انتخابات الغد قد تحسم مسألة بقاء ام انسحاب اليونان من منطقة اليورو

حجم الخط
0

اثينا – وكالات الانباء: يتوجه اليونانيون إلى مراكز الاقتراع للمرة الثانية خلال ستة أسابيع غدا الأحد للادلاء باصواتهم في انتخابات من الممكن أن تقرر ما إذا كانت البلاد ستظل في منطقة اليورو أو تنتخب أحزابا رافضة لإجراءات التقشف يمكن أن تلغي حزمة الإنقاذ ما قد يؤدي الى انسحاب – او طرد- اليونان من منطقة اليورو. ووجه اليونانيون الغاضبون من خفض الدخول والمعاشات وزيادة الضرائب بشكل متكرر، مقابل الحصول على قروض الإنقاذ التي تقدر بعدة مليارات من اليورو، ضربة إلى الأحزاب الرئيسية في انتخابات غير حاسمة أجريت في السادس من ايار/مايو الماضي. ورفض اليونانيون حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ وحزب باسوك الاشتراكي، واتجهوا بدلا من ذلك إلى احزاب اصغر واكثر تطرفا لها توجهات يسارية ويمينية. وتظهر استطلاعات الرأي ان حزب سيريزا اليساري المتطرف متعادل مع حزب الديمقراطية الجديدة الموالي لحزمة الإنقاذ. وقد جاء سيريزا في المرتبة الثانية في انتخابات الشهر الماضي وتعهد بالغاء تعهدات البلاد المتعلقة بحزمة الإنقاذ في حال انتخابه. وتضم الموجة الجديدة من الناخبين الذين يتجهون إلى اليسار المتطرف الشباب العاطل وأعضاء النقابات المؤيدة للفكر الاشتراكي، وكذلك فئات مثل الصيادلة والمحامين الذين يعارضون تحرير مهنهم. ويقول جيراسيموس كوزيليس أستاذ العلوم السياسية بجامعة اثنيا لوكالة الأنباء الألمانية (د.

ب.

أ) ‘أدلى اليونانيون باصواتهم في الانتخابات الأولى بدافع الغضب’. ويضيف ‘أما الآن فانهم سوف يدلون باصواتهم بدافع الخوف ويمكننا أن نرى أن الأفراد سيعودون على مضض إلى حزب الديمقراطية الجديدة الرئيسي لضمان عودة البلاد إلى نوع من الاستقرار والوضع الطبيعي للحيلولة دون حدوث كارثة ولكن النتيجة مازالت ابعد ماتكون مؤكدة’. وتعتبر انتخابات الأحد بمثابة استفتاءا على ما اذا كانت البلاد سوف تتبع مسارا مواليا أم مناهضا لحزمة الإنقاذ رغم أن كوزيليس يقول إن الأمر أكثر تعقيدا. ويوضح كوزيليس ‘هذه الانتخابات ليست استفتاءا على اليورو حيث أن الأغلبية العظمى مازالت تريد بقاء اليونان في منطقة اليورو ولكن هل يريدون الاستمرار في إجراءات التقشف الصارمة؟ هذا هو السؤال الحقيقي’. ويقول حزب سيريزا بزعامة الكسيس تسيبراس لليونانين إنه لايزال يمكن للبلاد البقاء في منطقة اليورو بينما يتم التخلي عن التخفيضات الكبيرة في النفقات العامة المتفق عليها مع المقرضين الدوليين وهما الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل الحصول على مساعدات دولية. ويصر تسيبراس، وهو مهندس مدني سابق انتخب عضوا في البرلمان للمرة الاولى عام 2009، على انه رغم رفضه إجراء المزيد من الإجراءات التقشفية، الا انه يرغب في ابقاء اليونان داخل منطقة اليورو. وحذر من أنه إذا واصلت اليونان السير على طريق التقشف الشديد فان ‘النتائج سوف تكون كارثية بالنسبة للمجتمعات والاقتصاد العالمي واليورو’. وقال ان شروط قروض الانقاذ لبلاده والتي تشمل اجراء تخفيضات كبيرة في الانفاق وزيادات في الضرائب، سوف يتم استبدالها بخطة انتعاش وطنية اعدها حزبه سوف تركز على التنمية والاندماج المالي العادل. وقال زعيم حزب سيريزا اليساري انه سيعزز العائدات من خلال خفض حالات التهرب الضريبي واهدار المال العام والقضاء على الفساد وجعل الاغنياء يدفعون ضرائب اكثر بموجب نظام جديد للضرائب. ويتمتع الزعيم الكاريزمي بشعبية بين الشباب وهم الفئة الاكثر تضررا بصفة خاصة من البطالة. لكن من المعروف إنه في حال تخلي البلاد عن المسؤوليات المتعلقة بحزمة الإنقاذ سيتوقف الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي عن تقديم المزيد من دفعات القروض التي تعتمد عليها اليونان للبقاء، مما سيجعلها عاجزة عن سداد الديون وخروجها في النهاية من منطقة اليورو. يذكر انه في غضون عامين مُنحت اليونان مساعدة كبيرة بقيمة 347 مليار يورو – قرضان من 110 و130 مليارا حتى 2015 والغاء ديون بقيمة 107 مليارات -، ما يعادل 150 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي. وعلى عكس سيريزا، تعهد زعيم الديمقراطية الجديدة انتونيس ساماراس باعادة التفاوض بشأن اجزاء من حزمة الإنقاذ لتحفيز النمو الاقتصادي بدلا من التخلي عن الاتفاق بأكمله وأصر على أن أهم أولويات البلاد هي البقاء في منطقة اليورو، وهو شئ يريده 80 بالمئة من اليونانيين. كما تعهد باعادة الإعانات للعائلات محدودة الدخل إلى مستويات 2009 وبتمديد إعانات البطالة من عام إلى عامين. ويقدم ساماراس نفسه على انه الضامن لبقاء اليونان في منطقة اليورو، مع رغبته في اعادة التفاوض بشأن ‘المذكرة’، وهي خطة التقشف التي تم التفاوض بشأنها مع الجهات الدائنة الدولية مقابل المساعدة المالية المقدمة لليونان. وقال في احد خطاباته اثناء الحملة الانتخابية ان ‘رهانات هذه الانتخابات واضحة: يورو ام دراخما، حكومة ائتلافية او لا حكومة’. وساماراس المحافظ الذي يقدم نفسه قوميا ومؤيدا لليورو في الوقت نفسه، لم يستبعد في حال حصوله على الغالبية، ان يتولى ترؤس ائتلاف يضم تشكيلات اخرى من اليمين اضافة الى حزب باسوك الاشتراكي. ورغم أن قانون الانتخابات اليوناني يخصص للحزب الذي يفوز بأغلب الأصوات خمسين مقعدا إضافيا في البرلمان المؤلف من 300 مقعد، فانه لايزال من غير المحتمل كثيرا أن يفوز حزب واحد بمقاعد كافية ليتمتع بالاغلبية المطلقة. وسيواجه ساماراس بحال تشكيله حكومة ائتلافية جولة جديدة من المطالب الإصلاحية وخفض في الميزانية يصل مجموعها إلى 11 مليار يورو. ويتوقع المحللون أن ترغم الأحزاب على تشكيل ائتلاف حاكم هذه المرة نظرا لان البلاد لا تستطيع تحمل تكاليف إجراء انتخابات اخرى. ولكن مع مطالبة أسبانيا – وهي أحدث وأكبر دولة في منطقة اليورو تطلب حزمة إنقاذ لقطاعها المالي – فان الكثير من الخبراء يصرون على أن اليونان بحاجة إلى تشكيل حكومة باي ثمن. وقال المتقاعد ميخاليس فلافيانوس (77 عاما) الذي يعيش بصعوبة مع راتب تقاعدي من 630 يورو ‘آمل ان تتعاون الاحزاب في ما بينها. فليتوحد الجميع’. ويقول كوزيليس ‘الامر المثير للقلق فعلا هو ما يحدث في أسبانيا – ويتعين على اليونانيين أن يشعروا بالقلق من أن يحاول الاتحاد الأوروبي إنقاذ أسبانيا مهما كلف الأمر وينسون تقديم قروض لليونان – دعونا نضحى باليونان حتى يمكننا إنقاذ أسبانيا وهذا هو أسوأ سيناريو’. وستلقي نتائج الانتخابات اليونانية بثقلها فورا على قمة مجموعة العشرين التي ستضم الدول الغنية والناشئة في لوس غابوس جنوب غرب المكسيك يومي الاثنين والثلاثاء. وقد حذر كل القادة الاوروبيين والرئيس الاميركي باراك اوباما التسعة ملايين ناخب يوناني من عواقب تصويتهم على مستقبلهم نفسه وعلى منطقة اليورو. وقال رئيس الوزراء اليوناني السابق لوكاس باباديموس ‘نكون او لا نكون في منطقة اليورو. هذا هو السؤال’، مكررا عبارات مسرحية هملت لشكسبير اضافة الى تراجيديا يونانية قديمة في محاولة لاختصار ‘المأزق الحقيقي’ لانتجابات يوم الاحد. وحاليا تبدو اليونان على شفير الافلاس. والمؤشرات الاقتصادية اصدق دليل على ذلك مع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 6.5 في المئة وبطالة بنسبة 22.6 في المئة ونزف يومي للودائع المصرفية وصناديق عامة قد تفرغ في منتصف تموز/يوليو. واصبحت سيناريوهات احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، رغم ان 80 في المئة من اليونانيين يرفضونها، اكثر الحاحا في اوساط اوروبية والاوساط المالية منذ السادس من ايار/مايو. وآخر هذه السيناريوهات الذي وضعه دويتشه بانك في بداية حزيران/يونيو، والذي يورد تفاصيل ما يمكن ان يكون الفترة التي تشهد اكبر المخاطر بعد توقف عن الدفع ‘اعتبارا من نهاية حزيران/يونيو او بداية تموز/يوليو’. ومن هذه التفاصيل جلسة استثنائية للبرلمان في نهاية الاسبوع ومراقبة تدفق الرساميل وخروج الودائع المصرفية واعادة تثبيت دور بنك اليونان (المركزي) واصدار عملة او شبه عملة ادنى من سعرها بنسبة 50 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية