بغداد ـ «القدس العربي»: وصلت عدد المرشحين الذين استبعدتها مفوضية الانتخابات في العراق، حتى الثلاثاء، إلى ستة، فيما قرر مرشحون مستقلون في كردستان رفع دعوى بحق «التحالف الكردستاني» لـ«خرقه» قانون المفوضية في استغلال الدوائر والمؤسسات الحكومية.
وعلق المرشح عن حزب «تقدم» في محافظة صلاح الدين شعلان الكريم، على قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، القاضي باستبعاده من التنافس الانتخابي وحجب أصواته.
«قرار مجحف»
وذكر الكريم، الذي ينتمي لحزب رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، في بيان صحافي، إن «القرار المجحف الذي صدر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والقابل للطعن لدى القضاء العراقي العادل، استند إلى أدلة وبراهين مفبركة وغير صحيحة، تم تمريرها على مفوضية الانتخابات بصيغ يشوبها الشك والريبة».
وأضاف أن «الكلمة الفصل للقضاء العراقي العادل خلال الساعات المقبلة».
وكشفت مفوضية الانتخابات، تفاصيل استبعاد المرشح عن تحالف «تقدم» شعلان الكريم، بسبب مخالفته لوائح الدعاية الانتخابية.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي في تصريحات لوسائل إعلام حكومية، إن «المرشح (الكريم) استخدم الآليات الخاصة بالدولة لإكساء الشوارع للدعاية الخاصة به، وهذا مخالف للدعاية الانتخابية، والقرار اتخذ وفق دلائل موجودة لدى المفوضية».
وأضافت أن «مفوضية الانتخابات لا تستطيع رصد جميع المناطق في المحافظات، لذلك، نحن نستقبل حالات الرصد والمخالفات».
وأشارت إلى أن «عدد المرشحين المستبعدين بلغ ستة مرشحين، لغاية الآن» لافتة إلى أن «القرار قابل للطعن بدءاً من يوم إعلانه».
واستبعدت مفوضية الانتخابات، الكريم، بسبب استخدام «أموال الدولة» ضمن الدعاية الانتخابية.
وقالت في محضر الجلسة إن «تقرر إلغاء المصادقة على المرشح (شعلان عبدالجبار علي) عن الدائرة الانتخابية الأولى/ محافظة صلاح الدين، وحجب أصواته يوم الاقتراع، لمخالفته أحكام المادتين (10، 11) من نظام الحملات الانتخابية، رقم 5 لسنة 2020 الذي حظر الإنفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام واستغلال موارد الدولة أو وسائلها أو أجهزتها لصالح المرشحين ولمخالفته قواعد السلوك الانتخابية، والتعهد الموقع من قبله المتضمن الامتناع عن عرض إعلانات أو ملصقات أو وضع اسم أو شعار على الممتلكات العامة».
دعوى مرتقبة ضد «التحالف الكردستاني» لـ«خرقه» قانون المفوضية
في المقابل، قرر مرشحون مستقلون للانتخابات التشريعية العراقية في محافظة السليمانية، في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، رفع دعوى ضد «التحالف الكردستاني» الذي يضم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، وحركة التغيير الكردستانية، لـ«خرقه» قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في استغلال الدوائر والمؤسسات الحكومية.
وقال المرشحون في مؤتمر صحافي، إن «التحالف وزع استمارة استبيان على الموظفين في القطاع العام تتضمن السؤال عن التصويت لأي قائمة انتخابية أو السؤال عن الرقم الانتخابي في بطاقة الناخب، لتكرر السلطة الحاكمة بالسليمانية الأخطاء نفسها في الانتخابات السابقة».
وأكدوا أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لا تسمح باستغلال الدوائر الرسمية في الدعاية الانتخابية». وأعلن المرشحون، أنهم أعدوا شكوى ضد التحالف وأنهم سيقدمونها إلى المفوضية العليا للانتخابات.
وشكّل «الاتحاد الوطني الكردستاني» وحركة «التغيير» في مطلع شهر أيار/ مايو الماضي، تحالفاً باسم «التحالف الكردستاني» لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها في العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ويأمل العراق في إجراء انتخابات «حرّة ونزيهة وشفافة» حسب تصريحات المسؤولين، رغم الخشيّة من سطوة السلاح المُنفلت وتأثيرات المال السياسي على الناخبين، الأمر الذي دفع الحكومة إلى الاستعانة بمراقبين دوليين.
مراقبين دوليين
في هذا الشأن، قالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، إن «عدد المراقبين وصل حتى الآن 509 مراقبين بينهم 270 مراقباً أممياً» لافتة في الوقت عينه إلى إن «المجال مازال مفتوحا لدخول مراقبين دوليين جدد».
وأكدت أن «المفوضية توفر للمراقبين الجانب الأمني والانتشار وحرية التنقل لمراقبة ورصد العملية الانتخابية».
ونوهت إلى، أن «المفوضية مشغولة بتوزيع المواد اللوجستية الخاصة بالانتخابات في مراكز الاقتراع» مشددة على أن «المفوضية مستعدة لإجراء الانتخابات وفق المعايير الدولية».
في السياق أيضاً، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، فتح 2900 محطة انتخابية الفئات المشمولة بالتصويت الخاص.
وقالت، الغلاي، إن «المفوضية العليا للانتخابات فتحت بحدود 2584 محطة انتخابية للمنتسبين بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والبالغ عددهم أكثر من مليون ناخب».
وأضافت أن «المفوضية فتحت أيضا 309 محطات للنازحين و7 محطات النزلاء في السجون» لافتة إلى أن «هذه الفئات ستشارك بالتصويت الخاص في 8 تشرين الأول /أكتوبر المقبل».
… وعوائق أمام المشاركة السياسية للمرأة العراقية
سّلط تقرير صحافي أعدّه موقع «إرفع صوتك» الأمريكي، الضوء على مشاركة المرأة في الانتخابات العراقية، والعقبات التي تواجهها لدخول مضمار السباق الانتخابي، فيما تطرق إلى بعض المضايقات التي تواجهها النساء العراقيات اللاتي يرغبن في المشاركة بالعملية السياسية.
وحسب التقرير، «تقييم أداء النساء وحضورهن في انتخابات 2018 حسب التقرير الشامل للعملية الانتخابية والسياسية في العراق حسب النوع الاجتماعي لعام 2019 الصادر عن المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية، يواجه العديد من نقاط الضعف المتمثلة في أن قواعد الاستبدال تتيح فرصة للحزب لاستبدال امرأة برلمانية برجل».
وكانت زهراء تتابع برنامجا تلفزيونيا عن المرشحات في الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في 10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل من بيتها في العاصمة بغداد، حين قالت لوالدها الجالس قربها:» لدي رغبة شديدة في الترشح لنيل عضوية البرلمان في الدورات المقبلة».
لكن والدها أجاب غاضبا باللهجة المحلّية على الفور: «إيه حتى نطمس بالعار هو وين أكو انتخابات، بعدين ما عندنا نسوان يطلعن صوتهن ويحجن (يتكلمن) بالتلفزيون!» لكن زهراء، ذات الـ31 عاما، حاولت مقاطعة حديثه ومناقشة أسباب اعتراضه، فإذا بوالدها يستل من طاولة أمامه منفضة ممتلئة بالسجائر، ويضربها بها.
وتقول زهراء إنها تعتقد أن «ترشيح المرأة لنيل عضوية البرلمان في الانتخابات مسألة تعتمد على رجال العائلة أو العشيرة، هم وحدهم من لديهم القرار بحقها في التصويت والترشيح أم لا».
وتخرجت زهراء من كلية القانون، عام 2011 لكن حياتها كانت روتينية لعدم حصولها على عمل يناسب تخصصها، فتطوعت للعمل مع بعض المنظمات المدنية، وتكونت لديها رغبة أن تترشح يوما للانتخابات البرلمانية.
وخلال السنوات الماضية، حاولت عدة مرات إقناع والدها على انخراطها بهذا الشأن، لكن النقاش بينهما كان ينتهي في كل مرة بمشاجرة، آخرها كان بضربها بمنفضة السجائر.
وتشير زهراء إلى أنه كان يعترض دوماً خشية «الفضيحة» وبسبب الاتجاه نحو عدم اختلاط المرأة، لأن ترشيحها للانتخابات بنظرهم يمثل «مشكلة قد تؤثر على سمعة عشيرتها» فضلاً عن تهم بعدم نزاهة الانتخابات.
فقدان المساواة
وترى الناشطة الحقوقية، سلوى حازم، أن التضييق على النساء لا يعتمد على الراغبات في التصويت أو المشاركة، بل يتعداه إلى فقدان المساواة السياسية بين المرشحين من الرجال والنساء في الانتخابات العامة، وانعدام أو ضعف أي استعدادات من المواطنين للتصويت للنساء، وكأن الدستور العراقي والقيادة السياسية غير معنيين بالنساء.
وحسب استطلاع أجراه «الباروميتر العربي» فإن 72٪ من المستطلعة آراؤهم يوافقون على الرأي القائل، إن الرجل أفضل من المرأة في القيادة السياسية، بينما كانت نسبة من يعارضون هذا الرأي 28 ٪ فقط.
ووفق حازم «نظرة المجتمع السلبية تجاه حقوق المرأة وحريتها وراء تقلص عدد النساء المشاركات سواء في التصويت أو الترشيح للانتخابات البرلمانية».
من ناحية أخرى، فإن وجود مرشحة ينظر إليه على أنه أحد التهديدات، بوصف المرأة «غير مؤهلة» لخوض غمار العمل السياسي بالنسبة لبعض القوى السياسية المتنفذة، سواء كانت هذه النظرة مبنية على «أسس ومفاهيم دينية أو عشائرية» تضيف حازم.
وخلال آخر دورة انتخابية للبرلمان العراقي فازت 86 امرأة بمقاعد من أصل 329 مقعدا، أي أن 25 ٪ من مجموع الأعضاء هم نساء وهو ما يفرضه نظام الكوتا وفق الدستور العراقي.
وكذلك لا تتضمن لوائح تخصيص المقاعد، التي تدعم قانون الكوتا النسائية، إرشادات بشأن المرشحات اللائي فزن بشكل مستقل عن الكوتا، فضلا عن أن النساء يشكلن 14 في المائة فقط من موظفي المفوضية.
وكذلك لا توجد نساء في مجلس المفوضين، ولا تخصص إدارات المفوضية أي أموال للتدخلات والبرامج الخاصة بمساواة بين الرجل والمرأة، هذا فضلا عن عدم وجود ميزانية مخصصة لفريق الجندر التابع لمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بل ولم يخصص له موظفون يعملون بدوم كامل. كما أن هناك نقصا في عدد النساء بالمناصب القيادية السياسية ـ كما هو الحال في الحكومة – للعمل كنماذج في أدوار يُحتذى بها أو في أدوار قيادية بارزة، إضافة إلى هجمات ومضايقات منتشرة على الإنترنت ضد النساء المشاركات في العملية السياسية، سواء عند الترشيح أو التصويت أو العمل كمسؤولين في الانتخابات.
وأيضا كان يتم دعم الرجال بموارد للحملات أكثر من النساء، إضافة إلى أنه، وخلال الانتخابات الأخيرة، كان جميع قادة الأحزاب السياسية والائتلافات الحزبية من الرجال، ولا تملك الأحزاب هياكل داخلية تُسهل مشاركة المرأة في الحزب، كما أن الأحزاب تفتقر إلى الشفافية في اتخاذ القرار. وفي الوقت الذي تسعى فيه 980 مرشحة لنيل عضوية البرلمان في الانتخابات المقرر عقدها في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، تعتقد الناشطة الحقوقية، سلوى حازم، أن المرأة لن تأخذ دورها البارز ما لم يكن التغير والإصلاح في داخل القوى السياسية والأحزاب.
وتشير حازم إلى أننا في حاجة لمعرفة مصادر التمويل التي تعتمد عليها الأحزاب السياسية، خاصة عندما ندرك أن النساء اللواتي ليست لديهن أي جهات داعمة أو تقدم حوافز مالية، تصبح مسألة ترشيحهن أو فوزهن بالانتخابات ضعيفة. الباحثة الاجتماعية، وداد ناجي، ترى، أن تخصيص حصة تمثيل النساء بنسبة 25 ٪ في المقاعد البرلمانية غير كافية، لأنها على أقل تقدير لا تخدم مبادرات المساواة بين المرأة والرجل.
وتواصل «مسألة تمثيل النساء وفق الكوتا، واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه عملية إبراز دورهن، خاصة عندما نكتشف أن فرصة استبدال الحزب لبرلمانية يكون عادة برجل وليس من الجنس نفسه».
وتتابع: «نحن في حاجة أيضا إلى توعية وتثقيف الناخبين بشكل جاد، خاصة فيما يتعلق بنظرة المجتمع السلبية تجاه حق المرأة وحريتها، وذلك عبر معالجة الأخبار المضللة والكاذبة التي تسيئ إلى المرأة بشكل كبير.
«أخبار مضللة»
وتشير إلى دور هذه الأخبار المضللة «الكبير» في تنشيط النظرة الدونية للمرأة، وخاصة في المجتمعات التي يغلب عليها الطابع الديني والقبلي.
وكانت نسبة مشاركة النساء في التصويت في المحافظات العراقية، عام 2018، قد تفاوتت، ففي محافظات ميسان وواسط وديالى تجاوزت نسب مشاركة النساء مثيلاتها بالنسبة للرجال، وسجلت في ميسان مشاركة 6 نساء لكل 10 مصوتين. وفي واسط وديالى كانت النسبة 50.4 ٪و50.2 ٪ على التوالي.
بينما انخفضت نسبة النساء اللواتي شاركن في التصويت في المحافظات الشمالية المتمثلة في السليمانية وأربيل ودهوك إلى جانب نينوى، وبلغت 47 ٪ من مجموع المشاركين في التصويت، رغم أن هذه المحافظات تعد منفتحة اجتماعيا مقارنة بغيرها.
وفي كركوك والأنبار، وصلت نسبة النساء إلى 48٪ من مجموع المصوتين، أما في بغداد والنجف وباقي المحافظات العراقية فقد وصلت هذه النسبة إلى 49 ٪.