انتخابات البلديات في الأردن: الاسلاميون يتحدثون عن مجزرة ديمقراطية ويعلنون الانسحاب

حجم الخط
0

توتر في عدة مناطق وصدامات واطلاق نار واعتداءات علي مراكز انتخابية.. والداخلية تشيد بالتصويت وتنفي وقوع تجاوزات

عمان ـ “القدس العربي” ـ من طارق الفايد: أعلن التيار الاسلامي الأردني علي نحو مفاجيء صباح أمس رسميا انسحاب مرشحيه من الانتخابات البلدية التي وصفها بمجزرة ديموقراطية وكارثة مسيئة بحق الوطن علي حد تعبير بيان لجبهة العمل الاسلامي صدر صباح الثلاثاء وتضمن وصفا لما قال انه مخالفات خطيرة خلال سير الانتخابات البلدية في البلاد. واعلن حزب جبهة العمل الاسلامي سحب كافة مرشحيه من الانتخابات البلدية بسبب التزوير. وتحدث الحزب عن سحب 25 من مرشحيه من الانتخابات التي بدأت صباح الثلاثاء لوجود تزوير و تلاعب من قبل السلطات.

وقال البيان الصادر عن الحزب بهذا الخصوص ان عملية التزوير الحكومي الرسمي الواضح المكشوف علي هذا النحو المدبر سلفاً تشكل اساءة بالغة لكل الاردنيين، وتمثل خيانة واعتداء علي كرامة الوطن والشرف العسكري تستحق من كل الشرفاء والأحرار وأصحاب الضمائر وقفة وطنية حرة أبية.

وقال البيان: أيها الاخوة المواطنون بعد الوقوف علي هذه المهزلة، وهذا العبث الرخيص لم يعد بمقدورنا الاستمرار بهذه المسرحية الهزلية، ونعلن انسحاب مرشحي الحزب من جميع مواقع الترشيح وفي جميع بلديات المملكة.

واشار البيان الي ان الناخبين تفاجأوا صباح يوم الثلاثاء 31/7/2007م بـ مجزرة ديمقراطية وكارثة مسيئة بحق هذا الوطن وبحق هذا الشعب الكريم تتمثل باجراءات رسمية وتدبيرات حكومية صارمة ومنحازة نحو مرشحين محددين، وضد مرشحين آخرين تتمثل باستغلال المؤسسة العسكرية وأفراد القوات المسلحة وحشدهم في عدد كبير من الحافلات وأمرهم بالتصويت علناً (أميين) مرات عديدة في صناديق متعددة، بطريقة مكشوفة وتحت نظر جميع المواطنين كما تعمــــدت الأجهــزة الرسمية عرقلة عملية الانتخاب وعرقلة سير المواطنين نحو الصناديق، والاعتداء علي العامة بالضرب واطلاق النار والاهانة في عمان والزرقاء والرصيفة واربد ومأدبا. وكان الحزب الدي يعتبر أهم الأحزاب السياسية في البلاد قد اصدر وثيقة تضمنت تعداد ما قال انها مخالفات تثبت المجزرة الديمقراطية التي حصلت متحدثا عن حافلات نقلت ناخبين عسكريين من خارج الدوائر وتصويت جماعي لبعض المرشحين المقربين من السلطات واغلاق كبار المسؤولين لهواتفهم وابتعادهم عن الأضواء. ويعتبر اعلان الاسلاميين مقاطعة الانتخابات بعد ساعات قليلة من بدء الاقتراع تحولا سياسيا هاما في مسار العلاقة المتأزمة بينهم وبين حكومة الدكتور معروف البخيت حيث يمكن ان ينسحب قرار المقاطعة علي المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني المقبل. وبهذه المقاطعة ينتقل التيار الاسلامي الي صفوف المعارضة والتحرش الدائم في الاداء الحكومي وسيبدأ لاحقا عملية متوقعة للتشكيك بالمسار الديموقراطي للسلطة التنفيذية.

وزاد عدد المسجلين لهذه الانتخابات عن 9،1 مليون ناخب. ويدلي الناخبون باصواتهم في 1980 مركزا للاقتراع في المملكة لاختيار 965 عضوا للمجالس البلدية من 2686 مرشحا بينهم 361 سيدة.

وكانت الحكومة وصفت عدد الناخبين الذي زادت نسبة الاناث بينهم عن 48% بانه غير مسبوق في تاريخ الاردن، مشيرة الي ان 780 الف ناخب فقط سجلوا للانتخابات السابقة التي اجريت عام 2003. وتجري هذه الانتخابات للمرة الاولي وفق قانون البلديات الجديد الذي اقره البرلمان الاردني في وقت سابق من هذا العام.

ووفقا للقانون، تم تخصيص 218 مقعدا من مقاعد المجالس البلدية للنساء، وتم خفض سن الناخب من 19عاما الي 18 عاما لزيادة عدد الناخبين.

وكان الاردن خفض عدد البلديات عام 2001 من 328 الي 94 ضمن جهود الاصلاح في محاولة لمعالجة المشاكل المالية للبلديات.

ورشحت الحركة الاسلامية 33 مرشحا لخوض هذه الانتخابات بمن فيهم من مرشحين مستقلين مقارنة مع 11 مرشحا في انتخابات عام 2003. وبدأ التصويت عند الساعة 00،4 بتوقيت غرينتش وسيستمر حتي الساعة (0014 ت غ) من مساء الثلاثاء الذي اعلن يوم عطلة رسمية لاعطاء اكبر عدد من الناس الفرصة للتصويت.

ويمكن ان تمدد فترة التصويت ليوم واحد في حال كانت نسبة المشاركة اليوم اقل من 1.50% وهي النسبة المطلوبة بموجب القانون. وعايش الأردنيون عموما أمس الثلاثاء يوما صعبا الي حد كبير وسط الاحتقان العام عشية انتخابات البلديات وهو احتقان سببه العلاقة السلبية بين الحكومة والتيار الاسلامي والحسابات المناطقية والعشائرية في اغلبية الدوائر الانتخابية. وتخلل العملية الانتخابية التي جاءت متوترة الي حد لم يكن محسوبا صدامات متنوعة ما بين انصار المرشحين المتنافسين في بعض المناطق او بينهم وبين رجال الشرطة في بعض المناطق ووقعت حوادث اطلاق نار في ثلاث مناطق علي الأقل في المملكة واصيب مواطنون علي الأقل بالرصاص حسب التقارير المحلية كما حصلت اشتباكات في محيط الكثير من الدذوائر بين المرشحين وانصارهم. وفي مدينة مادبا جنوبي العاصمة عمان كان الجو متوترا للغاية أمس بعد اعتراض الأهالي علي حضور حافلات عامة تحضر مقترعين منظمين يعتقد انهم من رجال المؤسسة العسكرية الذين يحق لهم الانتخاب وسبق ان مارسوه كما قال رئيس الحكومة معروف البخيت وتعطلت الانتخابات في مدينة مادبا فيما حضرت تعزيزات كبيرة من الأمن وحصلت اعتداءات علي بعض المجالس البلدية والقاعات وعلي احدي الكنائس. كما شهدت انتخابات وسط العاصمة عمان بعض التشنجات واضطرت اللجان لاغلاق الترشيح في احدي الدوائر قبل ان تشهد منطقة جاوا في عمان الجنوبية اطلاق نار بين الأهالي بسبب اتهام الحكومة بدعم مرشحين محسوبين عليها دون الأخرين. وشكل تصويت العسكريين المنظم في هده الانتخابات مادة اساسية للاعتراض بالنسبية لبيانات جبهة العمل الاسلامي ولبيانات الكثير من المرشحين الدين أعلنوا الانسحاب محملين المسؤولية للحكومة وبدون مبرر في بعض الأحيان وينص القانون علي حق العسكر في الاقتراع للبلديات لكنه يحظر الدعاية الانتخابية في صفوف المعسكرات وشكل دلك دوما نقطة خلافية بين الحكومة وأطياف المعارضة فيما تحدث الاسلاميون عن أوراق كانت جاهزة لصب اصوات ابناء المؤسسة العسكرية لصالح مرشحين دون غيرهم علما بان أحدا في التيار الاسلامي لم يتقدم حتي الأن ببينات ووثائق تثبت وقائع التزوير المفترض وان أحدا لا يستطيع معرفة توجهات التصويت عند ابناء المؤسسة العسكرية.

ورفضت الحكومة التي تقول انها مضت قدما في أول انتخابات للمجالس البلدية منذ عام 1999كخطوة لتعزيز الديمقراطية مزاعم التلاعب في الاصوات وقالت ان قوات الجيش هم من 9،1 مليون اردني مؤهلين للتصويت. ويخوض 2706 مرشحين الانتخابات لشغل 929 مقعدا في مدن وبلدات بينها مدينتا أربد والزرقاء. وستتبع انتخابات مجالس البلدية انتخابات برلمانية تشارك فيها عدة أحزاب في وقت لاحق من العام الحالي بعدما انتهت الشهر الماضي السنوات الاربع للبرلمان الحالي والذي يشغل فيه الاسلاميون 17 مقعدا من 110مقاعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية