:
توجه 295 الف ناخب وناخبة في البحرين صباح السبت لصناديق الاقتراع لانتخاب اعضاء البرلمان والمجالس البلدية وبزيادة قدرها نحو خمسين الف ناخب عن الانتخابات السابقة التي شهدتها البلاد عام 2002 وهي الثانية بعد توقف الحياة البرلمانية في البلاد منذ عام 1973. ويتنافس في هذه الانتخابات البرلمانية 207 مرشحين علي 39 مقعدا بعد ان حسم امر احد المقاعد بالتزكية لصالح السيدة لطيفة القعود التي انسحب منافسها في الدائرة فيما بلغ عدد مرشحي الانتخابات البلدية 171 مرشحا يتنافسون علي 40 مقعدا.
وكانت المهلة المحددة للدعاية الانتخابية قد انتهت صباح الجمعة وفيما حذرت اللجان المشرفة علي الانتخابات من اي مظاهر دعائية استنادا الي نصوص القانون الا ان بعض القوائم والمرشحين المستقلين تجاهلوا هذه الدعوة واستمروا في عقد اللقاءات الانتخابية في مقارهم وخيامهم وتنظيم الزيارات الميدانية للالتقاء بابناء الدوائر الانتخابية.
وكانت انتخابات المقيمين في الخارج قد جرت في 22 دولة بمختلف مناطق العالم يوم الثلاثاء الماضي وبلغت نسبة المصوتين فيها قرابة 66 بالمئة ستعلن نتائج تصويتهم بالتزامن مع نتائج الانتخابات العامة في البلاد.
وتخلل الحملة الإنتخابية الكثير من أجواء السخونة والاثارة مع وجود تيارين رئيسيين في المواجهة الانتخابية الاول يمثل حركات وجمعيات المعارضة بقيادة مجموعة الوفاق الشيعية والثاني يعتبر التيار الاقرب للسلطة ويضم حلفاء اسلاميين من بينهم جماعة الاخوان المسلمين والجماعة السلفية المدعومة من قبل الحكومة.
وتخلل الدعاية الانتخابية الكثير من التهويل والاثارة والسخونة وتبادل الاتهامات وكان البعد الطائفي حاضرا بقوة طوال مراحل الدعاية الانتخابية فيما عبرت قوي المعارضة مسبقا عن مخاوفها من احتمالات المساس بنزاهة الاقتراع جراء اصرار الحكومة علي اشراك القوات العسكرية في التصويت ووجود عشرة مراكز اقتراع جديدة لم تكن علي الخارطة فيما سبق.
وانشغلت الاوساط المحلية بظاهرة تبادل الاتهامات وتمزيق اليافطات لبعض المرشحين واحراق مقار انتخابية وتداول رسائل تكفيرية لمن ينتخب مرشحين دون سواهم.
كما شهدت الانتخابات تشكيكا من بعض القوائم في نزاهتها خاصة ما يتصل باعتماد عشرة مراكز عامة للتصويت اضافة للمراكز الخاصة في المناطق واتهام السلطة بالتحضير لتوجيه اصوات العسكريين وفق رغباتها.
ويخوض الانتخابات ثماني قوائم تشكل باسماء صريحة وداعمة لمستقلين لتشكل قرابة 60 بالمئة من عدد المرشحين وكانت اربع من هذه القوائم قد قاطعت انتخابات عام 2002 ويتوقع لها ان تحصد عددا من المقاعد لايقل عن خمسة عشر مقعدا.
من جانبها توقعت المتحدثة الرسمية للانتخابات عهدية الاحمد ان تعلن نتائج التصويت فجر الاحد.
واختتم المترشحون مساء الخميس حملاتهم الانتخابية بخطابات حماسية ومشاركة شعبية واسعة.
واتهم زعيم القائمة الوطنية للتغيير (قوميون ويسار) عبد الرحمن النعيمي نوابا باستلام رشاوي من الحكومة، وقال خلال تجمع جماهيري حضرته ان العديد من نواب ارتشوا وزادت ثرواتهم علي حساب الناس.
وحذر النعيمي وهو من أكثر المرشحين شهرة من المنزلق الطائفي الخطير ومن يقف وراء الإشاعات من الأطراف كافة التي لا تهمها مصلحة البلاد ووحدة الشعب، ولا تريد ان يكون الاستحقاق الانتخابي مناسبة لتعميق الوحدة الوطنية.
واكد النعيمي ان الاصطفاف السياسي الحالي ليس اصطفافاً مذهبياً او عرقياً. وقال ان الحملات التي كثرت في الفترة الانتخابية استهدفت النيل من مرشحي (وعد) وتخويف الناس وتزييف وعيهم واجبار بعضٍ منهم علي عدم انتخابنا لكن الهدف الأساسي من دخولنا هذا المجلس هو الدفاع عن مصالح الشعب.
ومن جهته حذر الأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي )الشيوعيون) حسن مدن من وصول كتل طائفية لمجلس النواب المقبل وقال في تصريح خاص: ان من ينظر الي المشهد الانتخابي البحريني في الوقت الراهن يري ان معظم الكتل الانتخابية التي تضم اعضاء من جمعيات سياسية هي في الغالب اما شيعية او سنية ونخشي أن تصل الي البرلمان كتل انتخابية بهذا التكوين اذ سنكون ازاء مجلس ينشغل بمسائل ذات طابع طائفي كما جري في البرلمان السابق الذي طغي علي مناقشاته المسائل الهامشية علي حساب القضايا المصيرية. وأضاف: ان وصول مثل هذه التكتلات سيضفي الطابع الطائفي لاي مسألة يتم طرحها وتبنيها من قبل أي كتلة من الكتل خصوصا وان الوضع الإقليمي يشجع علي ذلك. مشيرا الي مسألة التجنيس الذي ينظر اليها في الوقت الحاضر من منظور طائفي لتغليب طائفة علي اخري.
وقال: لذلك عملنا علي تشكيل قائمة الوحدة الوطنية التي تضم بين أعضائها من مختلف الطوائف. مؤكدا ان اختيار اسم الوحدة الوطنية لم يأت اعتباطا وانما نتيجة لقراءة دقيقة لما يحدث في الواقع البحريني وخوفا من تفشي الطائفية بأكثر مما هي عليه الان.
وقال: نحن كديمقراطيين لا ننظر لهذا الموضوع من هذه الزاوية اذ كنا ومنذ 50 سنة مضت نطالب بحل مشكلة البدون وذلك يعني اننا نطالب بتجنيس من يستحق الجنسية البحرينية بعيدا عن مذهبه او طائفته ولكن ما يحدث الآن من تجنيس سياسي يشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا علي الدولة التي تعاني من شح الموارد ونقص الخدمات المقدمة للمواطنين فكيف نسمح لبلدنا ان تجنس أعداد كبيرة ليسوا ذات كفاءة او ليس من حقهم قانونا ان يحصلوا علي الجنسية في ظل الاوضاع المتردية للمواطنين من ازمة سكن وبطالة وسوء خدمات.
واستخدمت رسائل الخلوي علي نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية في التكفير وتبادل الاتهامات كما صدرت اطنان من المناشير مجهولة المصدر حيث تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهام بالمسؤولية عن هذه المناشير وتدعو هذه الوسائل الي عدم التصويت للمعارضة او للسلطة وبعضها يحمل طابعا تحريضيا.
ويعتقد كثير من المراقبين السياسيين هنا ان اطرافا اقليمية وتحديدا ايرانية تحاول التدخل في الانتخابات المحلية خصوصا في ظل القناعة بأن قوي المعارضة الشيعية التي قاطعت الانتخابات السابقة شاركت هذه المرة بعد ان صدرت فتوي اقليمية من مراجع خارج البحرين تسمح لها بالمشاركة.
ولم تسلم المرشحات من النساء من حمي الرسائل الخلوية التي تحمل فتاوي تدعو الرجال الي عدم التصويت للمرشحات كون ذلك من المحرمات كما تابعت الصحف الكثير من الحكايات ذات الصلة بالمشاركة النسائية ومنها قصة المرشحة الدكتورة هدي مطاوعية التي خلعت الحجاب الذي ترتديه أمام الجمهور في خيمة انتخابية تابعة للاصولي السلفي ابراهيم ابو صندل وقالت مطاوعة لـ “القدس العربي” انها فعلت ذلك لتثبيت المبدأ ولكي لا تخدع الناس قائلة ان مضيفها ابو صندل استفزها لانه حمد الله لانها إهتدت ولبست الحجاب وقالت: انا في الواقع لا البس الحجاب وكنت ارتدي لباسا تقليديا بحرينيا وعندما وجدت ان المضيف يحاول استغلال الموقف خلعت الحجاب وقلت للناس بأن عليهم انتخابي بسبب عقلي وبرنامجي وليس بسبب غطاء الرأس الذي لا أرتديه بالعادة.
وتتهم مرشحة القائمة الوطنية للتغيير عضو اللجنة المركزية لـ وعد د. منيرة فخرو بعض تيارات الاسلام السياسي الحديثة في الحقل السياسي والتي لا تملك تراثا نضالي او تضحية بترويج الاشاعات والتشهّير بالرسائل النصية لتاريخنا النضالي والحث علي عدم انتخابنا.
وعايشت البحرين معركة انتخابية شرسة بين المرشحين من التيارالديني والتيار الذي تسانده السلطة وتعرّضت عدة مترشحات الي تشويه السمعة والتشكيك فيهن والي تدمير في مقارهن الانتخابية مما دفع بعضهن الي الانسحاب نهائيا من حلبة المنافسة الانتخابية.
ومع مساء اليوم السبت تكون الحملة الإنتخابية الشرسة قد وضعت اوزارها وانتهت تماما فيما تبدأ حسب المراقبين معركة من طراز آخر داخل الاطار التشريعي نفسه بسبب حساسية الإستقطاب السياسي علي قاعدة طائفية لكن جبهات القرار المركزية متفائلة بوجود آلية لهضم الواقع الجديد بعد ان ينتهي موسم المزايدات الانتخابية خصوصا وان برنامج الاصلاح الملكي يمكن ان يضمن تفاعلات اقل حدة تحت العنوان الطائفي.